كنيسة في اثيوبيا

تم هدم كنيسة تضم مئة مسيحي إنجيلي في رعيّتها في 28 تشرين الثاني، وكانت هذه الكنيسة تخدم في مدينة حرار ذات الأغلبية المسلمة لمدة خمسة سنوات. وقبل أيام من هدم الكنيسة قام مسؤولو الحكومة بإزالة اللافتة الموضوعة خارج الكنيسة وحذّروا المؤمنون من الصلاة فيها بسبب وصول شكاوي من مسلم محلّي. كما حذّرت السلطات أيضًا أعضاء الكنيسة من عدم التجمّع تحت ما تبقّى من أنقاض المبنى وبناء على ذلك أصبح المسيحيون يجتمعون في بيوت المؤمنين.

وتحصل في اثيوبيا أيضًا نزاعات مستمرة حول الأراضي ونزاعات الحكومة المحلية وهناك محاولات من قبل السكان الأثيوبيين الذين أغلبهم من الديانة الإسلامية لمحو الوجود العلني للكنائس مما أدى إلى إغلاق وهدم وتدمير هذه الكنائس طوال السنوات القليلة الماضية. وبهذا ينتهك المسؤولون الفاسدون القوانين التي أقسموا على تطبيقها من خلال انتهاك حقوق المسيحيين للقيام بهذه الأعمال.

يشكّل المسلمون في أثيوبيا أقلية سكانية ولكن في المناطق التي يشكّلون فيها أغلبية فإنّهم يهاجمون المسيحيين وهذا يدل على أنّ عدوان المسلمين متجذّر في عددهم، ويعكس بما يسمّى حكم الإسلام حسب العدد الذي يفترض بأنّه كلّما زاد عدد المسلمين زادت قوّتهم وثقتهم، وبذلك يزيد عدم تسامحهم مع "الآخرين". وهذا يعطي دروسًا للغرب بشكل عام وبالأخص للدول الأوروبية كبريطانيا وفرنسا التي فيها نسب كبيرة ونامية من السكان المسلمين وهي الدول التي تحصل فيها أيضًا اعتداءات على الكنائس بالإضافة إلى قطع الرؤوس.

وهنا نستذكر قصّة دخول الإسلام إلى إثيوبيا التي تشكّل أقدم الحضارات الإسلامية، إذ وفق التقليد الإسلامي كانت قبيلة قريش الوثنية تضطهد أتباع محمد في عام 615م في الجزيرة العربية، مما أدّى إلى هروب بعضهم إلى إثيوبيا طلبًا للأمان حيث استقبلهم ملك إثيوبيا المسيحي نيجوس وحمى هؤلاء المسلمين الهاربين متجاهلاً مطالب قريش بإرجاعهم وحظي وقتها بامتنان محمد.

والآن وبعد أربعة عشر قرن، وبعد تجذّر الإسلام في إثيوبيا ونموّه لتشكيل ثلث الكثافة السكانية فقد تحوّلت هذه المشاعر بالامتنان إلى عدوان إسلامي مما يشكّل إنذارًا للدول الغربية.