تقول الإحصائيات العلمية أن الإنسان هو من أكثر الكائنات الحيّة (الحيوانات) فتكًا بالبشرية، إذ أنه يتسبب بمقتل 425000 إنسان في المعدل السنوي، ويأتي في المرتبة الثانية بعد البعوض والذي يقتل 725000 إنسان سنويًا، كما أنّ محصلة فتكه بأخيه الإنسان أكثر من ثمانية أضعاف من فتك الثعابين التي تأتي في المرتبة الثالثة وتقتل حوالي 50000 إنسان سنويًا (أدناه قائمة بأشرس 15 قاتل للبشرية).

اكثر القاتلين للبشر

سمعنا عن أعداد قليلة من بشر آكلي لحوم بشر، ولكننا وعلى مرّ التاريخ، بل في كل يوم نشاهد ونسمع عن حوادث قتل وعنف وحروبات ومعارك ودمار يسببها الإنسان "لأخيه" الإنسان، من أجل السيطرة والقتل وبهدف القتل غالبًا، أليس في هذا المعطى الذي يشير إلى أن الإنسان ثاني أكثر كائن حيّ فتكًا بالبشرية، لهو تأكيد لطبيعة الإنسان الساقطة، وهو تحذير وتنبيه لنا لمدى خطورة الإنسان البعيد عن الله، الذي لم يتعمّد بالمحبة الإلهية، بل أغلق قلبه وحياته أمام خالقه ومخلصه، فليس لمخافة الرّب مكان في كيانه. ومع أن الانسان بطبعه الشرير هذا استطاع ان يُسخّر كلّ ما في الكون للتطور والتقدم، وارتقت معرفته إلى مكنونات الفلك والكواكب، وتقصت أعماق الذرة والخلية ومكنوناتهما، لم ولن يستطيع تغيير طبيعته الفاسدة ما دامت بعيدة عن محبة الرّب وعن عمل نعمته، فكلمة الرّب تؤكد ضُعف بل فساد الطبيعة البشرية الساقطة على اجراء تغيير جذريّ، فهل يستطيع الميت أن يحيي نفسه، و"هَلْ يُغَيِّرُ الْكُوشِيُّ جِلْدَهُ أَوِ النَّمِرُ رُقَطَهُ؟ فَأَنْتُمْ أَيْضًا تَقْدِرُونَ أَنْ تَصْنَعُوا خَيْرًا أَيُّهَا الْمُتَعَلِّمُونَ الشَّرَّ!" (ارميا 13: 23). 

أليس في هذا المعطى، غير المفاجئ، تأكيدًا للوحي الإلهي الذي يصف إفلاس البشرية جميعًا من ناحية روحية، وعدم تمكنها من إرضاء مشيئة الرّب وفشلها في تتميم مشورته وخطته، فالإنسان بذاته عاجز عن تغيير طبيعته «أَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ. لَيْسَ مَنْ يَفْهَمُ. لَيْسَ مَنْ يَطْلُبُ اللهَ. الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ. حَنْجَرَتُهُمْ قَبْرٌ مَفْتُوحٌ. بِأَلْسِنَتِهِمْ قَدْ مَكَرُوا. سِمُّ الأَصْلاَلِ تَحْتَ شِفَاهِهِمْ. وَفَمُهُمْ مَمْلُوءٌ لَعْنَةً وَمَرَارَةً. أَرْجُلُهُمْ سَرِيعَةٌ إِلَى سَفْكِ الدَّمِ. فِي طُرُقِهِمِ اغْتِصَابٌ وَسُحْقٌ. وَطَرِيقُ السَّلاَمِ لَمْ يَعْرِفُوهُ. لَيْسَ خَوْفُ اللهِ قُدَّامَ عُيُونِهِمْ». (رومية: 10-18). لذلك نحتاج لطبيعة جديدة، فحتى نيقوديموس المتدين التقيّ عندما أتى للرّب يسوع ليلًا، أكّد له الرّب أن حاجته الأولى والأهم هي للولادة من فوق، «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللهِ» (يوحنا3: 3). في الولادة الطبيعية من أبوينا نرث الطبيعة القديمة، ولكن عندما نحصل على الولادة من فوق، الولادة الروحية من الله، بالإيمان بعمل المسيح الكفاري لأجلنا وبنعمته علينا، عندها تتم فينا الولادة الجديدة، فوعد الرّب أكيد "إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا" (2 كورنثوس5: 17)، عندها يحصل التغيير الجذري والنوعي "وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَمْ تَتَعَلَّمُوا الْمَسِيحَ هكَذَا، إِنْ كُنْتُمْ قَدْ سَمِعْتُمُوهُ وَعُلِّمْتُمْ فِيهِ كَمَا هُوَ حَقٌّ فِي يَسُوعَ، أَنْ تَخْلَعُوا مِنْ جِهَةِ التَّصَرُّفِ السَّابِقِ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ الْفَاسِدَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ الْغُرُورِ، وَتَتَجَدَّدُوا بِرُوحِ ذِهْنِكُمْ، وَتَلْبَسُوا الإِنْسَانَ الْجَدِيدَ الْمَخْلُوقَ بِحَسَبِ اللهِ فِي الْبِرِّ وَقَدَاسَةِ الْحَقِّ" (أفسس4: 20- 24)، عندما نكون لابسين المسيح، تتبدل الأمور "لاَ يَسْرِقِ السَّارِقُ فِي مَا بَعْدُ، بَلْ بِالْحَرِيِّ يَتْعَبُ عَامِلاً الصَّالِحَ بِيَدَيْهِ، لِيَكُونَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ مَنْ لَهُ احْتِيَاجٌ. لاَ تَخْرُجْ كَلِمَةٌ رَدِيَّةٌ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ، بَلْ كُلُّ مَا كَانَ صَالِحًا لِلْبُنْيَانِ، حَسَبَ الْحَاجَةِ، كَيْ يُعْطِيَ نِعْمَةً لِلسَّامِعِينَ" (أفسس4: 28و29). 

أيها الأحباء، إنّ دعوتنا سماوية، وإن كنا في الماضي نُعتبر من أخطر وأشرس الكائنات، وكنا نصطاد النفوس لإهلاكها، فكنا من ضمن جماعة الذين "لاَ يَنَامُونَ إِنْ لَمْ يَفْعَلُوا سُوءًا، وَيُنْزَعُ نَوْمُهُمْ إِنْ لَمْ يُسْقِطُوا أَحَدًا. أَنَّهُمْ يَطْعَمُونَ خُبْزَ الشَّرِّ، وَيَشْرَبُونَ خَمْرَ الظُّلْمِ" (أمثال4: 16 و17)، فبنعمة الرّب وعمل روحه القدوس فينا بالإيمان تغيرنا وأصبحنا "صيادي ناس" (متى4: 19 ومرقس1: 17)، نخرجهم من دائرة الموت الأبدي إلى فلك الحياة الأبدية، إذ نرشدهم للطريق والحق والحياة، لذلك الفريد الوحيد المجيد الذي أعلن "أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي" (يوحنا6: 14)، ونرعاهم لعمل مشيئة الرّب بحسب وصيته لبطرس «ارْعَ خِرَافِي»، «ارْعَ غَنَمِي» (يوحنا21: 15و16)، إذ تحولت كراهيتنا للآخرين إلى محبة سامية تسعى للكمال وفق معيار محبة إلهنا "سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ. لأَنَّهُ إِنْ أَحْبَبْتُمُ الَّذِينَ يُحِبُّونَكُمْ، فَأَيُّ أَجْرٍ لَكُمْ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضًا يَفْعَلُونَ ذلِكَ؟ وَإِنْ سَلَّمْتُمْ عَلَى إِخْوَتِكُمْ فَقَطْ، فَأَيَّ فَضْل تَصْنَعُونَ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضًا يَفْعَلُونَ هكَذَا؟ فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ" (متى5: 43-48). فما أمجد أسمك أيها الرّب إلهنا يا من حولتنا وغيرتنا وخلصتنا بعمل نعمتك، وغيّرت اهتمامنا "إِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ. اهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لاَ بِمَا عَلَى الأَرْضِ، لأَنَّكُمْ قَدْ مُتُّمْ وَحَيَاتُكُمْ مُسْتَتِرَةٌ مَعَ الْمَسِيحِ فِي اللهِ" (كولوسي 3: 1-4).

قائمة بالكائنات الأكثر فتكًا بالبشرية
البعوض (725000)، الإنسان (425000)، الثعابين (50000)، الكلاب (25000)، الذباب (10000)، البق القاتل (10000)، الحلزون (10000)، الدودة القزحية (2500)، الدودة الشريطية (2000)، التمساح (1000)، البرنيق فرس النهر (500)، الفيل (100)، الأسد (100)، الذئاب (10)، القرش (10).

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا