إن شكل الإنسان الخارجي عامةً يُعتبر البوابة الرئيسية لتقديمه للعالم والناس، هو الإنطباع الأولي الذي يرسم فكرة مبدئية لنوعية العلاقة الإجتماعية مع الآخر... يليها الإنطباع الثاني وهو الأقوى والأهم الذي تلعبه الشخصية ومواصفاتها!
 

معرفة الشخص لهذه الحقيقة وإختبارها في حياته وعلاقاته الإجتماعية اليومية سترسم في صميمه ملامح وصورة لذاته.
هنالك 3 أنواع من الصور الذاتية أو تقدير المرء لذاته:

1.
تقدير مبالغ فيه للصورة الذاتية (الغرور)
وهو التطرف في إعتداد المرء بنفسه وثقته العالية جدًا بنفسه يُصاحبها الكبرياء والتعظيم والإنشغال الدائم بالذات و"الأنا" لدرجة تحجب الشخص عن رؤية احتياجات ومشاعر ووجهات نظر من هم حوله وخصوصًا المقربين منه! فالغرور يؤثر كثيرًا بل ويُحدِد نوعية السلوكيات وتصرفات الفرد تجاه الآخرين. "فَإِنِّي أَقُولُ بِالنِّعْمَةِ الْمُعْطَاةِ لِي، لِكُلِّ مَنْ هُوَ بَيْنَكُمْ: أَنْ لاَ يَرْتَئِيَ فَوْقَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْتَئِيَ، بَلْ يَرْتَئِيَ إِلَى التَّعَقُّلِ". (رومية 12: 3)

2.
تقدير مُتدني للصورة الذاتية (تحقير الذات)
قد يخوض المرء تجربة أو تجارب قاسية في حياته اليومية واحتكاكاته الدائمة مع العالم والمجتمع تتركه مُنهك القِوى مع الإحساس بأنه فاشل وضعيف وغير قادر على النجاح ،الأمر الذي يقوده بالأخير ليكره ذاته! قد يختبر الفرد إنتقادات لاذعة هدّامة من أشخاص مختلفين (الأهل، الأصدقاء، الغرباء..) وقد تكون بقصد أو بغير قصد..إستمرارية هذه الحالة واستسلام الفرد لها تحفر في القلب الألم والاستياء ومن ثم تحقير الذات وتصديق لأقوال وانتقادات الآخرين، فيقتنع بالأخير أنه على هذه الصورة المتدنية. ومن هنا تأخذ الشخصية مجرى الإنحدار والضعف والتردد وتفقد شيئًا فشيء الثقة بالنفس وتقدير الذات!

3.
تقدير متوازن للصورة الذاتية (الثقة المعتدلة بالنفس)
مما لا شك فيه بأن الثقة بالنفس تُعتبر عامل مهم جدًا ودافع أساسي يدفع المرء على الإستقرار والإرتقاء في الحياة، وكلما ازدادت الثقة بالنفس كلما أصبح الشخص أكثر قدرة على مواجهة مصاعب الحياة ومتطلباتها اللامتناهية وهمومها. ولكن من المهم الملاحظة أنه في حال تجاوزت الثقة بالنفس معدلها الطبيعي والمعقول قد تُشكِّل بذلك خطر الوقوع في فخ الغرور والتعالي الذي يقود بالأخير للفشل والوِحدة!

حتى نصل إلى صورة ذاتية دقيقة ومتوازنة علينا أن نحوّل التساؤل السائد  " كيف باعتقادك ينظر الآخرون إليك؟"، إلى "كيف بإعتقادك ينظر الله اليك"؟  لم لا تُحاول أن تسمع وترى نظرة الله إليك من خلال الكتاب المقدس، فهو الإله القادر أن يمدنا دائمًا بكل ما هو حسن وجميل. فمحبته لي ولك غير مشروطة، لا يهمه إن كنت طويل أم قصير، نحيف أم سمين، أسمر أم أبيض... يُحبني تمامًا كما أنا بكل ما فيّ من عيوب ومساوئ، بل يداه الحانية تُجمِّل هذه المساوئ فأكون مميزًا بعينيه
"أَحْمَدُكَ مِنْ أَجْلِ أَنِّي قَدِ امْتَزْتُ عَجَبًا" (مزمور 139:14) فمحبته لي تدوم إلى الأبد ،ولا تتوقف هذه المحبة عند تجربة سيئة أو سقطة معينة،بل تبقى معي طول الطريق في ذي الحياة "قَدْ أَحَبَّ خَاصَّتَهُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ، أَحَبَّهُمْ إِلَى الْمُنْتَهَى."  (يوحنا 13: 1).
 إنك مهم وغالي جدًاعلى قلب الرب، فأنت منقوش على كفّه..أنت حدقة عينه "لأَنَّهُ مَنْ يَمَسُّكُمْ يَمَسُّ حَدَقَةَ عَيْنِهِ" (زكريا 2: 8)، فحتى لو كنت أنت الفرد الوحيد الحيّ بالعالم، كان سيأتي لأجلك أنت وحدك ويموت على الصليب ويغلب الموت وينتصر ليمنحك أنت حياة فُضلى ومميزة .
 هل يمكن للأم أو الأب أن ينسى أن له إبن أو ابنة؟! "هَلْ تَنْسَى الْمَرْأَةُ رَضِيعَهَا فَلاَ تَرْحَمَ ابْنَ بَطْنِهَا؟ حَتَّى هؤُلاَءِ يَنْسَيْنَ، وَأَنَا لاَ أَنْسَاكِ.  هُوَذَا عَلَى كَفَّيَّ نَقَشْتُك. أَسْوَارُك أَمَامِي دَائِمًا" (إشعياء 49: 15- 16) معروف ٌ بأن غريزة الأم قوية جدًا لدرجة تجعل نسيانها لرضيعها واحتياجاته أمرًا صعبًا جدًا ...ومع ذلك قد تنساه!!! لكن الرب لا ينسانا أبدًا!! نحن أولاده...أولاد الملك... فعش حياة الأمراء على الأرض مُفتخرًا بمن يحبك ويحامي عنك ويرفعك على الدوام.


لاَ تَخَفْ لأَنِّي فَدَيْتُكَ. دَعَوْتُكَ بِاسْمِكَ. أَنْتَ لِي.  إِذَا اجْتَزْتَ فِي الْمِيَاهِ فَأَنَا مَعَكَ، وَفِي الأَنْهَارِ فَلاَ تَغْمُرُكَ. إِذَا مَشَيْتَ فِي النَّارِ فَلاَ تُلْذَعُ، وَاللَّهِيبُ لاَ يُحْرِقُكَ.  لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ، مُخَلِّصُكَ (إشعياء 43: 1-3)