ما احوجنا جميعًا في هذه الايام الصعبة الشريرة الى النور الحقيقي، الذي يُنير خفايا القلب ونياته، هذا النور الذي هو وحده قادر ان يكشف للانسان حقيقة كيانه الداخلي، يمتحن افكاره بل ويقدسها ايضًا.

ايام نرى بها الشر المتزايد في العائلة الواحدة، الانشقاقات الداخلية التي تُبعد الاخ عن اخيه، الصراعات في مجتمعاتنا وبلادنا، بل وعلى نطاق الدول ايضًا نرى التوتر المتزايد والتهديدات بِشَن الحروب والدمار.

وسط هذا المشهد الصعب المتوتر، نرى هذا الاعلان المبارك يتزايد ايضًا في قلوب وافكار الكثيرين، 

يأتي هذا الاعلان، هذا النور، ليس فقط عندما قال الله "ليكن نور" كما نقرأ في كتاب التكوين 3:1، عندما رأى الله ان النور حسن، وفصل الله بين النور والظلمة.

انه نور اعظم وامجد، ليس فقط نور الشمس، القمر والنجوم، ليس فقط نور خارجي ينير العيون بل انه دلخلي ينير القلوب والعقول.

لم نسمع قط في تاريخ البشرية اجمع، ان شخص ما تجرأ ان يقول هذا الاعلان المبارك:

"انا هو نور العالم"، حتى وان كان رئيسًا او عالمًا او ثريًا، ان كان نبيًا قديسًا او رسولًا!

انه وحده المسيح يسوع الرب له كل المجد، الذي قال انا هو نور العالم، من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة ( يوحنا 12:8 ).جاء هذا الاعلان بعد ان غفر المسيح للمرأة الزانية التي أُمسكت وهي تزني في ذات الفعل، وليس هناك موقف اصعب من هذا، ان تمسك امرأة وهي تزني ويشهر بها علانية امام الجميع، بل وتكون مُستحقة الرجم والموت حسب الشريعة، ولكن يأتي صوت المخلص والفادي الحبيب، بهذا القول الابدي، انا هو نور العالم.

ما اعظمه من اعلان من شخص المسيح الحي ابن الله، انه هو النور الذي ينير العالم اجمع، نعم كل العالم من دون استثناء، من كل قبيلة ولسان وشعب وأُمَّة، لان يسوع هو النور الحقيقي الذي يُنير كل انسان ( اقول ثانية - كل انسان ) آتيًا الى العالم ( يوحنا 9:1 ).

أَلَم يُعَلِم الكتاب انه قبل ان يأتي المنتهى، سوف يُكرز ببشارة الملكوت هذه في كل المسكونة شهادةً لجميع الامم ؟ ( متى 14:24 ).

هذا ما سبق وتنبأ به ملوك اسرائيل وانبياء العهد القديم امثال داود واشعياء، عن مجيع المسيح نور العالم، ففي اشعياء 2:9 نقرأ ان "الشعب السالك في الظلمة ابصر نورًا عظيمًا، الجالسون في ارض ظلال الموت اشرق عليهم نورٌ".

والملك داود يتنبأ في كتاب المزامير ان:

" الرب نوري وخلاصي، ممن اخاف ؟ الرب حصنُ حياتي، ممن ارتعب ؟ " ( مزمور 1:27 ).

" نور اشرق في الظلمة للمستقيمين " ( مزمور 4:112 ).

"سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي" ( مزمور105:119).

تنبأ هؤلاء عن مجيء المسيح المبارك، وقبل حوالي الفي سنة جاء المسيح واعلن حق الله الكامل، واتم الخلاص على عود الصليب، وفي ايامنا هذه ما زال يسوع المسيح نور العالم يُنير قلوب كثيرين، يُعلن عن الخطايا المستترة في القلوب، والافكار الشريرة في الأذهان ويدعوا الجميع للتوبة الحقيقية، لانه هو بالفعل النور الحقيقي، والذي يتبعه ليس فقط لا يسير في الظلمة، بل يكون له نور الحياة، الحياة الابدية وحياة الخلود في السماء، والحياة الافضل معه هنا على الارض.

هل سمعنا هذا النداء من مخلص العالم يسوع المسيح؟

لانه وعد ان للمتقين اسمه المبارك سوف تُشرق شمس البِرِّ، والشفاء في اجنحتها ( ملاخي 2:4 ).

هل قبلنا هذا النور العظيم العجيب الذي يُغير كياننا الداخلي ؟ لانه قال ( لمن آمن من كل قلبه ):

"انتم نور العالم" وهو يدعوا ان يُضىء نورنا قدام الناس، لكي يروا اعمالنا الحسنة، ويمجدوا ابانا الذي في السماوات. ( متى 16:5 ).

"لانه هذا هو الخبر الذي سمعناه منه ونخبركم به، ان الله نور وليس فيه ظلمة البتة. لانه ان قلنا ان لنا شركة معه وسلكنا في الظلمة، نكذب ولسنا نعمل الحق. ولكن ان سلكنا في النور كما هو في النور، فلنا شركة بعضنا مع بعض" (يوحنا الاولى 1: 5-6).

شجع الرسول بولس المؤمنين في افسس، ان يسلكوا في نور المسيح، هم الذين كانوا قبل ظلمة ( ونحن جميعًا معهم )، واما الان فنور في الرب. شجعهم ان يسلكوا كاولاد نور، وان لا يشتركوا في اعمال الظلمة غير المثمرة بل بالحري بان يوبخوها.

ولكل مؤمن نائِم بل وميت ايضًا يقول رسول الامم:

" استيقظ ايها النائم وقُم من الاموات، فيضىء لك المسيح ".

كذلك بطرس الرسول، الذي كان قد انكر الرب ثلاث مرات، وعاد الى حياة صيد الاسماك وحياته القديمة، قد التقى مع الرب يسوع المسيح الاله المقام من بين الاموات، وامتلك الكلمة النبوية، التي نفعل حسنًا ان انتبهنا اليها، كما الى سراجٍ منيرٍ في موضع مظلم، الى ان ينفجر النهار، ويطلع كوكب الصبح في قلوبنا. ( بطرس الثانية 19:1 ).

وجه بولس الرسول تحذيرًا للمؤمنين في كورنثوس، هم الذين اختبروا الخلاص، عمل النعمة والخليقة الجديدة، بان لا يكونوا تحت نير مع غير المؤمنين، لانه اية خلطة للبِر والاثم؟ واية شركة للنور مع الظلمة؟ واي اتفاق للمسيح مع بليعال؟ واي نصيب للمؤمن مع غير المؤمن؟ واية موافقة لهيكل الله مع الاوثان؟!

لكن الله ابانا القدوس يبقى امينًا وصادقًا معنا، لانه حتى وان اخطأنا، نحتمل غضب الرب حتى يقيم دعوانا ويجري حقنا، ونقول كلنا:

" لا تشمتي بي يا عدوتي، اذا سقطت اقوم، اذا جلست في الظلمة فالرب نورٌ لي، وهو سيخرجني الى النور وانظر بِرَّهُ. ( ميخا 8:7 ).

انه ربنا ومخلصنا يسوع المسيح، الذي احبنا واسلم نفسه لاجلنا، فهو من قال:

" انا يسوع، ارسلت ملاكي لاشهد لكم بهذه الامور عن الكنائس. انا اصل وذُرِّيَّة داود، كوكب الصبح المنير " (رؤيا يوحنا 16:22 )، فهل نفتح له قلوبنا لنستقبل هذا النور العجيب ونتبارك به، لكي نكون نحن ايضًا نور لجميع الامم، وخلاص الرب الى اقصى الارض كما اوصى الرب على فم نبيه اشعياء؟

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا