(مرقس1:2-12)

اتخذت أحداث هذه المعجزة مكانًا في كفرناحوم، وخلال القراءة نشعر وكأننا نشاهد فيلمًا، ثم فجأة تُركز عدسة المُصور على بيت ازدحم حوله الناس، من الخارج ومن الداخل، ولم يعد يتسع لأحد. فما سبب هذا الإكتظاظ يا تُرى؟ الجواب هو ذلك الرجل الذي في البيت، صاحب السلطان، معطي الشفاء، يسوع، الذي كل الناس كانت تطلب أن تلمسه لتنال الشفاء، كذلك لقد انجذبت الى كلامه وهو أحلى من العسل. لكن فجأة يخترق هذا الجو أربعة شُبّان ينقبون سقف البيت، ويُدلّون إنسانًا مفلوجًا نائمًا على فراش ويضعونه أمام يسوع. هل لك ان تتخيّل دهشة الحاضرين في تلك اللحظة؟ واستغراب صاحب البيت الذي لربما انزعج من هذا التصرف المقتحم، وأخذ يفكر في اصلاح السقف؟ ثم موقف الكتبة الذين كانوا جالسين ينتقدون كلامهُ (عدد7) وأهم موقف هو موقف الأصدقاء، الذين استطيع أن أتخيّل صوت هتافهم: "مجدًا، لقد نجحنا في ايصاله"! وبسبب هذا الموقف نال صديقهم الشفاء، ليس جسديًا فحسب، بل روحيًا أيضًا.(فلما رأى يسوع ايمانهم قال للمفلوج يا بُنَيَّ مغفورةٌ لكَ خطاياك- (متى 2:9).

با لها من عظة، يا له من مثال رائع عن الصداقة الحَقّة تركه لنا هؤلاء الأربعة الشُبّان. ونستخلص من قصتهم دروسًا لنتمتع بعلاقة صداقة تأتي بالمجد للرب:
ألّا نترك اصدقائنا وقت المرض، والشدّة، والضيق بل نسعى لمساندتهم كما في أوقات الفرح والقوة. فعندما يسقط الصديق يجب أن نحملهُ ونرعاهُ، فهذه مسؤوليتنا. فلو لم يحمل الأصدقاء صاحبهم لما حدثت المعجزة.

علينا أن نصلي من أجل اصدقائنا: فالصلاة تتحدى كل سقف وحاجز، إنها تخترق كل الصفوف وتدخل الى عرش الله. من المؤكد أن هؤلاء الأصدقاء واظبوا على الصلاة من أجل صديقهم وهذا ما قادهم إلى أن يأتوا به إلى لمسيح. ولم يذكر الكتاب انهم قالوا شيئًا، أو طلبوا شيئًا. لكن عملهم كان اقوى من أيّ كلام! لقد وضعوا رجاءهم في المسيح (كولوسي 27:3) وكانوا من اصحاب المواقف العملية وتحَلّوا بالفكر الواحد، لقد كانوا متافهمين (فيلبي2:2) ومتعاونين. يقول الكتاب :"إثنان خير من واحد لأن لهما اجرة لتعبهما صالحة لأنه  إن وقع احدهما يقيمُه رفيقه (جامعة 9:4-10). لقد تحدى هؤلاء الأربعة الصعوبات ولم يتراجعوا أمام العقبات! لقد كانت امامهم معوقات كثيرة، صديقهم مريض جدا ومصاب بشلل تام ولا قدرة له على الحركة، وكان الحمل ثقيل والزحام حول البيت شديد، والناس لم تعطهم فرصة الدخول؛ إنها عوائق محبطة ومع هذا لم يعطوا مكانًا لليأس، لقد قاموا باختراع الطريق؛ كشفوا السقف (مرقس4:2!) يا لهم من أصدقاء يتصفّون بالشهامة والوفاء والأمانه. لقد كانت محبتهم شديدة. يذكرنا هذا بقول يسوع:"بهذا يعرف الجميع انكم تلاميذي ان كان لكم حب بعضٌ لبعض" (يوحنا 35:13). لقد كانت محبتهم أقوى من الظنون لأن الفكر السائد في ذلك الوقت ان المسبب للمرض هو الخطية (يوحنا2:9) وكان هذا الفكر يُلقي بالشبهات والظنون على المرضى المساكين، ويصرفهم عن الناس. ولكن نرى الأصدقاء الأوفياء هنا يغضوّن الطرف عن التقليد السائد ويطلبون الشفاء لصاحبهم. لقد كانت لديهم المحبة التي لا تظن السوء (1كو5:13). فما أجمل ألّا يقف بعضنا ويترقّب أخطاء بعض، بل على العكس، إن أُخذ أحدٌ منا في زلةٍ ما، نقف بجانبه ونساعدة حتى يصلح خطأه؛ هذة هي المحبة الحقيقية (غلاطية1:6) والكتاب يوصينا بأن نحب بعضنا بعضًا من قلب طاهر بشدّة (1بط22:1). إن محبتهم كانت محبة مُضحية لم تسعى إلى أخذ أيّ شيء بل سعت لتهِب، لقد كانت خالية من الأنانية. وأخيرًا، اتى ايمانهم بالفائدة على حياة صديقهم، فلقد اتوا به الى صاحب السلطان والذي يستطيع أن يشفي روحيًا وجسديًا. عزيزي الشاب، عزيزتي الشابة، دعوا إيمانكم يأتي بالخير على أصدقائكم.

"إذا يا اخوتي الأحباء كونوا راسخين غير متزعزعين مكثرين في عمل الرب كل حين عالمين ان تعبكم ليس باطلاُ في الرب" (1كو58:15).