إنجيل متى الأصحاح السادس يمكن أن نقول أنه يتكلم عن طموح المسيحي أو اهتمامات المؤمن، في القسم الأول ص 6: 1-16 يصف المسيح الحياة الخاصة للمؤمن، وما ينبغي أن يفعله في السر من صدقة وصلاة وصوم، أما القسم الثاني 19 - 34 فيهتم بحياتنا الظاهرة في العالم، من استخدام للمال والممتلكات والطعام والشراب والملابس، فالله يهتم بكل مجالات الحياة السري والعلني، الديني والدنيوي، في القسم الأول نرى عين الرب على المؤمن "أبوكم الذي يرى في الخفاء"، في القسم الثاني نرى أن عين المؤمن يجب أن تكون على الآب "أبوكم يعلم أنكم تحتاجون الى هذه".

 أربع ثنائيات: 
- كنز على الأرض، وكنز في السماء والسؤال أين كنزك؟
- جسد منير وجسد مظلم.
- سيدان، الله والمال، من هو سيدك؟
- نوعين من الإهتمامات، أجسادنا وملكوت الله.

بنفس الأسلوب الذي يعالج به المسيح موضوع الصدقة والصلاة، يعالج أيضاً موضوع الطموح ويضع أمامنا ما هو زائف وما هو حقيقي، بطريقة تدعونا لنقارن بينهما ونقرر لأنفسنا.

الكنز هو الثروة المكدسة الزائدة عن الحاجة، أين كنزك ؟

ما الذي منعه الرب عندما طلب منا أن لا نكنز كنوزًا على الأرض؟
لم يمنع امتلاك الممتلكات، ولا توجد وصية في الكتاب المقدس تحرم الممتلكات الخاصة. ولم يمنع التوفير، لمواجهة متطلبات الحياة في ظروفها المختلفة، فقد مدح الكتاب النملة التي تجهز طعامها في الصيف والذي تحتاجه في الشتاء أم 6: 6

ما الذي يمنعه الرب إذًا؟                                                                               
الرب لا يريدنا أن نكنز بطريقة أنانية، فهو يقول: "لا تكنزوا لأنفسكم كنوزا على الأرض" لتحييوا حياة البذخ والرفاهية، دون أن تشعروا بحياة القسوة والحاجة الملحة للعالم الفقير من حولكم، كان الرب يحذر من الطمع وتكديس الأموال والماديات وأن يريد الإنسان أن يجمع أكثر وأكثر.

والكنز لا يعني الأموال أو الممتلكات فقط، بل يمكننا أن نعمم المعنى فيشمل كل ما هو ثمين في نظر الإنسان،الصيت الذائع، أو المظهر الجذاب، أو المواهب الخارقة، الكنز هو بالإجمال الشيء الذي تعيش لأجله.

لكن، ما هو الكنز الذي في السماء؟ 
هل قصد نمو نفوسنا في الصفات المسيحية فنصبح مشابهين للمسيح؟
هل قصد أن ننمو في الإيمان والرجاء والمحبة وهي الأمور التي ستبقى معنا؟
هل قصد الخدمة الجادة من خلال الصلاة والكرازة لنربح آخرين للمسيح؟
هل قصد أن نستثمر أموالنا في خدمة المسيح والمسيحية، حيث أن هذا الإستثمار الوحيد الذي يربح ربحًا أبديًا؟

نعم إن كل هذه الأمور تفعلها في العالم، لكن لها نتائج أبدية، ولن تصدأ ولن يفسدها السوس ،وليس في السماء لصوص أو فئران أو عث.

خطورة الغنى الوقتي:                                                                                 
- يفسد، يصدأ، يسرق ع19
- قد يقود للكبرياء "أوصي الأغنياء في الدهر الحاضر أن لا يستكبروا" 1تي 6: 17 ،التنعم العالمي قصة الغني   لو 16: 19 .
- إهمال الله وأموره "أبعد عني الباطل والكذب لا تعطني فقراً ولا غنى أطعمني خبز فريضتي ،لئلا أشبع واكفر واقول من هو الرب، ولئلا افتقر واسرق واتخذ اسم إلهي باطلاً" أم 30: 8- 9
- الأنانية لو 12: 17 "ففكر في نفسه قائلاً ماذا أعمل لأن ليس لي موضع أجمع فيه أثماري"
- الطمع لو 12: 15 "وقال لهم انظروا وتحفظوا من الطمع، فإنه متى كان لأحد كثير فليست حياته من أمواله".
- عدم الإكتراث بالإنجيل مت 13: 23

 لماذا يصف المسيح العين بأنها هي سراج الجسد؟
إن الجسد كله يأخذ نوره من العين، فالعين هي التي تشاهد الطريق فتحرك القدم، أو اليد، والعين هي التي تشاهد أولاً ثم تحدث السرقة، والعين والشهوة أو يحدث العكس.

ماذا يقصد المسيح بالعين البسيطة؟
- العين البسيطة بساطة الطفل ،العين التي لا ترى سوى شيء واحد وتعني ذات الشيء.
- صاحب العين البسيطة هو التقي، المستقيم، الأمين، الشريف صاحب الغرض الواحد، أما صاحب العين غير البسيطة فهو الشرير المعوج في كل طرقه، الذي لا يعني ما يقول والذي لا يسلك طريقاً مستقيمًا.
- البساطة هي الوضوح والنقاوة ووحدة الغرض، وعدم البساطة هي الأنانية والجشع والتطفل الى غير ذلك..
- البساطة هي عبادة الرب بقلب مخلص وإيمان عميق، وعدم البساطة هي اعطاء المسيح جزء من القلب واعطاء الجزء الباقي لغير المسيح.

ما هو النور والظلام؟                                                                                
هناك مثل عن خادمة عمياء، كلما سمعت صوت انسان في الغرفة قالت له خذني خارج الغرفة ،أريد مكانًا منيرًا فالغرفة مظلمة، ولكن الظلام ليس في الغرفة بل في عينيها، الظلام هنا هو ظلام القلب الذي لم يولد صاحبه من فوق، الظلام هو حياة الإنسان الذي يجمع كنوزًا على الأرض ويعبد نفسه ويخدم ذاته وليس للمسيح مكان في حياته، فحياة هذا الإنسان ظلام في ظلام ،ويزيد الظلام عندما يقف منتصف الطريق بين الخير والشر، ولا يطيع كلمة الله، فصاحب العين الشريرة هو الذي يقف بين الخير والشر الذي لا يطبق كلمة الله على حياته.

ما هو الرابط بين الحديث عن العين البسيطة والحديث عن المال والله؟
العين البسيطة هي التي تخدم الله وحده لأنها وحيدة الغرض، أما العين الشريرة فهي تخدم الله متى كان هذا لفائدتها، ثم تخدم المال متى كان هذا يحقق أهدافها، وهؤلاء وصفهم يعقوب 4: 4 "أيها الزناة والزواني أما تعلمون ان محبة العالم عداوة لله فمن أراد أن يكون محباً للعالم فقد صار عدواً لله".

ماذا قصد المسيح بكلمة يخدم؟                                                                      
كلمة يخدم تعني الملكية المطلقة الكاملة، فالعبد في نظر القانون الروماني خادم تحت السيادة المطلقة لسيده، لا حقوق له ولا ملكية ،فالذي يخدم الله يسلم له السيادة المطلقة على حياته، والذي يخدم المال يسلمه قيادة نفسه.

لا تقدرون أن تخدموا الله والمال ..لماذا؟                                                             
إن كلاً من السيدين يطلب منا سلوكاً يتعارض مع السيد الآخر، فالله يأمرنا أن نسلك بالإيمان ،بينما المال بالعيان، الله يطلب منا ان ننشغل بما فوق ،المال يطلب أن نهتم بما على الأرض، الله يريدنا ان نظهر أننا سماويون ،بينما المال يشدنا الى الأرض والتراب، الله يقول لا تهتموا بشيء، المال يجعلنا نعمل حساباً لكل شيء، الله يطالبنا بأن نكون مكتفين بما عندنا، المال يدعونا ان نوسع شهوتنا، الله يدعونا الا ننسى فعل الخير والتوزيع ،المال أقول لنفسي لك خيرات عديدة موضوعة لسنين كثيرة، السيد الأول يدعونا لنفرح بالعاطي، الآخر يدعونا لأن نفرح بالعطية.

متى يصبح المال سيدًا على الإنسان وتتعارض سيادته مع سيادة الله عليه؟
عندما يتكل الإنسان على أمواله لو 12: 16 - 21 الغني الغبي، والشاب الغني مر 10 :17 - 21. وعندما تتخذ الثروة هدفًا أساسيًا في الحياة، فيستخدم الإنسان أساليب غير مسيحية للوصول إلى هدفه.

أخيرًا الله أم المال؟
يوضح الرب أن وراء اختيار كنزين نريد أن نكنزهما وثروتين نركز النظر عليهما، إنه الإختيار ما بين الخالق نفسه وبين أي مخلوق نخلقه نحن، فلا نستطيع أن نخدم الإثنين معًا، لكن بعض الناس يختلفون مع قول المسيح هذا، فهم يرفضون الخضوع لمثل هذه الوصية القاطعة لسليمة ،ولا يرون لها ضرورة، فهم يؤكدون أنهم يخدمون سيدين على الوجه الأمثل في ذات الوقت، وهم إذ يمارسون هذا يخدمون الله يوم الأحد ويخدمون المال بقية أيام الأسبوع، أو يخدمون الله بشفاههم ويخدمون المال بقلوبهم، أو يخدمون الله ظاهريًا ويخدمون المال واقعيًا، أو يخدمون الله بنصف حياتهم والمال بنصفها الآخر، فإذا حاولت أن تقدم ولائك لله وللآخرين تكون قد اخترت أن تقدم ولاءك للآخرين، وهذا اختيار بين الخالق والمخلوق، بين الله الممجد وأشياء حقيرة تدعى المال، بين العبادة الحقيقية والوثنية.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا