"ولبنيامين قال: حبيب الرب يسكن لديه آمنًا. يستره طول النهار وبين منكبيه يسكن" )تثنية 12:33)

(إشعياء 46: 4 وإشعياء 66: 13)
في كل لحظه، وفي كل مناسبة نتوجه بها للتحدث والتعبير عن المَحبة، فإنَّ أفكارنا وخواطرنا وكلماتنا تتجّه تلقائيًا نحو الأم، ونتصورها وهي تحمل ابنها وتضمه الى صدرها، وتُدَفئه بحنانها. وأعطيت صورة الأم في الكتاب المقدس لتوضيح صورة محبة الرب لنا: " هل تنسى الأم رضيعها فلا ترحم إبن بطنها، حتى هؤلاء ينسينَ وأنا لا أنساكِ " (إشعياء 49: 15). محبة الأم محبة قوية، عظيمة، مقياس للمحبة السامية. لكن هنالك محبة أسمى وأعظم وأقوى، هي محبة الله الآب السماوي التي تجلّت في الصليب.

إنَّ كل أب يحمل أولاده الجسديين، والله هو ابونا ويحبنا، ولكن بطريقة مختلفة ومميزه عن الطريقة البشرية، فالآب السماوي يحملنا من البطن بمنظار غريب، ويدور السؤال في أذهاننا عن هذا المنظار. أليست الأم هي التي تحمل عادةً؟ نعم، ولكن الله هو أبونا وأمنا في ذات الوقت، فهو يحملنا من بداية التكوين في البطن حمل عجيب جدًا.

الأم العادية لها مقدرة على الحمل بالطفل، لكنها لا تستطيع التحكم بطريقة تشكيله، الله وحده لديه هذه القدرة، فلقد نسجنا في بطن امنّا، ورقَّم عظامنا، ورأت عيناه اعضائنا وكتبها في سفره كلها عندما تكوّنا ( مزمور 139). وقد اظهرالرب هذه القدرة لنا ايضًا في تجسد المسيح، لقد هيئ له جسدًا في أحشاء القديسة مريم العذراء " لذلك عند دخوله الى العالم يقول ذبيحة وقربانًا لم تُرد ولكن هيأت لي جسدًا ". (عب 10: 5).

هو يحملنا من الرحم ويكمل إلى الشيخوخه. يحملنا في كل الظروف، ففي الأوقات التي لا تجدي أي إنسان يفهمك ويسندك، لإن ذراع الرب القدير تحملك. كم من أوقات نمر بها في صعاب وضيق، ونكون في وحدة وليس من صديق، ولكن الآب يحملنا ويدللنا ويجتاز بنا، حتى لو سرنا في وادي ظل الموت . 
أختي القارئه، من الممكن ان تكوني فقدتِ أمك او أبيك، وتعاني من حزنٍ شديد وحملٍ ثقيل ، ثقي في وعود الرب الذي قال:" إنّ ابي وأمي قد تركاني والرب يضمني". هو ابًا ابديًا لك ( اشعياء 9: 6) إنه أبو اليتامى (مزمور 68: 5)

بنيامين حبيب الرب، لقد عاش بدون أم بعد وفاتها وكان الرب له بمثابة الأب والأم، وصنع معه أمور عظيمه، سيصنعها معك ايضًا.

يسكن لديه آمنا: انه يضعك ليس فقط في قربه، بل يُخبّئك في قبضة يده. الإحساس بالأمان ينبع من العيش بأتفاق بينك وبين الرب، مما يجلب الدفء والإطمئنان لحياتك عندما تقبلي أبوته.

يستره كل النهار: هو يحميك بخوافيه (مز 91) ، يحوطك بريشه الناعم، ويحرسك حراسة إلهية محكمة ويسيّج حولك، يحل بحنان ورحمة ليس لها مثيل، مثل صورة النسر الذي يظلل فراخه بأجنحته القوية، ويحميهم من الخطر.

بين منكبيّ الرب مكان يسكن احباؤه: والمنكبين إشارة للمزاحمه، معناها أن الرب يزاحم عنا، هو يحملنا على منكبيه عندما نتعب ونخور، احيانًا نعاني من احمال تهد كياننا لكّنه عندما يحملنا فإنه يرفعنا لكي لا نعود ننظر إلى أسفل، إلى مشاكلنا وظروفنا، بل ننظرلفوق، إلى السماء من حيث يأتي عوننا. أتى يسوع ليرفع رأسنا ويريحنا.

هل تعانين من بلوى محرقة؟ هو ينجيك ويتراءف عليك كما يترأف الأب على البنين (مز 103: 13)

أختي القارئه، هل تعانين من خطية أذلتك وجلبت لك العار؟ ما زالت أذرع الرب مفتوحة، وقلبه مفتوح ليتبناكِ ويطهرك من خطاياكِ بالدم. " وأما كل الذين قبلوه فاعطاهم سلطان ان يصيروا اولاد الله اي المؤمنون باسمه. الذين ولدوا ليس من دم ولحم وليس من مشيئة رجل بل من الله " (يوحنا 1: 12 - 13). الرب يريد انّ يحررك من الأب القاسي الذي هو ابليس (يوحنا 8: 44)، هو أب حقيقي وصالح، حنان ورحيم، طويل الروح كثير الرأفة. وصلاتي لك في موسم الأعياد المجيده المقبلة، ان يمّر عليك الرب بزمن جديد، افتقاد بالمحبه ويكون زمنك زمن الحب، افتحي قلبك له واستقبلي محبته لأنها اقوى مقويّات لحياتك، لا يوجد اي شخص ممكن يُغيّر حياتك سوى الرب، لا يوجد اي اخصائي تجميل يستطيع ان يغيّر وجهك مثل جلوسك بقرب الرب، لا يوجد ايّ طبيب نفسي سيتّفهمك مثل الرب، إن كنت مجروحه وحزينه، تشعري بالفشل، تعالي اليه فهو بطل المحبة في كل الأوقات، إنّ محبته لا يوجد لها أيّة حدود ولا تقف أمامها أعلى السدود، هي كامله غير مشروطة، بل مضحية وغافرة، جعلته يطرح خطاياكِ في محيط محبته. جميع مشاكلك ستُحل عندما تعلني ابوّته. أجمل هديه ممكن أن تحصلي عليها في هذا العيد هي محبة الآب السماوي! هذه أعظم محبة ممكن تنطبع في حياتك وتشفيكِ وتباركك وتشبع قلبك. هو صنع المستحيل حتى يصل اليك.

 

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا