القبر فارغ لان المسيح قام من بين الاموات

قيل ان القيامة هي ربيع المسيحية، بعد خريف الموت وبرودة الشتاء، وهي جوهر المسيحية وحجرها الرئيس، وبدونها تنهزم، وتنهدم المسيحية، بل تموت وتندثر، وهذا صحيح فقيامة المسيح تعني أن ذبيحته قد قُبلت، وخلاصه قد تم على أكمل وجه.

لكن ماذا تعني لي القيامة، وما هي بركات قيامة المسيح؟ دعونا نستعرضها معًا كما ترينا كلمة الله المقدسة:

قيامة المسيح هي أساس رسالة الانجيل (الأخبار السارة): "وأعرفكم أيها الإخوة بالإنجيل الذي بشرتم به... أن المسيح 1- مات من أجل خطايانا حسب الكتب و2- أنه دفن 3- وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب" (1كو 4:15).

القيامة مرتبطة بالخلاص "إن اعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات خلصت" (رو 9:10).

وهي اعلان التبرير أي تبريرنا نحن الخُطاة أمام الله القدوس "الذي أسلم من أجل خطايانا، وأقيم لأجل تبريرنا" (رو 4: 25).

كان صعود المسيح إلى السماء هو تأكيد لقبول ذبيحته الكفاريّة عند الآب السماوي. لذلك ربط الرسول بولس بين ذبيحة الصليب وبين دخول المسيح إلى الأقداس السماوية؛ فقال عنه انه: "بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداءً أبديًا" (عب: 9: 12).

القيامة مرتبطة بالحياة الجديدة "كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضًا في جدة الحياة" (رو 4:6).

وهي مرتبطة بإتياننا الثمر لمجد الآب: "إذًا يا إخوتي أنتم أيضًا قد متم للناموس بجسد المسيح لكي تصيروا لآخر الذي قد أقيم من الأموات لنثمر لله" (رو 4:7).

وهي مصدر النصرة في حياتنا اليومية وظروفنا القاسية، يقول الرسول بولس: "في آسيا تثقلنا جدًا فوق الطاقة حتى أيسنا من الحياة أيضًا، لكن كان لنا في أنفسنا حكم الموت لكي لا نكون متكلين على أنفسنا بل على الله الذي يقيم الأموات" (2 كو 8:1 -9).

وهي مصدر القوة الفائقة، فقوة الله ظهرت بطريقة ليس لها مثيل بقيامة المسيح وهذه القوة تعمل لحسابنا نحن المؤمنين: "لتعلموا ما هو رجاء دعوته وما هو غنى مجد ميراثه في القديسين وما هي عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين حسب عمل شدة قوته الذي عمله في المسيح إذ أقامه من الأموات" (أف 1: 18). فأية ظروف ممكن ان تقف عائقًا أمام قوة مثل هذه؟

القيامة تعني اننا قمنا مع المسيح المقام وأننا نطلب الان السماويات وليس الأرضيات: "......وأقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات في المسيح يسوع " (أف 5:2-6): "إن كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله" (كو 1:3).

القيامة مرتبطة بشفاعة المسيح المستمرة لأجلنا الآن في السماء: "المسيح هو الذي مات بل بالحري قام أيضًا، الذي هو أيضًا عن يمين الله، الذي أيضًا يشفع فينا.. من سيفصلنا عن محبة المسيح؟" (رو 34:8-35).

القيامة مصدر التعزية عند موت الأحباء المؤمنين: "لأنه إن كنا نؤمن أن يسوع مات وقام فكذلك الراقدون بيسوع سيحضرهم الله أيضًا معه" (1 تسا 14:4).

القيامة مرتبطة بانتظارنا لمجيء المسيح ثانيةً: "كيف رجعتم إلى الله من الأوثان لتعبدوا الله الحي الحقيقي وتنتظروا ابنه من السماء الذي أقامه من الأموات يسوع الذي ينقذنا من الغضب الآتي" (1 تسا 9:1- 10).

القيامة مرتبطة بالرجاء والميراث الأبدي: "مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح الذي حسب رحمته الكثيرة ولدنا ثانية لرجاء حي بقيامة يسوع المسيح من الأموات لميراث لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل.." (1بط 1: 3- 4).

وأخيراً القيامة تمنحنا السلام والفرح، فالرب يسوع ظهر لتلاميذه الذين كانوا مجتمعين في العلّية حيث كانت الأبواب مغلقة بسبب الخوف من اليهود. فجأة، رأوا يسوع واقفًا في الوسط، كما سمعوا صوته قائلاً لهم: "... سلام لكم" (يو 20 :19) فكلمة سلام أصبح لها الآن معنىً جديدًا بعد أن صنع المسيح سلامًا بدم صليبه. فالذين يتبررون بالإيمان، ينعمون بالسلام مع الله. وبعد هذا أراهم علامات آلامه التي على أساسها تحقق هذا السلام. لقد رأوا آثار المسامير، بالإضافة إلى الجرح الناتج من الطعنة بواسطة الحربة. ففاضت قلوبهم بالفرح عندما تأكَّد لهم أنه الرب حقًّا. لقد قام من الأموات، متمِّمًا بذلك ما سبق له أن قاله. إن الرب المُقام هو مصدر فرح المسيحي المؤمن، وهذا الفرح يستطيع ان يشق طريقه وسط متاعب الحياة وآلامها واحزانها واحباطاتها ويستطيع ان يرتفع بنا فوق كل فشل ويأس وحزن وظلام. فهل تمتعت بالقيامة؟ في القيامة قوة محيية لإقامة الموتى بالخطية. وأيضًا قوة تجعل المؤمن يحيا باستمرار حياة النصرة والغلبة على اعداءه الثلاثة الجسد، العالم، والشيطان، ليت قوة القيامة تفيض على عواطفنا الباردة فتلهبها بمحبة المسيح، وعلى ضمائرنا الميتة فتحييها من جديد، وعلى عقولنا الجامدة فتحركها من ركودها، وعلى قلوبنا المتحجرة فتلينها، فحيث توجد القيامة توجد الحياة، لأنه " تأتي ساعة وهي الآن حين يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون " (يو5: 25).

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا