اوصى الرب يسوع تلاميذه بان لا تضطرب قلوبهم، لانهم يُؤمنون بالله ويُؤمنون به، وهو وعدهم بانه في بيت الآب منازل كثيرة ( يوحنا 1:14 ).

تكلم يسوع بهذا الكلام بعد ان اخبر بطرس بانه مُزمع ان يُنكر سيده (يوحنا 38:13)، وعَلِمَ يسوع بان تلميذ آخر كان مُزمع ان يسلمه بثلاثين من الفضة، ومع كل هذا فان قلب يسوع لم يضطرب، بل بالعكس كان سبب تشجيع وقوة لتلاميذه بان لا تضطرب قلوبهم.

وهذا ما اكده الرب قائلًا ومعلنًا:
"سلامي اترك لكم، سلامي أُعطيكم، ليس كما يُعطي العالم اعطيكم انا". ويشجع التلاميذ مرة آخرى بعد هذا الاعلان المبارك قائلًا: لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب (يوحنا 27:14).

كان ربنا يسوع يعيش حياة البِر والتقوى والسلام قبل ان يُعلم التلاميذ والجموع، وهذا ما نقرأه في الاناجيل عن حياة الرب يسوع، الذي هو بمثابة المثل الاول والاخير لنا جميعًا لحياة البر والقداسة والمحبة.

لذلك نرى صدى هذا الصوت المبارك قويًا في قلوبنا، عندما نسمعه يقول لنا " لا تضطرب قلوبكم "، وايضًا "سلامي اترك لكم"، لانه هو الصادق والامين، واذا وعد فحتمًا سوف يَفي بوعده.

يَفتقِر عالمنا بهذه الايام للسلام الحقيقي النابع من القلب، والذي لا يتقلقل وغير متأثر باحوال العالم الخارجي، فنرى الاضطراب في كل مجالات الحياة، ان كان في البيوت والعائلات والعلاقات، في اماكن العمل وحياتنا الاجتماعية، بل والعلاقات بين الدول ايضًا.

هذا السلام الذي وعد به يسوع يجهله العالم، مع ان الدعوة كانت وما زالت للجميع، لان العالم يطلب ما لذاته ويُنكر احتياج الاخر، يعلمنا فكر الانانية والطمع وعدم الاكتراث بالآخر، لذلك نرى مشهد الاضطراب المتزايد في العالم الذي انكر السيد رب المجد يسوع، ويفتقر للمعنى الحقيقي للسلام الدائم الحقيقي النابع من القلب، ولم تَعُد الرحلات الى خارج البلاد، والاعمال الكثيرة وجمع الاموال والمشتريات الكثيرة مصدر امان وسلام بل بالعكس! 

نرى الانسان غير راضٍ عن نفسه، غير مكتفي بامواله، وشكله الخارجي لا يقنعه، يريد دائمًا المزيد والاكثر من كل شيء وبكل المجالات، ولكن صدق من قال ان العين لا تشبع من النظر، والاذن عن السمع!

ان بُعد الانسان الخاطىء عن الله، هو اساس الاحساس بالذنب والخوف وعدم الطمأنينة في الحياة، ومهما حاول الانسان ان يُشبع قلبه ورغباته بعيدًا عن الله فلا جدوى!

لانه إذ قد تبررنا بالايمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح، الذي به ايضًا قد صار لنا الدخول بالايمان، الى هذه النعمة التي نحن فيها مقيمون، ونفتخر على رجاء مجد الله (رومية 1:5).

حتى لو جاءت الضيقات فان قلوبنا لا تضطرب، ولو اضطربت القلوب من اي تحدي وصعوبات الحياة، فان الرجاء بالله لا يُخزي لان محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا والذي يعزينا.

انه سلام الله الذي يملأ قلب المؤمن المتكل على الآب القدوس في كل امور حياته، لان مصدر هذا السلام هو رئيس السلام ابن الله يسوع المسيح (اشعياء 6:9)، هذا السلام الذي اعطانا اياه الرب قد كلفه دمه وحياته على الصليب، فكيف لنا ان نرفض هذه العطية المباركة من قلب الله المحب، ونتمسك بسلام العالم الغير حقيقي والهش!

ان كل من اختبر هذا السلام العجيب الذي يفوق كل عقل كما قال الرسول، سوف يكون سبب بركة وتعزية لكل من حوله، لان سلام الله الذي يفوق كل عقل، يحفظ قلوبنا وافكارنا في المسيح يسوع (فيلبي 7:4)، وكل من يرى هذا السلام بحياة كل مؤمن سوف يسأل عن سبب الرجاء الذي فينا، وكل مؤمن مولود من الله لا بُد ان يكون سبب رجاء وخلاص للآخرين، لان هذا السلام لن يقتصر فقط بعلاقتنا مع الله الآب القدوس وربنا يسوع المسيح، بل لا بد ان يُؤثر بشكل ايجابي على حياة من هم حولنا، ان كانوا اخوة في الايمان فسوف نجتهد ان نحفظ معهم وحدانية الروح برباط السلام (افسس 3:4).

وان كان مُمكنًا فحسب طاقتنا نسالم جميع الناس (رومية 18:12)، ولا ننتقم لانفسنا بل نغلب الشر بالخير، لان صانعي السلام هم ابناء الله الحقيقيين(متى 9:5).

وهذا ايضًا ما اوصى به الرسول كاتب رسالة العبرانيين، بان نتبع السلام مع الجميع، والقداسة التي بدونها لن يرى احد الرب. 

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا