الجزائر: تشهد مختلف فنادق العاصمة الجزائرية وضواحيها شأنها في ذلك باقي المحافظات، إقبالاً منقطع النظير، وهو معطى أكده "مولود لعقاب" مدير المطاعم بفندق "شيراتون" الفخم الذي يراهن مسؤولوه على جني أرباح طائلة، ويتوقع لعقاب حضورًا كثيفًا لمواطنيه، مشدِّدًا أنّ الأمر لا يتعلق بفئة الأثرياء فقط، بل يمس آلاف الجزائريين من مختلف الفئات الاجتماعية ممن أقدموا على الحجز مبكّرًا، على الرغم من محدودية رواتب موظفي القطاع العام (15 ألف دينار بما يعادل 250 دولارًا) والتردي الواضح للوضع الاجتماعي وانتشار البطالة مع اتساع رقعة الفقر التي تشمل 22 في المئة من المجتمع الجزائري البالغ تعداده 35 مليون نسمة. ويلاحظ الخبير الاقتصادي الجزائري "سليم لعجايلية" أنّ القدرة الشرائية لمواطنيه لا تعني شيئًا، مسجّلاً أنّ الجميع يحتفلون بليلة رأس السنة على الرغم من ثمنها الباهظ الحارق للجيوب، حيث يمكن للفرد الواحد إنفاق ما يربو عن الثلاثمئة دولار للوفاء بمتطلبات الاحتفال، ويلاحظ لعجايلية أنّ الإنفاق من طرف الجزائريين على المناسبة يتضاعف من عام إلى آخر، ولا يبدو هناك أي تأثر بالأزمة الاقتصادية العالمية، أو ما حدث مؤخرًا في دبي، ويرى أحمد (44 سنة) رب عائلة وعامل بسكك الحديد، وجمال (36 عامًا) متزوج حديثًا وموظف بمصرف خاص، أنّ المناسبة مغرية للكثيرين وتنسيهم شبح أعبائها.

وأعدّت عموم الفنادق برنامجًا خاصًّا بالمناسبة، تميّزه حفلات موسيقية واستعراضات تصحبها وجبات خاصة قيمتها بحدود 20 ألف دينار (قرابة 300 دولار)، إضافة إلى مصاريف تتراوح بين سبعة آلاف دينار و15 ألف دينار لحضور السهرة الخاصة بليلة عيد الميلاد، ويعود تفاوت القيمة المالية المذكورة إلى طبيعة الخدمات ومستوى الرفاهية التي يوفرها كل فندق ومطعم.  وشرح " نبيل ياحي" مدير التسويق بالمركب السياحي لسيدي فرج، بأنّ إدارته تراهن على الطفرة التي ستحققها جرّاء احتفالات عيد رأس السنة، لتجاوز تراجع أرباح الفندق ذاته قبل أشهر غداة ما نجم عن تزامن شهر رمضان مع موسم الإجازات، حيث هوى عدد الزوار إلى القاع بصورة محسوسة خلال شهر الصيام، والانطباع نفسه وجدناه على مستوى سلسلة الفنادق السياحية المترامية بضاحيتي الجزائر الشرقية والغربية. ولإغراء الزبائن، أشار "أحمد بن مدور" مدير فندق المنار لـ"إيلاف"، إلى تحديد أسعار خاصة تحسّبًا لليلة الميلاد في خطوة تهدف إلى إغراء أكبر عدد ممكن من العوائل لتمضية ليلتها هناك، ومن جانبه، يوضّح "يوسف شريفي" مدير فندق المرسى، أنّه يراهن على قدوم آلاف المغتربين ممن يحبذون قضاء أعياد رأس السنة ببلدهم الأصلي، وتمّت برمجة سهرات فنية تنشطها أسماء بارزة لأجل استنساخ سيناريو الصيف، حينما فضّل 80 في المئة من المغتربين قضاء إجازاتهم بمسقط رأسهم.

من جانبها، تشهد فنادق الجنوب الجزائري إقبالاً تنافس من خلاله نظيراتها في الشمال، حيث تشير معلومات إلى أنّ فنادق مناطق جانت وتمنراست وتيميمون في طريقها لتسجيل عائدات قياسية بفعل التوافد الكثيف للأوروبيين إضافة إلى أبناء البلد على الاحتفال بليلة رأس العام الجديد وسط الكثبان الرملية والمتاحف البديعة على الهواء الطلق تحت ضوء القمر. بهذا الصدد، تشهد منطقة جانت الجزائرية (2300 كلم جنوبي شرق العاصمة)، منذ أيام، توافدًا كبيرًا للسيّاح الأجانب وكذا الجزائريين خلال الأيام الأخيرة، حيث يفضّل هؤلاء قضاء عطلة نهاية السنة والاحتفال برأس السنة الميلادية الجديدة بمواقع سياحية لها قامتها مثل "ديدر" و"إسنديلان" و"تادرارت" و"إسوان" ومواقع مجاورة لها شهرة عالمية كـ"قمة أسكرام" الأسطورية.

ويحصي مسؤولو القطاع السياحي بمنطقة جانت زهاء 3540 سائحًا بينهم 2318 سائحًا فرنسيًّا و330 ألمانيًّا، وأكثر من 270 إيطاليًّا، إضافة إلى المئات من دول أخرى، إلى جانب الأعداد الهائلة لجزائريين من الداخل وكذا مغتربين قدموا من فرنسا وإسبانيا على وجه الخصوص، سيحتفلون هناك، ما يؤشر على انتعاش الفنادق والمحلات ووكالات الأسفار السياحية بالمنطقة، حيث أبدى هؤلاء ارتياحهم، خصوصًا أنّ عائدات المناسبة تعدّ موردًا ماليًّا مهمًّا بالنسبة إليهم. بالتزامن، تعرف محلات بيع الهدايا وصناعة الحلوى والمطاعم نشاطًا محسوسًا، تبعًا لتهافت الجزائريين والأجانب على كل ما تعرضه هذه المحلات والمطاعم، بهذا الصدد، يقول "سمير مكاوي" صاحب محل لبيع الحلوى الباريسية بضاحية بابا حسن (20 كلم غرب الجزائر العاصمة)، إنّ مبيعاته خلال الفترة التي تسبق أعياد رأس السنة قياسية، وتنسيه ركود أشهر طويلة، وهو ما يؤيده زهير حميسي (37 عاما) صاحب محل لبيع الهدايا الذي صرّح لنا بأنّ الإقبال على اقتناء الهدايا كبير وبشكل أوسع مقارنة بسنوات منقضية.

ايلاف