ماذا ترك الذي قال في إنجيل يوحنّا 18: 36 {مملكتي ليست من هذا العالم} لأتباعه على الأرض غير الروحانيات المتمثلة بوصاياه السامية؛ المحبة والسلام والغفران، وحمل الصليب كل يوم بالإرادة والاختيار لا الإكراه، وسلطان عمل المعجزات باٌسمه القدّوس لمجد اسمه، والوعد السماوي؟

فمِن آيات المحبة حرفيّا؛ {وصيّة جديدة أنا أعطيكم: أن تحبّوا بعضكم بعضا. كما أحببتكم أنا تحبّون أنتم أيضًا بعضكم بعضا}+ يوحنّا 13: 34 و15: 12
{إن أحببتم الذين يحبونكم فأيّ أجر لكم؟…}+ متّى 5: 48 ولوقا 6: 32
ومِن آيات السلام حرفيّا: {سلامًا أترك لكم، سلامي أعطيكم}+ يوحنّا 14: 27
ومن آيات المغفرة حرفيّا: {إن غفرتم للناس زلّاتهم يغفر لكم أيضًا أبوكم السماوي}+ متّى 6: 14
ومن آياتها معنويّا: {مَن كان منكم بلا خطيئة فليَرمِها أوّلًا بحجر}+ يوحنّا 8: 7
ومِن آيات حمل الصليب بالإرادة والاختيار: {إن أراد أحد أن يأتي ورائي فليُنكِر نفسَهُ ويحمل صليبه كلّ يوم ويتبعني}+ لوقا 9: 23 وانظر-ي متّى 16: 24 ومرقس 8: 34

ماذا ترك الذي طلب إلى المرأة السامرية أن تعطيه ليشرب (يوحنّا 4: 7) الذي احتاج إلى أتان وجحش ليدخل أورشليم (متّى 21: 3 ومرقس 11: 3 ولوقا 19: 31) الذي لم يقبل مجدًا من الناس (يوحنّا 5: 41) لا هو ولا رسله (1تسالونيكي 2: 6) ولم يقبل دعوة سمعان الفرّيسي (لوقا 7: 36) ليتلذذ باالطعام- حاشا- إذْ قال: {طَعَامِي أَنْ أَعمَلَ مَشِيئةَ الَّذِي أَرسَلَنِي وأُتَمِّمَ عَمَلَهُ}+ يوحنّا 4: 34 بل ليسمع الناس مواعظه فيمجّدوا الآب الذي أرسله.

أمّا الميراث السماوي فتجلّى في أحد أمثال السيد المسيح- الوزنات الثماني ويوم الدينونة: {ويقول الملك للذين عن يمينه: تعالوا، يا من باركهم أبي، رِثوا الملكوت الذي هيّأه لكم منذ إنشاء العالم، لأني جعت فأطعمتموني، وعطشت فسقيتموني، وكنت غريبًا فآويتموني، وعريانا فكسوتموني، ومريضا فزرتموني، وسجينا فجئتم إليّ... الحقّ أقول لكم- الصالحين الذين على يمينه- كل مرة عملتم هذا لواحد من إخوتي هؤلاء الصغار، فلي عملتموه!... الحقّ أقول لكم- غير الصالحين الذين على يساره- كل مرة ما عملتم هذا لواحد من إخوتي هؤلاء الصغار، فلي ما عملتموه. فيذهب هؤلاء إلى العذاب الأبدي، والصالحون إلى الحياة الأبدية}+ مقتطفات من إنجيل متّى- الأصحاح الـ25

وتعليقي بالمناسبة: كلّ من ادّعى أنه يُحبّ المسيح وهو في الوقت نفسِه يُبغض أتباعَه فمصيرُهُ العذاب الأبدي؛ لأنّ الذي يحبّ المسيح يحبّ أتباعه أيضا، أمّا الذي يُبغض أتباع المسيح فلا يخدعنّ نفسَه بأنه يُحبّ المسيح.

فالمسيح هو خبز الحياة وهو مُعطي الماء الحيّ للحياة الأبدية، إذ قال له المجد: {أنا هو خبز الحياة مَن يُقبل إليّ فلا يجوع ومن يؤمن بي فلا يعطش أبدا}+ يوحنا 6: 35

انظر-ي أيضًا أقواله ابتداءً بـ {لا تعملوا للقوت الفاني، بل اعملوا للقوت الباقي للحياة الأبدية. هذا القوت يهبه لكم ابن الإنسان، لأن الله الآبَ ختمَهُ بختْمِه}+ يوحنّا 6: 27

وهو القائل في موعظة الجبل: {لا تجمعوا لكم كنوزًا على الأرض، حيث يُفسِد السُّوسُ والصدأ كلَّ شيء، وينقب اللصوص ويسرقون. بل اجمعوا لكم كنوزًا في السماء، حيث لا يُفسِد السوس والصدأ أيَّ شيء، ولا ينقب اللصوص ولا يسرقون. فحيث يكون كنزك يكون قلبك... لا يهمّكم لحياتكم ما تأكلون وما تشربون، ولا للجسد ما تلبسون. أمَا الحياة خير من الطعام، والجسد خير من اللباس؟ أنظروا طيور السماء كيف لا تزرع ولا تحصد ولا تخزن، وأبوكم السماوي يرزقها. أمَا أنتم أفضل منها كثيرا؟}+ مقتطفات من إنجيل متّى- الأصحاح السادس. انظري أبضًا الأصحاح الـ12 في إنجيل لوقا، وفيه أيضًا: {بِيعُوا ما لَكُمْ وَأَعطُوا صَدَقَة...}+ لوقا 12: 33

أمّا على الصَّعيد المادّيّ فما كان للسيد المسيح مأوى ولا سقف ليظلِّله: {للثعالب أوجرة ولطيور السماء أوكار، أمّا ابن الإنسان فليس له أين يسند رأسه}+ متّى 8: 20 ولوقا 9: 58 بالإضافة إلى المعنى الروحي لهذه الآية، لأنه ليس موضوع البحث.
وما كان لدى السيد المسيح درهم واحد حينما بدأ خدمته؛ إذ قال لتلميذه بطرس: {فاذهب إلى البحر وألقِ الصِّنّارةَ، وأمسِكْ أوّل سمكة تخرج وافتح فمها تجد فيه قطعة بأربعة دراهم، فخُذها وادفعها إليهم عنّي وعنك}+ متّى 17: 27

حتّى بعد أن مات المسيح على الصليب، تبرّع يوسف الرامي- أحد تلاميذ يسوع من غير الإثني عشر- بقبر جديد حفره في الصخر لنفسه، لكن وضع فيه جسد يسوع (متّى 27: 57-60 ومرقس 15: 43-46 ولوقا 23: 50-53 ويوحنّا 19: 38-42) فلم يملك يسوع قبرًا مع علمه أنه سيتألم ويموت ويقوم في اليوم الثالث، ولا كلّف أحدًا باستلام جسده المائت من الحاكم الروماني- بيلاطس- ولم تملك أمّ يسوع قبرًا لابنها، لا هي ولا النساء اللواتي خدمن يسوع ولا تلاميذه الأحد عشر.

أخيرًا؛ لقد أرسل السيد المسيح تلاميذه للتبشير بملكوت الله وشفاء المرضى بدون أن يحمل الواحد منهم شيئا معه: {ودعا يسوعُ تلاميذَهُ الإثني عشر وأعطاهم سلطانًا على جميع الشياطين وقدرة على شفاء الأمراض، ثم أرسلهم ليبشِّروا بملكوت الله ويشفوا المرضى. وقال لهم: لا تحملوا للطريق شيئا: لا عصًا ولا كيسًا ولا خُبزًا ولا مالا، ولا يكُنْ لأحدٍ منكم ثوبان. وأيّ بيت دخلتُم ففيه أقيموا ومنه ارحلوا. وكل مدينة لا يقبلكم أهلها، فاخرجوا منها وانفضوا الغبار عن أقدامكم نذيرًا لهم. فخرج التلاميذ وساروا في القرى، يبشّرون ويشفون المرضى في كل مكان}+ لوقا 9: 1-6 وانظر-ي أيضا الأصحاح التالي.

ـــ ـــ

ماذا ترك مؤلِّف القرآن لأتباعه؟

نقرأ في سيرة مؤلِّف القرآن عن الغزوات (أيْ عمليّات السطو على قبائل وقوافل للقتل فالسَّلب فالنَّهب فالسبي والاستعباد) ونتائجها موظِّفًا ربّه، في حوالي ثمانين غزوة، للحصول على ثلاثة مغريات باٌسم الدين؛ المال والسلطة والنساء، ولو بطرق مرفوضة وأحيانًا بشعة. فجعل الغزوات مصدر رزق المسلمين الوحيد، تحت راية "الجهاد" وتحت مسمّيات مختلفة، كالأنفال والفيء والغنائم. وما قرأتُ عن حرفة لدى واحد من عصابته، بعد دخوله في الإسلام، غير الغزو. واستمرّت الحال مع خلفائه أيضا. ويوجد اليوم مِن المغفَّلين مَن زعم أن "حروب الإسلام دفاعية" لكني تركت الإجابة لأحد الذين تركوا الإسلام، في الرابط (1) المذكور أدنى.

لعلّ أغرب ما قرأت ما بعد القرآن "الكريم" والحديث "الشريف" هو قصّة الشاعر الأموي مالك بن الريب إذْ [كان شابّا شجاعًا فاتكًا ينام الليل متوشِّحًا سيفه، لكنه اٌستغلّ قوّته في قطع الطريق مع ثلاثة من أصدقائه. وفي يوم؛ مرّ عليه سعيد بن عثمان بن عفان وهو متوجّه إلى أرض خراسان لإخماد "تمرّد وفتنة" فأغرى مالِكَ بالجهاد "في سبيل الله" بدلًا من قطع الطريق! فاٌستجاب مالك لنصح سعيد وذهب معه و"أبلى بلاءً حسنًا" و"حسنت سيرته" وفي عودته بعد الغزو مرض فمات]- بتصرّف عن ويكيبيديا: مالك بن الريب.

وتعليقي أوّلا: هل يعرف القارئ-ة معنى الغزو أم يمرّ على هذه الكلمة مرور "الكرام" هل يعرف ما معنى أن يكون له أرض وعائلة ومال ثم يأتي سارق ليحتلّ أرضه وينهب ماله ويسبي زوجته وأخته وابنته تحت راية "لا إله إلّا الله" والصراخ "الله أكبر" بينما أوصى الله بوضوح: {لا تزنِ، لا تقتل، لا تسرق، لا تشتهِ امرأة قريبك، لا تقتنِ مقتنى غيرك، لا تشهد بالزور... إلخ} فأتت من الشيطان مخالفة وصايا الله والتحريض على مخالفتها أيضا. هذا هو الجهاد في سبيل ربّ القرآن مخدِّر العقول باستغلال اسم الله زورًا وبُهتانا.

ثانيًا: لعلّ من المفترض بإبن خليفة إسلامي كبير- عثمان بن عفّان- أن يعي حقيقة التعليم الإلهي الصحيح من الكتاب المقدَّس! فيرشد اللصوص إلى الرزق الحلال، بالتقوى وعرق الجبين، وإلى مصالحة المجتمع الذي خرجوا منه، لا أن يغريهم بجهاد مزيَّف! لكنّ ابن الخليفة ورث عن أبيه مشيئة ربّ القرآن كما وردت في سور القرآن، كالأنفال والتوبة. إليك اعتراف مالك بن الريب في بُكائيّته المشهورة:

لعَمْريْ لئِنْ غالتْ خُراسانُ هامَتي - لقد كنتُ عن بابَي خراسانَ نائيا
فإنْ أنجُ مِن بابَي خراسان لا أعُدْ - إليها وإنْ مَنَّيتُموني الأمانيا
...
ألمْ تَرَني بِعتُ الضَّلالةَ بالهُدى - وأصبحتُ في جيش اٌبنِ عَفّانَ غازيا

وقد حاولتُ معارضة (أيْ مقابلة) قصيدة مالك بن الريب على الرابط (2) المذكور في هامش المقالة.

ففي القرآن: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول...)- الأنفال:41 والسؤال المشروع الأول: ممّن غنموا وكيف؟ والسؤال تاليًا: ماذا أخذ الله، وهل احتاج الله إلى شيء من الناس عمومًا ومن رسله خصوصا؟ قلت: حاشا الله ممّا نُسِب إليه في القرآن.

 وفي القرآن أيضا: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلّا أن يؤذَن لكم إلى طعام…)- الأحزاب:53 فمن الواضح جدًّا مسألتان؛ الأولى: أنْ كان للـ"نبيّ" بيوت عدّة بعدما قويت شوكته في المدينة، وقطعًا أنْ كان لكل واحدة من زوجاته بيت، ما عدا بيوت الإماء والعبيد والخدم. والثانية: أنْ كان في بيوته طعام  كثير للذين "آمنوا" ويا ليت شعري ما المفيد اليوم ممّا ترك مؤلِّف القرآن لأتباعه؟ 

ـــ ـــ

حديث الشبع من الخبز والتمر بعد الغزو

أمّا في الحديث المدوَّن عبر الانترنت فاكتفيت بكلام منسوب إلى السيدة عائشة بعد غزوة خيبر- إنّ محمّدًا لم يشبع من الخبز والتّمر حتّى "فتح" خيبر- كما ذكرت: [وأوّل دار افتتحت بخيبر دار بني قمة، وهي منزل الياسر أخي مرحب، وهي التي قالت فيها عائشة: ما شبع "رسول الله ص" من خبز الشعير والتمر حتى فتحت دار بني قمة]- عن معجم ما استعجم للبكري ج2 ص523 والسيرة الحلبيّة ص844 ومشارق الأنوار للقاضي عياض: ج2 ص793 وبروايات أخرى عنها وعن ابن عمر: [عن عكرمة، عن عائشة قالت؛ لما فُتِحت خيبر قلنا: الآن نشبع من التمر... وعن ابن عمر قال: ما شبعنا- يعني من التمر- حتّى فتحنا خيبر] عن سيرة ابن كثير ج3 ص383، صحيح البخاري ج4 ص1550، فتح الباري لابن حجر ج 15 ص258 وغيره. وها هي تذكر النّضِير وقُرَيظة أيضًا بهذا السّياق: [عن عكرمة، قال: قالت عائشة؛ ما شبعنا من الأسوَدَين، وهما الماء والتمر، حتى أجلى "الله" النضير وأهلك قريظة] عن تهذيب الآثار للطبري ج3 ص11، حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني ج3 ص347

ـــ ـــ

حصاد الغزو في كتاب وفي مقطع فيديو

وأمّا بعد فقد لخَّص شاعر العراق معروف الرصافي في كتابه- الشخصية المحمدية أو حَلّ اللغز المقدَّس- ما ترك مؤلِّف القرآن لأتباعه، في أبواب؛ هي المرغّبات في الجهاد ص287 على تطبيق pdf والتشجيع بالملائكة ص299 [لتشجيع المقاتلين وتقوية قلوبهم وتثبيت أقدامهم] وموارده الخاصة ص335 وهي التالي: دوابّه ومواشيه ص338 وعبيده وإماؤه ص340 وسلاحه وأثاثه ص342 وملابسه ص344 والنتيجة في ص346 [أنّ هذا الذي ذكرنا لك هو ما كان "محمد" يملك من دوابّ ومواشٍ وعبيد وإماء وسلاح وأثاث ولباس، عدا ما كان في تصرّفه من أرض وعقار من أموال الفيء في خيبر وفدك وبني النضير… ومنه يتّضح لك حقيقة ما قلنا مِن أن محمدًا لم يكن فقيرًا في المدينة! بل كان جديرًا بأنْ يُعَدّ من الأغنياء، ولا نعلم غنيًّا من أهل المدينة في عهد محمد كان يملك أكثر من هذا... إلخ] فمن أراد-ت التفصيل فليُطالع كتاب الرصافي المذكور.

كما لخّص الأخ رشيد (3) تركات محمد خلال ساعة كاملة، في برنامجه المدوّن رابطه أدنى على يوتيوب؛ فتساءل قائلا: [يقولون أن "محمَّدا" مات ودرعه مرهونة عند يهودي لأجل شعير أكله، وأنه كان أحيانًا يربط على بطنه حجرًا من شدة الجوع، فهل هذه الأقوال صحيحة؛ هل فعلا كان محمد فقيرا، وهل هناك أيّ نصوص أخرى تظهر أنه كان غنيّا، وكيف نوفّق بين الصورتين؟ إنما استخدم محمد الدين للحصول على ثلاث: السلطة والجنس والمال] انتهى. 

ـــ ـــ

دعوة محبة 

أخيرًا؛ أدعو الإخوة المسلمين والأخوات المسلمات إلى قراءة الكتاب المقدَّس (4) مع التفسير (5) ابتداءً بالعهد الجديد لمعرفة الله- الإله الحقيقي- لأن شَتّان ما بين رُسُل الله وبين رسل من غيره، وشتّان ما بين الكتاب المقدَّس وبين غيره.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا