كثيرًا ما يُسأل هذا السؤال الحيوي، كيف تتماشى قضية الإرادة الحرة التي وهبنا إياها الله، مع تهديده لنا بجهنم، إن لم نقبل المسيح؟؟
فعندما يقول لك شخص ما: "لك الحرية التامة أن تبقى في البيت، أو أن تترك، لكن إذا تركت، سأقطع رأسك."
فأين الإرادة الحرة هنا؟؟؟

لكي نجيب على هذا السؤال، يجب أن ندرس بعض المبادئ عن بداية سقوط الإنسان. إن الله خلق آدم، وأعطاه إرادة حرة في جميع الاختيارات الأدبية؛ وهي تشمل الاختيارات الخلقية، السلوكية، والإيمانية. تلك الإرادة الحرة تكمن في وجود وصية بخصوص شجرة معرفة الخير والشر؛ ومن خلالها يقدر آدم أن يرفض الله. أي أن الله خلق آدم في حضرته، ودعاه ليتبعه؛ لكنة خلق أيضًا الإمكانية لآدم بأن يرفض الله.

توجد بعض المفاهيم العامية المُشوهه الشائعة بين الناس عن الله وخلقه، وسنحاول أن نتعامل معها فيما تبقى من هذا المقال.

المفهوم الخطئ الأول: الله عاقب آدم بالموت بسبب الخطية.

لقد قال الله لآدم:
"17 وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتاً تَمُوتُ." (تكوين ٢).

إذا لاحظنا هنا، يقول له "موت تموت"، ولا يقول له "سأميتك". وهو كالأب الذي يحذر ابنه قائلا له: "إذا تركت البيت، وذهبت وراء أصدقاء السوء الذين أنت على علاقة معهم، ستتدمَّر حياتك". هنا لا يتكلم الأب عن عقاب، بل نتيجة اختيارات أدبية يفعلها الابن. فالله لم يحذر آدم من عقاب الموت، بل عن نتيجة الموت لقرار أخراج الله من حياته. لأن الكتاب يعلم بأن الله هو حياتنا، كما يقول الكتاب:
“ ١٥ اُنْظُرْ. قَدْ جَعَلتُ اليَوْمَ قُدَّامَكَ الحَيَاةَ وَالخَيْرَ وَالمَوْتَ وَالشَّرَّ.... ٢٠ إِذْ تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ وَتَسْمَعُ لِصَوْتِهِ وَتَلتَصِقُ بِهِ لأَنَّهُ هُوَ حَيَاتُكَ ...” (تثنية ٣٠).

إن آدم لم يكن كاملا بذاته، بل كان كاملا وهو متحدًا مع الله، فعندما قرر بأن يُخرج الله من حياته، أصبح ميتًا، لأن الله هو حياة آدم.

إذا الله خلق آدم، وأعطاه سلطان على الأرض "ليعملها ويحفظها" (تكوين ٢: ١٥)، أي أن آدم كان له السلطان ليطرد إبليس من الجنة. لكن بدلا من طرد إبليس، أخرج آدم الله من عالمه؛ والنتيجة كانت، انه مات أدبيًا وجسديًا وأبديًا؛ وتسلط عليه إبليس منذ السقوط.

المفهوم الخاطئ الثاني: إن لم نقبل خلاص المسيح هنا على الأرض، سيعاقبنا الله ويطرحنا في جهنم!!

إن هذا الفكر يصور حالة الإنسان، كأنه يعيش في الجنة الآن، والله يهدده أنه إذا رفض المسيح، سيطرحه في الجحيم كعقاب له؛ إن هذا التصوير خاطئ ومشوه جدًا. إن الصورة الحقيقية التي يصورها الكتاب، هي أن الإنسان بعد السقوط، أصبح بالطبيعة يولد في الموت والجحيم وهو مقيم فيه؛ والله، من خلال المسيح، يمد يده لينقذه من الجحيم. هذه الصورة الحقيقية غير المنتشرة كثيرًا بسبب الفهم المشوه للديانات الأخرى السائدة حولنا. الكتاب يقول أن الناس هم بالطبيعة أموات بالذنوب والخطايا (أفسس ٢: ١ وكولوسي ٢: ١٣)، والإنسان الذي يرفض المسيح، يبقى في الموت، أي أنه يبقى سائرًا في الطريق الواسع، طريق الموت، الذي يؤدي إلى الجحيم (أي الموت الأبدي ) (متى ٧: ١٣).

إن الله يحب الإنسان، وأعطاه إرادة حرة. فبالرغم من أنه عرف أن آدم سيخطئ قبلما خلقه؛ لم يتنازل عن إعطائه إرادة حرة كإنسان مخلوق على صورة الله؛ لذلك دبر الخلاص لآدم قبل خلقه. فالكتاب يُعلِّم بأن دم المسيح " معروفا سابقًا قبل تأسيس العالم ولكن قد أظهر في الازمنة الاخيرة من اجلكم." (١ بطرس ١: ٢٠). وأن المسيح سفك دمه من قبل إنشاء العالم (رؤية ١٣: ٨).

إن النقطة الوحيدة التي في صالحنا في هذه القضية هي أنه ليس حقًا أن نولد بالخطية، قبلما أن نخطئ ونختار.
إن هذا صحيح، لذلك يقول الكتاب:
" 14 لَكِنْ قَدْ مَلَكَ الْمَوْتُ مِنْ آدَمَ إِلَى مُوسَى وَذَلِكَ عَلَى الَّذِينَ لَمْ يُخْطِئُوا عَلَى شِبْهِ تَعَدِّي آدَمَ الَّذِي هُوَ مِثَالُ الآتِي. 15 وَلَكِنْ لَيْسَ كَالْخَطِيَّةِ هَكَذَا أَيْضاً الْهِبَةُ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ وَاحِدٍ مَاتَ الْكَثِيرُونَ فَبِالأَوْلَى كَثِيراً نِعْمَةُ اللهِ وَالْعَطِيَّةُ بِالنِّعْمَةِ الَّتِي بِالإِنْسَانِ الْوَاحِدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ قَدِ ازْدَادَتْ لِلْكَثِيرِينَ." (رومية ٥).
أي أننا بما أننا أخذنا الخطية دون أن نخطئ، بسبب خطية آدم. إن عدالة الله، من قبل تأسيس العالم، رتبت بأن ننال البراءة من الخطية بواسطة قبول يد الله الممتدة لنا بالمسيح يسوع المخلص (آدم الأخير)، بواسطة النعمة ومجانًا.

أي الجواب على المفهوم الخاطئ الثاني هو، أن الله الآن على الأرض يمد يده لنا بالمسيح يسوع، لكي ننجو من الجحيم الذي نحن ذاهبين له، وليس أنه يعاقبنا بالجحيم إن لم نقبل المسيح. لأن الكتاب يعلم أيضًا أن الله لم يخلق الجحيم للإنسان، بل لإبليس وملائكته (متى ٢٥: ٤١). وأما شروط الله لقبول الإنسان ليده الممتدة لإنقاذه بواسطة المسيح، تشمل شرط واحد فقط؛ التوبة وقبول العطية المجانية التي يقدمها الله للبشر مجانًا. فهي متاحة لجميع الناس دون أي تمييز أو تأهيل، لكي لا يكون لأي إنسان عذر بعدم قدرته على نيلها.

فالذي يرفض يد الله الممتدة له لينقذه من الهلاك، سيهلك في الجحيم لا محال. إن هذا ليس عقابًا من الله للإنسان، بل نتيجة لرفض الإنسان لمحاولة الله لإنقاذه المجاني من الجحيم. لهذا نادى ولا يزال ينادي الله على مرِّ العصور:
" التفتوا إليّ واخلصوا يا جميع أقاصي الأرض لأني أنا الله وليس آخر.” أشعياء ٤٥: ٢٢.

فهل تريد أن تستجيب لدعوته وتنجو من الجحيم؟

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا