من اصعب الامور التي يمكن ان يواجهها الانسان في حياته، هي ان يكون مُقيَّدًا بعادة سيئة سلبية مثل الادمان على الكحول والمخدرات، او مشاهدة افلام اباحية وممارسة العلاقات الجنسية خارج نطاق الزواج، او ان يكون عبد لشخص معين او اي امر آخر الذي هو خارج ارادته الخاصة الحرة.

كثيرًا ما نسمع عن موضوع الحرية، ان الانسان هو مخلوق حُر في ارادته، قراراته واختياراته.

ولكن اذا تأملنا في حياة البشر بشكل عام، وكل واحد منا اذا تأمل حياته في الماضي البعيد او القريب، او حتى في حياتنا اليومية، هل نحن بالفعل احرار باتخاذ قراراتنا الشخصية في كل امر شخصي؟ وهل نملك القدرة على نكون اوفياء وامناء على قراراتنا؟

يُؤكد الكتاب المقدس على ان جميع البشر قد اخطأوا، واعوزهم مجد الله.

ففي المزمور الرابع عشر نقرأ انه ليس من يعمل صلاحًا، ليس ولا واحد، نفس الكلام نقرأه في المزمور الثالث والخمسون تأكيدًا على هذه الحقيقة الهامة.

وفي يوحنا 34:8 نقرأ ان كل من يعمل الخطية هو عبد للخطية. اعتقد انه من اصعب الامور التي تُقيد الانسان وتصنع منه بالفعل عبد ضعيف وذليل هي الخطية!

والمعنى الحرفي لكلمة خطية هو ان نُخطىء الهدف، وما هو اسمى واقدس هدف ان لم يكن مشيئة الله وتعليمه بحياة كل واحد منا، وهل هناك من عنده الجرأة ان يقول انه لم يغلط ولم يخطىء ابدًا؟

كذلك الخطية هي ليست فقط ان نصنع الامور السلبية والشريرة، مثل القتل والسرقة والكذب والزنى... ولكن يعقوب يؤكد في رسالته انه من يعرف ان يعمل حسنًا ولا يعمل، فذلك خطية له.

هذا الكلام يذكرنا بصرخة بولس عندما قال اني اعلم انه ليس ساكن فيَّ، اي في جسدي، شيء صالح. لان الارادة حاضرة عندي، واما ان افعل الحُسنى فلست اجد. لاني لستُ افعل الصالح الذي اريده، بل الشَّرَّ الذي لستُ اريده فإِياه افعل. ( رومية 18:7 ).

وهل وحده بولس صارع ضد ارادته بفعل الخير والشر؟ كم مرة وضعنا تصميم راسخ في قلوبنا ووعود بأن لا نصنع الشر بل الخير، ورأينا في النهاية ان الشر الذي لا نريد فعله فاياه نفعل، والخير الذي وعدنا انفسنا وربما الله ايضًا بأن نفعله، لم نفعله؟

هذا الصراع وهذه الافكار هي ليس بجديدة علينا، بل نرى كيف ان آدم نفسه وحواء امرأته قد عانوا من هذا الامر منذ بدأ الخليقة.

ونرى كيف ان الخطية دخلت الى العالم والى كل نسل آدم بخطية الواحد، وبعد الخطية الموت الجسدي والروحي ( اي الانفصال عن الله في حياتنا على الارض، وربما الانفصال عنه الى ابد الآبدين ان لم نُقدم توبة حقيقية من كل القلب ).

وهذا ما يُؤكده يعقوب في رسالته 14:1 بان كل واحد يُجرب اذا انجذب وانخدع من شهوته. ثم الشهوة اذا حبلت تلد خطية، والخطية اذا كملت تُنتِج موتًا. ويوصي قائلًا: لا تضلوا يا اخوتي الاحباء.

كذلك بولس الرسول أكد على هذا الحق الالهي في رسالته الى اهل رومية 23:6، بان اجرة الخطية هي موت، واما هبة الله فهي حياة ابدية بالمسيح يسوع ربنا.

يعتقد البعض بان غفران الخطايا قد يكون على حساب الاعمال الحسنة، الصلاوات والاصوام التي تُمارس بشكل عام، وخاصة في مواسم الاعياد بجميع الاديان والطوائف.

ولكن هل هذا الامر صحيح؟ وهل يغفر الله الخطايا على حساب اعمال بِرِّنا الذاتي، او بمجرد القول سامحني يا الله؟

نقرأ في رسالة العبرانيين 22:9 انه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة.

وفي العهد القديم نقرأ كيف كان الشعب يُقدم ذبائح لكي يُكفر عن خطاياه، وكيف كان ابراهيم مُزمعًا ان يُقدم ابنه اسحاق ذبيحة بامر الله.

لكن كل هذه الذبائح في العهد القديم، والخروف الذي قدمه الله لابراهيم عوضًا عن ابنه، ترمُز الى الذبح العظيم الذي تَمَّ قبل اكثر من الفي سنة على عود الصليب، صلب ابن الله يسوع وموته على الصليب، وقيامته في اليوم الثالث.

يسوع اخذ خطايا العالم بجسده على عود الصليب، وبسفك دمه غُفرت خطايا كل من آمن به. وغفران الخطايا يتم فقط بموت يسوع وحده لا غير، لانه الانسان الكامل والله القدير في نفس الوقت.

فهو الانسان الكامل الذي مات على الصليب بدل كل واحد منا، وهو القدوس البار الذي مات بدل الاثمة، وبكونه صاحب الطبيعة الالهية، يقدر ان يصالح الانسان الساقط الخاطىء مع الله الآب القدوس، وهكذا يكون موته على الصليب كافي لخلاص جميع البشر، واكبر دليل على ذلك هو ان الله الآب اقامه من بين الاموات، دليلًا قاطعًا وواضحًا على ان الله قَبِل ورَضِي بعمل المسيح الكفاري على الصليب.

هل ما زلنا نعتقد انه بانتمائنا الديني ننال الغفران والخلاص؟ او بممارسة شعائر دينية واحتفالات سنوية تُغني عن خطة الله لخلاص العالم، بموت ابنه يسوع المسيح على الصليب؟

ان كنت ما تزال حائرًا متخبطًا بذلك، تعال بتوبة حقيقة من كل قلبك عن خطاياك وشر اعمالك، الى يسوع المسيح مخلص العالم، الذي احبنا حتى انه اخلى نفسه آخذ صورة عبد، صائرًا في شبه الناس، وهو الذي أخذ خطايانا على الصليب، وبسفك دمه الكريم غُفرت خطايانا، وبموته على الصليب اخذ عنا جميعًا عقاب الخطية اي الموت الابدي والانفصال عن الله، وبقيامته قمنا معه بحياة جديدة ملؤها المحبة، الفرح والسلام، وطبيعة جديدة تغلب بنعمة الله كل خطية، وكل ضعف نفسي او قيد روحي، لانه ان حررنا الابن فبالحقيقة نكون احرار.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا