كتب الدكتور أنيس بهنام كتابًا جميلاً بعنوان "من أجل صحتك الروحية" وفي أقوالنا الشعبية نقول "صِحْتك بالدنيا" وهو تشديد على أهمية الصحة في حياتنا. في السطور التالية سنذهب معًا في جولة عابرة نتأمل فيها هذا الموضوع الهام "الصحة".

جوانب الصحة

أ) الجانب الجسماني 

1) التغذية المتكاملة المتوازنة بالمواد الغذائية لبناء ونمو واستمرار الصحة، مع مراعاة النظافة الشخصية.

2) الرياضة البدنية ليظل الجسم صحيحا وسليما وتقوية عضلات الجسم ولمنع المشاكل البدنية والانفعالات. 

3) الراحة والنوم لتقليل التعب وزيادة نشاط الجسم وحيويته وقوته.

ب) الجانب النفسي

ويشتمل على كل ما يدور في نفس الإنسان من عواطف ومشاعر مختلفة، مثل مشاعر القلق والخوف والسعادة والحزن والحب. لتقليل حدوث اضطرابات في هذه المشاعر وبالتالي في الصحة النفسية، ينبغي الابتعاد عن الضغوط النفسية. البعض يقومون بالتمارين الرياضية والراحة والمشي والتأمل والاسترخاء، لكن أكثر ما يساعد هو اللجوء لله.

الاكتئاب مثلاً قد يؤدي الى اهمال التغذية الجسدية، لكن علاجه هو اللجوء الى الرب. "لماذا أنت منحنية (مكتئبة) يا نفسي؟ ولماذا تئنين فيّ؟ ارتجي الله" (مزمور 42: 5)

القلق أيضًا قد يتسبّب بسوء الهضم وفقدان الشهيّة، وعلاجه هو الثقة في الرب. "لا تهتموا (تقلقوا) بشيء بل في كل شيء بالصلاة والدعاء مع الشكر لتعلم طلباتكم لدى الله". (فيلبي 4: 6)... بالهدوء والطمأنينة تكون قوتكم (أشعياء 30: 15).

ج) الجانب الروحي

يعبّر هذا الجانب عن العلاقة التي تربط الإنسان بالله وهو يتوقّف على: 

1) وجود علاقة شخصية مع الله: ليس المقصود معلومات عن الله، بل ايمان حقيقي به. هل تستطيع أن تقول: "لأَنَّنِي عَالِمٌ بِمَنْ آمَنْتُ، وَمُوقِنٌ أَنَّهُ قَادِرٌ أَنْ يَحْفَظَ وَدِيعَتِي إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ" (2 تيموثاوس 12:1). بكلمات أخرى، هل تيقنت من خلاص المسيح بموته على الصليب لأجلك أنت، غافرًا خطاياك وسائرًا معك وضامنًا مستقبلك الأبدي معه في السماء؟

2) التغذية الروحية: بعد الايمان يحتاج المؤمن المولود من الله لتغذية مستمرة "وَكَأَطْفَال مَوْلُودِينَ الآنَ، اشْتَهُوا اللَّبَنَ الْعَقْلِيَّ الْعَدِيمَ الْغِشِّ لِكَيْ تَنْمُوا بِهِ"... " لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ" (1 بطرس 2: 2، متى 4: 4) ان الكتاب المقدس هو الغذاء الروحي النافع لبنيان ونمو حياتنا الروحية وللحفاظ على صحتنا الروحية.

3) الحذر من الأمراض المؤذية للروح:" أَمَّا الشَّهَوَاتُ الشَّبَابِيَّةُ فَاهْرُبْ مِنْهَا، وَاتْبَعِ الْبِرَّ وَالإِيمَانَ وَالْمَحَبَّةَ وَالسَّلاَمَ... لا تضِلّوا فإنَّ المُعاشَراتِ الرَّديَّةَ تُفسِدُ الأخلاقَ الجَيِّدَةَ"( 2 تيموثاوس 2: 22، 1 كورنثوس 15: 33). كما في صحتنا الجسدية، كذلك في صحتنا الروحية، الوقاية هامة جدًا فالابتعاد عن مصادر الشر والشهوة تحمي المؤمن من السقوط أو التلوّث بجو الخطية المحيطة به.  

4) ممارسة الرياضة الروحية: "لأَنَّ الرِّيَاضَةَ الْجَسَدِيَّةَ نَافِعَةٌ لِقَلِيل، وَلكِنَّ التَّقْوَى نَافِعَةٌ لِكُلِّ شَيْءٍ، إِذْ لَهَا مَوْعِدُ الْحَيَاةِ الْحَاضِرَةِ وَالْعَتِيدَةِ " (1 تيموثاوس 4: 8). ليت كل منّا يهتم باستمرار بتقوية الصحة الروحية بكل نواحيها.

كيف تهتم بصحتك؟ 

1) اعتدل في عاداتك الغذائيـة والإنسانية لكي تعظّم وتظهر الله في كل شئ. 
" فإذا كنتم تأكلون أو تشربون أو تفعلون شيئا فافعلوا كل شيء لمجد الله" (1 كورنثوس 10: 
 31). 

2) اعتنِ بجسدك المادّي وحافظ عليه.
"فَإِنَّهُ لَمْ يُبْغِضْ أَحَدٌ جَسَدَهُ قَطُّ، بَلْ يَقُوتُهُ وَيُرَبِّيهِ" (أفسس 5: 29). 

3) أضبط نفسك ولا تسمح للجسد (أي الطبيعة القديمة الساقطة) أن يصنع ميوله وشهواته " أقمع جسدي واستعبده" (1 كورنثوس 9: 27).

4) لاحظ أن الصحة الروحية والنفسية تؤثران تباعًا على الصحـة البدنية! 
" القلب الفرحان يطيّب الجسم والروح المنسحقة تجفّف العظم" (أمثال 17: 22)
"القلب الفرحان يجعل الوجه طلقًا... كل أيام الحزين شقية" (أمثال 15: 13، 15)

5) ابدأ بتكريس حياتك لله لأنه مالكها الحقيقي " أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم الذي لكم من الله وأنكم لستم لأنفسكم، لأنكم قد اشتريتم بثمن فمجّدوا الله في أجسادكم وفي أرواحكم التي هي لله" (1 كورنثوس 6: 19- 20) .

خلاصة
ان الانسان ليس مجرد جسمٍ ماديٍ، يأكل ويشرب ويتحرك، بل هو ايضا عقل وروح وقلب واحساس، ولديه حاجات روحية ونفسية وعاطفية، لا تشبعها الاطعمة المادية رغم أهميّتها.
الله يريد أن تكون على أحسن حال في كل شيء، في صحة الجسد كما أنت في صحة الروح " أيها الحبيب في كل شيء أروم أن تكون ناجحا وصحيحا كما أن نفسك ناجحة" (3 يوحنا 2).
أصلّي أن يشرق الله في قلوبنا ويتمجد في حياتنا ويبارك صحتنا الروحية والنفسية والجسدية.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا