يصف لنا كتاب نشيد الانشاد في العهد القديم قصة حب شديدة بين عريس وعروسه، واحيانًا عَبَّرَ عن ذلك سليمان الحكيم وبإرشاد الروح القدس، بكلمات محبة شديدة كأنها "فقط" بين رجل وامرأة، بوصف جمال الحبيبة وكمال محبة الحبيب، وكما نقرأ في تيموثاوس الثانية 16:3 ان كل الكتاب (اي الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد) موحى به من الله، ونافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البِرِّ، لكي يكون انسان الله (رجال ونساء) كاملاً، متأهبًا لكل عمل صالح.

عندما كنت اتحدث مع اشخاص من خلفيات اخرى، كانوا دائمًا ينكرون عمل الصليب، بان يسوع مات على الصليب وقام في اليوم الثالث، وايضًا كانوا يهاجمون هذا الكتاب المبارك، كتاب نشيد الانشاد، الذي يروي لنا قصة حب عظيمة ومباركة بين العريس وعروسه، الحبيب وحبيبته، فمن هو هذا الحبيب؟ ومن هي المحبوبة؟

يقول الكتاب في رؤيا يوحنا 11:22 بروح النبوة، من هو نجس فليتنجس بعد، ومن هو بار فليتبرر بعد، ومن هو مقدس فليتقدس بعد، ونرى هنا الانتقادات وسوء فهم كتاب نشيد الانشاد، ممن يريدون فهم هذا الكتاب بالعقل البشري النجس والملوث، ولكن ايضًا هنا يدعو الله الجميع الى فهم رسالة هذا الكتاب، التي تعبر عن محبة الله لخليقته، وعلاقة الرب يسوع المسيح العريس، بعروسه اي الكنيسة، لان يسوع يحب كل مؤمن وكل مؤمنة، حتى لو كان فينا عيوب، فهو بمحبته الالهية يسترها، ويتمم عمله المبارك في الكنيسة، العروس التي هي انا وانت.
فكل من يؤمن باسم ابن الله الحي، وقبله ربًا ومخلصًا يتمتع بمحبة المسيح الكاملة لعروسه "الكنيسة". فلقد أحب المسيح الكنيسة، واسلم نفسه لأجلها، لكي يقدسها، مطهرًا اياها بغسل الماء بالكلمة، لكي يحضرها لنفسه كنيسة مجيدة، لا دنس فيها ولا غضن او شيء من مثل ذلك، بل تكون مقدسة وبلا عيب. (افسس 25:5).

وفي هذا الكتاب المبارك دعوة لكل مؤمن مسيحي، لكي يوطد علاقته مع الله الآب والرب يسوع المسيح، بقوة وعمل الروح القدس، كذلك هو دعوة للتوبة لكل معاند ومستهزئ لهذا الكتاب المبارك، وكل من يتهاون بل يفتري ويجدف على كلمة الله بشكل عام، وبشكل خاص كتاب نشيد الانشاد.

دعونا نتأمل اخوتي واحبائي بما أعلن لنا الوحي الالهي في نشيد الانشاد: "اجذبني ورائك فنجري"، نشيد الانشاد 4:1، ومن هي التي تدعو الحبيب يسوع المسيح اجذبني؟

انها العروس، انها المحبوبة، انها الكنيسة التي اقتناها الله (يسوع الله المتجسد) بدمه، نعم هذا هو مقدار محبة المسيح يسوع الرب للكنيسة المجيدة، بانه سفك دمه على عود الصليب، وهل هناك أغلى من الدم، الذي به نفس كل انسان حي، لا بدم تيوس وعجول، لا بفضة وذهب، بل المسيح افتدانا بأغلى ما يكون، ليس ثلاثين من الفضة، لا باسحاق ولا اسماعيل، بل دم ابن الله الحي، الذي سفك على عود الصليب، من أجلي انا ومن اجلك انت... هللويا.

الكنيسة تصرخ بأعلى صوتها كل صباح، بل كل ظهر ومساء، يوم بعد يوم، شهر بعد شهر، وسنة بعد سنة اجذبني ورائك فنجري، نقرأ ان الذي ينادي هو شخص واحد، بقول اجذبني، مع ان المسيح احب الكنيسة كجسده على الارض، ولكن الدعوة والعلاقة الحميمة المقدسة بين المسيح وكل مؤمن او مؤمنة هي علاقة فردية، نعم علينا ككنيسة الله ان نصرخ دائمًا اجذبنا اليك يا رب يسوع، ولكن ليس باقل اهمية وعمق روحي، نداء كل مؤمن بشكل شخصي للمسيح، اجذبني ورائك، وكما يقول الكتاب في هوشع 4:11، كنت اجذبهم بحبال البشر، بربط المحبة، وكنت لهم كمن يرفع النير عن اعناقهم، فهل نستجيب كل يوم لنداء الرب يسوع لنا، وهو بمحبته يجذبنا اليه، لكي نسير في خطاه، ولا نضل الطريق؟! 

وما الذي يجذبنا في هذه الايام لنسير في خطى السيد؟ هل فقط المحبة لشخصه الكريم، ام دخلت ايضًا حبال اخرى غير حبال المحبة الالهية التي تجلت بالصليب؟ 

لماذا نتبع يسوع كل يوم، وما هو الدافع الحقيقي في قلوبنا؟ لماذا نذهب الى الكنيسة، ألاننا نحبه كما احبنا هو اولاً واسلم نفسه لأجلنا؟ ام دخلت عوامل اخرى؟ مثل محبة الشهرة، او فقط مجرد الانتماء الى مجموعة اشخاص، او نذهب فقط لكي نغني ونرنم او حتى نعظ ونعلم الكلمة؟

اخوتي واخواتي، انها المحبة... وليس اي اعتبار اخر يجب ان يجذبنا، لنسير في خطى السيد، ولكي نذهب الى بيت الله "الكنيسة"، اولاً لأننا نحبه، نعبده بالروح والحق، وفقط بعدها بدافع المحبة نصنع ونتمم كل امر اخر، ان كان ترنيم وتسبيح، وعظ وسماع كلمة الرب، اجتماع مع الاخوة الاحباء الذين هم ايضًا جذبهم المسيح بمحبته الفائقة المعرفة؛ وهكذا تشتعل قلوبنا جميعًا بمحبة المسيح، وباسمه المبارك محبة كل واحد للآخر، كل يوم، شهر وسنة الى يوم رجوعه المبارك، لكي يختطفنا ونكون معه في السماء الى الابد.

ولكن اليوم، علينا ان نسهر ونصلي، بان يحفظ الرب محبته في قلوبنا، محبة شديدة كالموت له هو المسيح الحبيب، وباسمه وكما اوصانا ان نحب بعضنا بعض، لكي نستطيع ان نقول كلنا كشعب الرب في هذه البلاد، وكل بلاد العالم، من كل قبيلة ولسان وشعب وامة، اجذبني ورائك فنجري، نعم نجري فقط معك انت، نجري مع بعضنا بعضا انا واخوتي، لأني وحدي لا أستطيع، من دونك نحن غير قادرين على عمل اي شيء، حتى ان نخطو خطوة واحدة بالأيمان، ولكن معك كل شيء مستطاع، مع بعضنا باسم يسوع كل شيء مستطاع.

اجذبني ورائك فنجري، ورائه هو وحده وليس امامه، لكي لا اضل الطريق، ولأنه هو وحده الطريق والحق والحياة، ولا احد يأتي الى الله الآب الا به، لأنه قال: "لا يقدر احد ان يُقبِل الي ان لم يجتذبه الآب الذي ارسلني، وانا اقيمه في اليوم الاخير". (يوحنا 44:6).

اخوتي، لتفتر محبتنا للعالم وشهوته، ولكن حاشا لنا ان تفتر محبة الله في قلوبنا، محبتنا له هو، الآب والابن، ومحبة بعضنا لبعض، وان فترت محبة كثيرين خاصة في اخر الايام هذه، دعونا ننجذب نحن بمحبة الآب للمسيح، وان تكون توجهات قلوبنا وخدماتنا بدافع المحبة، وان لا فان الفشل والافلاس هو مصيرها!

دعونا نجري مع بعض في حقل السيد بدافع المحبة، لان الحصاد كثير والفعلة قليلون، نجول في بلادنا وندعو اخرين ان يجروا معنا، ويسيروا معنا في الطريق المقدسة، التي لا يعبر فيها نجس، بل هي لنا، من سلك في الطريق حتى الجهال، لا يضل. لا يكون هناك اسد، وحش مفترس لا يصعد اليها، لا يوجد هناك، بل يسلك المفديون فيها، ومَفدِيُّو الرب يرجعون ويأتون الى صهيون (اي الكنيسة، محضر الله) بترنم، وفرح أبدى على رؤوسهم، ابتهاج وفرح يدركانهم، ويهرب الحزن والتنهد (اشعياء 8:35).

نسير مع الرب كل يوم بدافع محبته لنا، نكون بشركة مقدسة معه ومع بعضنا البعض، وهكذا يدخلنا الملك الى حجاله (نشيد الانشاد 4:1)، حتى ذلك اليوم المبارك، عندما ينزل الرب من السماء، وان كنا احياء ، او اموات نقوم من بين الاموات، لنخطف جميعًا في السحب لملاقاة الرب في الهواء، وهكذا نكون مع الرب كل حين، ليس في حجال ملك بشري ارضي، ولكن في قدس الاقداس، في اورشليم السماوية، في حضرة الرب الاله يسوع المسيح وابانا السماوي، نرنم ونهلل من كل القلب لملك الملوك ورب الارباب، يسوع المسيح، ونذكر الى ابد الابدين انه هو الذي جذبنا بمحبته كل ايام غربتنا على الارض، الى ان نكون معه في السماء الى الابد، له المجد والكرامة والسلطان الى الابد، امين.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا