أجواء الميلاد المفرحة

رسالة عيد الميلاد هي لنا جميعًا، وهي ليست مثل بقية الرسائل التي نستلمها في البريد، بل هي رسالة من نوع جديد، رسالة تخبرك عن أكثر الأمور فرحًا وسعادة للإنسان. إنها رسالة من القلب إلى القلب. رسالة من الله ومن الذين أطاعوا الله بإيمانهم بالرب يسوع. رسالة من رجالٍ ونساءٍ اختبروا الفرح الحقيقي. رسالة من الله الذي يحبكم ويريد لكم أن تفرحوا وأن تصير أموركم إلى الأفضل.

تحتوي رسالة الميلاد، خصوصًا في الظروف الصعبة التي نحياها، على دعوة شخصية إلى الفرح. وقد يتساءل الكثيرون منا: "وما نوع هذا الفرح؟! ومن يستطيع أن يفرح في زمن القتل والكراهيّة والجوع والألم والمشاكل الإجتماعيّة المتشعّبة وانعدام الاستقرار والغلاء المتزايد؟ هل نستطيع في مثل هذه الظروف أن نفرح؟ والحقيقة الساطعة تقول: أجل يستطيع الإنسان أن يعيش أيامًا غنية بالسعادة الحقيقية وسط الألم.

كثرت المشاكل في عالمنا اليوم وكأنها طوفان لا يمكن مواجهته. فالحروب شملت معظم بلدان العالم حيث يُقْتَل الصغير قبل الكبير، والمرأة قبل الرّجل، والمسالم قبل المحارب. فالعالم ينزف شلالات دم غزير، وخطر الحروب النووية يهدد الحضارة البشرية. فلغة الحروب أصبحت لغة عالمية. كذلك يزداد الفساد في كل نواحي الحياة، وتنتشر المشاكل الأخلاقية مثل الزنى والدّعارة والإنحراف والمخدرات والمسكرات. والكذب أصبح شعار الكثيرين في تعاملهم مع الغير. ودخلت الكراهية وانعدام المحبة معظم بيوتنا. وأصبح الواحد منا لا يهمه إلا أن يشق طريقه إلى النجاح دون أن يلتفت إلى غيره من الناس، ولربما على حساب غيره، دون اعتبار لمصالحهم وحتى دون اعتبار لوجودهم، إنه تيار جارف يعاني منه الجميع.

في وسط هذه الشرور والصعوبات يبرز سؤال يتحدى كل إنسان منا: ما العمل؟ وهل يمكن الخروج من هذا المستنقع؟ وكيف نعيد إلى الإنسان إنسانيته وقيمته؟ والجواب يا أخي ويا أختي في غاية البساطة إذا كنا فعلًا نريد انتصار الحق، ونطلب الخلاص، ونعمل من أجل السعادة الحقة.

تخبرنا كلمة الله المعلنة لنا في الكتاب المقدس أنه توجد طريقان أمام كل إنسان: طريق الشر وعاقبتها الموت والعذاب الأبدي، وطريق الخير وعاقبتها فرح وسلام وحياة أبدية. وللأسف الشّديد، نرى أن طريق الشر قد اختارها الكثيرون، أما طريق الخير فقليلون هم الذين يسيرون فيها. ورسالة الله في عيد الميلاد هي دعوة لنا جميعًا من أجل الفرح الحقيقي، وذلك في حالة اختيارنا طريق الخير. ويمكننا أن نحصل على طريق الخير، بل ونستطيع أن نحياها بشرط واحد هو غاية في البساطة، وهذا الشرط هو أن نؤمن بالله. وأن نؤمن بأنه جاء إلى هذا العالم في شخص يسوع المسيح وقدم لنا الطريق حيث يقول:"أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي: (يوحنّا 6:14). . لقد ولد الرّب يسوع، وعاش وجال يصنع خيرًا، ثم مات على الصّليب، وقام في اليوم الثّالث، ثم صعد حيًّا إلى السّماء، وذلك حتى إذا آمنا به نحصل على حياة أفضل في هذا العالم الذي يسير إلى الفناء، وعلى حياة أبدية وسعيدة مع الله في السماء.

الله أصدق من جميع البشر. وتخبرنا كلمته أن جميع الناس قد أخطأوا كما نقرأ في رسالة بولس الرّسول إلى الكنيسة في روما 23:3 : "إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ " فأنا وأنت وكلنا خطاة، ولكن الله يحبك ويحب كل إنسان في العالم، ومحبة الله لنا هي المخرج الوحيد من الخطية، وقد تجسدت محبة الله في موت المسيح بالنيابة عنا على خشبة الصليب ومن ثم قيامته من الموت حتى يعطينا نحن البشر إذا آمنا به القوة، وليملأ قلوبنا بسلام وثقة بأننا سنقوم من الموت وبأن لنا الحياة الأبدية.

لا مخرج للعالم من الشرور والحروب بطرقهم البشريّة. ومهما تحدثوا عن الأخلاق والسلام فإن كلامهم سيظل حبرًا على ورق ما دام العالم بعيدًا عن الرب. وكل إنسان منا سيظل في صراع داخلي، ويشعر بالفراغ والألم، ما دام وحيدًا دون خالقه. فأنت يا أخي تحتاج إلى الله، تحتاج إلى الإيمان بالرب والتوبة عن خطاياك حتى تحصل على الفرح الداخلي الحقيقي.

نحن مدعوون اليوم أن نراجع أنفسنا وأن نتساءل: هل نبقى حيث نحن الآن أم نقبل رب المجد يسوع المسيح؟ كل واحد منا مدعو إلى التأمل في وضعه، وإلى التأمل في وضع العالم. فالصعوبات تزداد أمام الإنسان، ولكن مع الرب يسوع نحصل على التأكيد والضمان بأننا محاطون بمحبّته ورحمته وعنايته الدائمة بنا. عندما ولد الرّب يسوع المسيح في بيت لحم قبل أكثر من الفي عام، كان مرفوضًا من الناس، فلم تجد أمه غير مذود بسيط تضع فيه رب المجد يسوع. واليوم وبعد هذه السنوات الطوال، هل حان الوقت أن تقبل يسوع ولا ترفضه؟ هل حان وقت التوبة الحقيقية والإيمان بالرب؟ والله يؤكد لنا أننا بالتوبة ننال غفران الخطايا ودم يسوع المسيح يطهرنا من كل خطية. ويخبرنا الإنجيل أن الآن وقت مقبول، الآن وقت خلاص. فلا تؤجل لأنك لا تعرف شرور الأيام. الله يدعو جميع الناس إلى التوبة والإيمان، فبالرغم من كل المشاكل التي نعيشها، فإننا بالإيمان نحصل على اليقين التام بأن الله معنا ويحفظنا من كل شر. 

تذكّر يا أخي ويا أختي بأن مئات النظريات الفلسفية والأبحاث والدراسات العالمية لم ولن تستطيع ان تعطي الإنسان الضمان بالراحة والاستقرار والسعادة. تعال إلى الرب يسوع، وادرس كلمة الله و "آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ". (أعمال الرّسل 31:16). وتجد الراحة الحقيقية بين يدي خالق النفوس وربها يسوع المسيح. آمين.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا