استغرب من كمية الغبار والأوساخ التي يتم تجميعها عند تكنيس البيت، فالبيت يبدو نظيفًا لا غُبار فيه أو عليه، ولكن عندما تتناول المكنسة وتتجول بها في أرجاء البيت وغُرفِه، وتمدّها تحت الطاولة والأسرة، تبدأ تتجمع الأوساخ التي كانت مخفية عن النظر، لتظهر في كومة تجعلك تتسأل: كيف استطاعت هذه الكمية أن تختفي عن الأنظار؟ وقد يكون الجواب، بسبب وجودها تحت الطاولات والأسرة، أو لأنها كانت موزعة في كل أرجاء البيت أو لأننا انشغلنا عنها ولم ننتبه لتراكمها. وعندها قد نُدرك بل نُصدم من انخداعنا بنظافة البيت ظاهريًا مع أنه في الحقيقة كان متسخًا.

على الشعوب التي تعيش في ضلال وفساد أن تتنبه من مُكنسة العدل الإلهية لئلا تباغتها فتكنسها رامية بها في سلة الهلاك، كما حذّر الرّبّ بابل «فَأَقُومُ عَلَيْهِمْ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ. وَأَقْطَعُ مِنْ بَابِلَ اسْمًا وَبَقِيَّةً وَنَسْلاً وَذُرِّيَّةً، يَقُولُ الرَّبُّ. وَأَجْعَلُهَا مِيرَاثًا لِلْقُنْفُذِ، وَآجَامَ مِيَاهٍ، وَأُكَنِّسُهَا بِمِكْنَسَةِ الْهَلاَكِ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ». (اشعياء 14: 22-23)، فالشيطان لن يهدأ إلا بالعودة لبثّ الفساد والعبث بالحياة السليمة "إِذَا خَرَجَ الرُّوحُ النَّجِسُ مِنَ الإِنْسَانِ يَجْتَازُ فِي أَمَاكِنَ لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ، يَطْلُبُ رَاحَةً وَلاَ يَجِدُ. ثُمَّ يَقُولُ: أَرْجعُ إِلَى بَيْتِي الَّذِي خَرَجْتُ مِنْهُ. فَيَأْتِي وَيَجِدُهُ فَارِغًا مَكْنُوسًا مُزَيَّنًا. ثُمَّ يَذْهَبُ وَيَأْخُذُ مَعَهُ سَبْعَةَ أَرْوَاحٍ أُخَرَ أَشَرَّ مِنْهُ، فَتَدْخُلُ وَتَسْكُنُ هُنَاكَ، فَتَصِيرُ أَوَاخِرُ ذلِكَ الإِنْسَانِ أَشَرَّ مِنْ أَوَائِلِهِ! هكَذَا يَكُونُ أَيْضًا لِهذَا الْجِيلِ الشَّرِّيرِ». (متى 12: 43-45).

كما أننا غالبًا ما ننسى أو نتناسى أو نتجاهل الخطايا التي قد يسميها البعض "خطايا صغيرة"، فلا نهتم لها ظانين أنها لا تؤثر على نقاوة وطهارة حياتنا، في حين يحذرنا منها المرنم قائلًا: "اَلسَّهَوَاتُ مَنْ يَشْعُرُ بِهَا؟ مِنَ الْخَطَايَا الْمُسْتَتِرَةِ أَبْرِئْنِي" (مزمور 19: 12). كما نجد عريس النشيد يدافع عن عروسته محذرًا من الثعالب الصغيرة التي تزحف عبر ثغرات الجدار لتخرب كروم العيشة الطيبة المكرمة للرّب "خُذُوا لَنَا الثَّعَالِبَ، الثَّعَالِبَ الصِّغَارَ الْمُفْسِدَةَ الْكُرُومِ، لأَنَّ كُرُومَنَا قَدْ أَقْعَلَتْ" (نشيد 2: 15)، ويعلق (متى بهنام) على هذه الآية بقوله "وما أكثر "الثعالب الصغار". قد تكون عبارة عن خطايا تبدو كأنها بسيطة وصغيرة، ولكنها تستطيع أن تسلب من المؤمنين تعزياتهم وبهجة خلاصهم وتهدم كيانهم الروحي، فليست الخطايا التي تحسب كبيرة وبغيضة هي وحدها التي تؤذي الحياة الروحية، بل إن هناك آلافًا من الأمور التي يظن أنها بريئة ولا ضرر من ورائها تعطل حياة المؤمنين الروحية”.

فلتكن حياتنا نظيفة ومُكنّسة من كل شرّ أو شبه شرّ من خلال عمل المسيح يسوع ربنا في حياتنا.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا