عودة لافتة إلى الإيمان في أوروبا.. أكثر من 13 ألف بالغ يعتمدون في فرنسا خلال 2026

وسط مجتمع أوروبي شديد العلمانية، تكشف أرقام حديثة عن ارتفاع لافت في أعداد الشباب والبالغين المقبلين على الإيمان المسيحي والمعمودية، مع تسجيل فرنسا أكثر من 13 ألف معمودية للبالغين خلال 2026، وأكثر من ثلاثة أضعاف العدد المسجل قبل عشر سنوات.
قبل 3 ساعات
عودة لافتة إلى الإيمان في أوروبا.. أكثر من 13 ألف بالغ يعتمدون في فرنسا خلال 2026
وكالات، لينغا

في وقت تُعرف فيه فرنسا بأنها واحدة من أكثر المجتمعات الأوروبية علمانية، تكشف أرقام حديثة عن ظاهرة لافتة تتمثل في ارتفاع أعداد البالغين والشباب الذين يتجهون إلى الإيمان المسيحي ويطلبون المعمودية، وسط مؤشرات مشابهة، وإن بدرجات متفاوتة، في عدد من الدول الأوروبية.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن مؤتمر أساقفة فرنسا، بلغ عدد البالغين الذين تقرر تعميدهم خلال عيد القيامة عام 2026 نحو 13,234 شخصًا، مقارنة بـ10,384 في عام 2025، أي بزيادة قدرها 28% خلال عام واحد.

وتبدو الزيادة أكثر وضوحًا عند النظر إلى السنوات العشر الماضية. ففي عام 2016، بلغ عدد معموديات البالغين في فرنسا 4,124 فقط، ما يعني أن العدد تضاعف أكثر من ثلاث مرات خلال عقد واحد.

الشباب في مقدمة المقبلين على المعمودية

ومن أبرز ما تكشفه الأرقام أن الظاهرة لا تقتصر على كبار السن أو أشخاص يعودون إلى ممارسة إيمان عرفوه سابقًا. فالشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عامًا يشكلون 42% من البالغين المقبلين على المعمودية في فرنسا عام 2026، وهي أكبر فئة عمرية، تليها فئة 26–40 عامًا بنسبة 40%.

كما تشير بيانات الكنيسة الفرنسية إلى أكثر من 8 آلاف مراهق بين 11 و17 عامًا ضمن المقبلين على المعمودية خلال العام، ليصل إجمالي البالغين والمراهقين إلى أكثر من 21 ألف شخص.

وتصف الكنيسة الفرنسية هذا التطور بأنه ظاهرة تثير الاهتمام والتساؤلات، خصوصًا في مجتمع شهد على مدى عقود تراجعًا في الممارسة الدينية التقليدية.

وتشير شهادات بعض المعتمدين حديثًا إلى تحول آخر في طبيعة العلاقة مع الإيمان. روبن، وهو شاب فرنسي يبلغ من العمر 24 عامًا واعتمد عام 2023، وصف ما يحدث بأنه انتقال من مسيحية كانت تُورث اجتماعيًا وعائليًا إلى مسيحية يختارها الإنسان بنفسه.

وهذا التحول يلفت الانتباه بصورة خاصة إلى جيل نشأ في بيئة أوروبية شديدة العلمانية، حيث لم تعد الهوية المسيحية أمرًا مفروغًا منه بالنسبة إلى كثير من العائلات.

الظاهرة لا تقتصر على فرنسا

ورغم أن فرنسا تقدم حاليًا أحد أبرز الأمثلة، تظهر مؤشرات مشابهة في دول أوروبية أخرى.

ففي ألمانيا، سجلت الكنيسة الكاثوليكية 2,650 معمودية لأشخاص بعمر 14 عامًا فما فوق خلال عام 2025، بارتفاع قدره 28% عن العام السابق. وفي بلجيكا سُجلت 534 معمودية للبالغين في 2025، بزيادة 47.5% عن السنة السابقة، بحسب بيانات أوردتها وكالة الأنباء الإنجيلية الألمانية استنادًا إلى إحصاءات كنسية.

كما ارتفع عدد طالبي معمودية البالغين في بلجيكا إلى 689 شخصًا في 2026، مقارنة بـ534 في العام السابق و229 فقط قبل عشر سنوات.

وتوجد كذلك تقارير عن اهتمام متزايد بالإيمان ومعمودية البالغين في إسبانيا، بينما تحدثت تقارير أوروبية عن ارتفاعات في دول أخرى، وإن كانت الأرقام وحجم الظاهرة تختلف من بلد إلى آخر.

هل تشهد أوروبا صحوة إيمانية جديدة؟

لا تزال الأرقام غير كافية للقول إن أوروبا بأكملها تشهد «صحوة مسيحية» شاملة، خصوصًا في ظل استمرار تراجع الانتماء الديني التقليدي في أجزاء واسعة من القارة. لكن ارتفاع أعداد البالغين الذين يختارون المعمودية بإرادتهم، ولا سيما بين الشباب، يمثل تطورًا لافتًا يستحق المتابعة.

وفي فرنسا تحديدًا، فإن الانتقال من 4,124 معمودية للبالغين عام 2016 إلى 13,234 في 2026، إلى جانب النمو بين المراهقين، يشير إلى أن شيئًا جديدًا يحدث داخل شريحة من المجتمع الفرنسي: شباب لم يعد الإيمان بالنسبة إليهم مجرد إرث عائلي، بل خيارًا شخصيًا يبحثون عنه ويقررون اعتناقه.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا
التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهو ليس بالضرورة رأي الموقع
التعليق بصفة ضيف.
لا يوجد تعليقات بعد.