بداية أقول، ان ما يحويه هذا المقال موجه للمؤمنين الذين قبلوا المسيح في حياتهم، وعندهم الذهن الروحي الذي يحتاج ان يتجدد باستمرار بكلمة الله وينظر للأمور بمنظور الله لها، وهو عبارة عن دراسة قمت بها لنفسي وأحببت ان اشاركها للفائدة. يقول الكتاب: "كل شيء طاهر للطاهرين وأما للنجسين وغيرالمؤمنين فليس شيء طاهرا بل قد تنجس ذهنهم أيضا وضميرهم (تي ١: ١٥).

فعلينا ان ندرك اننا نقف على ارضية مقدسة، ونحن نتكلم عن اقدس علاقة في الوجود (العلاقة الزوجية).

الغريزة الجنسية صناعة إلهية، والرب العظيم الصالح هو الذي خلق الرغبة الجنسية وخلق الأعضاء الجنسية. يقول الكتاب المقدس: "ليكن الزواج مكرمًا عند كل واحد.." (عب 13: 4). كلمة الزواج في الأصل اليوناني تأتي هنا بمعنى الجماع الجنسي (ليكن الجماع الجنسي مكرمًا). فكما صنع الله العين، صنع كذلك الأعضاء الجنسية، وكما صنع اللسان الذي به نستطيع ان نمجد الله وان نلعن الناس صنع الأعضاء الجنسية. 

تحقير أو تشويه العلاقة الجسدية بين الزوجين، والقول بأنها أمر غير روحي أو أنها شر لا بد منه، أو أنها نوع من الجسدانية، هذا أمر غير كتابي بحسب ما أفهم من كلمة الله. 

ثم ان الإنجاب ليس هو الغرض الوحيد للعلاقة. ففي سفر التثنية أصحاح 24 وعدد 5 نقرأ: "اذا اتخذ رجل امرأة جديدة فلا يخرج في الجند ولا يحمل عليه أمرٌ ما. حرا يكون في بيته سنة واحدة ويسر امرأته التي اخذها". وبترجمة اخرى (ان كان رجل ما طلب في الجيش وهو تزوج بإمرأة جديدة، يعفى من الجندية ويترك هذه السنة لكي يسر امرأته). ايضا بالنسبة للرجل يقول الكتاب: "افرح بامرأة شبابك.. ليكن ينبوعك مباركًا" (ام 5: 18). 

العلاقة الجنسية حق أصيل من حقوق الزوجين. يقول الكتاب في 1كورنثوس 7 : 3 "ليوف الرجل المرأة حقها الواجب وكذلك المرأة ايضا"، وهي ليست منحة من طرف لآخر لكنها حق، ولا يمكن ان تخضع للحرمان أو المنع أو الرفض أو العقاب، العلاقة الجنسية في مفهوم الكتاب المقدس هي حق من حقوق العهد والعقد.

غرض العلاقة الجنسية في المسيحية ليس اسعاد نفسك، العلاقة الجنسية في المسيحية ليست نوع من تفريغ الرغبة الجنسية، وليست نوع من اللذة الذاتية، وليست بديل للعادة السرية ان جاز التعبير، ليست مجرد اشباع احتياج جنسي لدى الشخص، العلاقة الجنسية في المفهوم الكتابي تقوم على اسعاد الطرف الآخر، غرض كل طرف ان يسعد شريكه، يقول الكتاب: "ليس للمرأة تسلط علي جسدها بل للرجل ، وكذلك أيضا الرجل ليس له تسلط علي جسده بل للمرأة " ( 1كو7 : 4 ). (أي الخروج من دائرة ذواتنا وامتاع الآخر). 

العلاقة الجنسية لا تمارس بالحب وحده بل والحكمة أيضا. "كونوا سالكين بحسب الفطنة (المعرفة والفهم) مع الإناء النسائي" (1بط 3: 7). حيث انه يوجد فروقات أساسية بين الرجل والمرأة لن اخوض فيها كثيرا فتوجد كتب عديدة تتناول هذا، مثلا الرجل يصل الى حالة الاستمتاع اسرع من المرأة، لكن المرأة تحتاج الى وقت أطول، الرجل يتمتع بالعملية الجنسية ذاتها، بينما المرأة تهمها البدايات والنهايات وربما البدايات والنهايات أهم بالنسبة لها من العملية الجنسية ذاتها، الرجل يثار بالنظر، بينما المرأة تثار بالاحاسيس والمشاعر والكلمات واللمسات، الرجل اثارته الجنسية في اعضاءه التي صنعها الله، بينما المرأة اثارتها الجنسية متفرقة في انحاء جسدها، وفي ذهنها ايضا. يحتاج الزوج والزوجة ان يصلا الى الاشباع معا، فالمطلوب ممارسة ضبط النفس (التعفف) حتى يتم ذلك.

العلاقة الجنسية تعبير نهائي عن الإلتصاق، ليست هي التعبير الوحيد عن الإلتصاق فنحن عندنا 5 اتحادات في الزواج:
أولا، الزواج المسيحي اتحاد روحي 
ثانيا، تفاهم فكري 
ثالثا، تجاوب عاطفي
رابعا، التزام إرادي
خامسا، التصاق جسدي

فتجاوز أول أربعة اتحادات وعدم الإكتراث بها، يقود لأن تصبح العلاقة عبارة عن ممارسة حيوانية، مجرد تفريغ رغبة، أو شحنة، أو حتى قهر، فالعلاقة الجنسية هي قمة الهرم.

اخيرا، ان الفرق الرئيسي بين الزواج المسيحي وأي زواج آخر هو أن المسيح هو مركز هذا الزواج. عندما يتحد شخصان في المسيح، يكون هدفهما هو النمو في التشبه بالمسيح طوال مدة زواجهما. قد يكون لغير المؤمنين أهداف أخرى في الزواج، ولكن ليس من بينها التشبه بالمسيح. ليس كل المؤمنين ينشغلون بهذا الهدف فور زواجهم. فكثير من الشباب المؤمنين لا يدركون أن هذا هو الهدف الحقيقي، ولكن حضور الروح القدس في كل منهما يعمل فيهما لكي ينضجا فيصبح هدف التشبه بالمسيح أكثر وضوحا لكل منهما.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا