خلفية تاريخية: ذكر المؤرخ الشّهير يوسيفوس فلاسيوس في كتابه "عاديات (آثار) اليهود أو Intiquities of the Jews (في كتاب رقم 20 وفي فصل 7) أن الأمبراطور الرّوماني كلاديوس، الذي كان قيصر روما من عام 41 إلى عام 54 ميلادية، عيَّن ماركوس أنطونيوس فيلكس والياً على اليهودية في فلسطين، وإن ولايته هناك امتدت لفترة سبع سنين، من عام 52م إلى عام 58م. وقد جاء تعيين ماركوس فيلكس نتيجة رشوة مالية قدمها أخوه باللاس (Pallas) للامبراطور كلاديوس. وذكر يوسيفيوس أيضاً أن الأخويين باللاس وماركوس كانا عبدين لدى قيصر روما قبل تحريرهما وحصولهما على امتيازات كثيرة. عين الأخ الأكبر باللاس وزيراً للمالية، واستغل منصبه مع كلاديوس قيصر في تعيين أخوه ماركوس والياً على اليهودية. أي أنهما كانا محظوظين من القيصر كلاديوس، وأصبح لهما كلمة وقوة وسلطة لدى البلاط القيصري. 

ويخبرنا المؤرخ يوسيفوس أيضاً أن ماركوس فيلكس أدار شؤون ولايته في فلسطين بروح العبد، وأنه كان قاسياً ومجرماً وشهوانياً حيث سعى وراء النساء والجنس. وكانت زوجته دروسلا إبنة الملك هيرودس أغريباس الذي عاقبه الله على شروره وخطاياه، وخصوصاً خطيّة العجرفة والكبرياء، حيث "ضَرَبَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ لأَنَّهُ لَمْ يُعْطِ الْمَجْدَ للهِ، فَصَارَ يَأْكُلُهُ الدُّودُ وَمَاتَ" (راجع أعمال الرسل 20:12-23). كانت دروسلا قبلاً متزوجة من أزيزوس ملك حمص (Azizus, King of Emesa) ولكنها استجابت لإغراءات الوالي ماركوس فيلكس، وهجرت زوجها الملك أزيزوس، وأصبحت زوجة ماركوس فيلكس الوالي، الذي بدوره خان زوجته الأولى وتركها من أجل دروسلا. وبحسب عدة مؤرخين، امتازت فترة حكم الوالي ماركوس فيلكس بأنها قامت على الرشوة والفساد والمؤامرات. وقد قامت عدة قلاقل وثورات محلية ضد حكمه في فلسطين، ولكنه سحقها بقوة وشراسة وبالقتل وسفك الدماء. وقد انتهت حياة الوالي ماركوس فيلكس وزوجته دروسلا نهاية فظيعة في مدينة بومبي في إيطاليا، والتي مات كل سكانها حرقاً سنة 79 ميلادية عندما ثار بركان جبل فيزوفيوس ودفن المدينة بالحمم البركانية.

نقرأ في الأصحاح الرابع والعشرين من سفر الأعمال ( 1:24-27) عن عدة لقاءات تمت بين بولس الرسول مع الوالي ماركوس فيلكس، وقد ابتدأت هذه اللقاءات بعد مرور مدة خمس سنوات من ولاية ماركوس فيلكس، واستمرت لمدة عامين. ولكن أهم لقاء بينهما كان اللقاء الثاني الذي نقرأ عنه في أعمال الرسل 24:24-25: "ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ جَاءَ فِيلِكْسُ مَعَ دُرُوسِّلاَ امْرَأَتِهِ، وَهِيَ يَهُودِيَّةٌ. فَاسْتَحْضَرَ بُولُسَ وَسَمِعَ مِنْهُ عَنِ الإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ. 25وَبَيْنَمَا كَانَ يَتَكَلَّمُ عَنِ الْبِرِّ وَالتَّعَفُّفِ وَالدَّيْنُونَةِ الْعَتِيدَةِ أَنْ تَكُونَ، ارْتَعَبَ فِيلِكْسُ، وَأَجَابَ: أَمَّا الآنَ فَاذْهَبْ، وَمَتَى حَصَلْتُ عَلَى وَقْتٍ أَسْتَدْعِيكَ".

استنتج الوالي فيلكس خلال لقائه الثاني مع بولس الرسول، أن بولس لم يكن يشكل أي خطر على قيصر روما، وأنه بريء من التهمة التي ألصقها به اليهود بأنه "مُفْسِدًا وَمُهَيِّجَ فِتْنَةٍ بَيْنَ جَمِيعِ الْيَهُودِ الَّذِينَ فِي الْمَسْكُونَةِ، وَمِقْدَامَ شِيعَةِ النَّاصِرِيِّينَ، 6وَقَدْ شَرَعَ أَنْ يُنَجِّسَ الْهَيْكَلَ أَيْضًا" (أعمال الرّسل 24: 5 – 6). وفي اللقاءات التالية بينهما، كان الوالي ماركوس فيلكس يأمل بالحصول على رشوة مالية من بولس الرّسول حتى يطلق سراحه، ولكن بولس الرسول لم يسقط في خطية إعطاء الرشوة، مفضلاً حياة السجن على حرية ثمنها الخطية.

لم يتحدث بولس الرسول مع الوالي ماركوس فيلكس بعبارات المدح والإطراء. بعكس قادة اليهود الذين خاطبوا الوالي ماركوس فيلكس، وبلسان خطيب مفوه اسمه ترتلس، بعبارات الدجل والنفاق والمدح المزيف. نقرأ في أعمال الرسل 1:24-4: "وَبَعْدَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ انْحَدَرَ حَنَانِيَّا رَئِيسُ الْكَهَنَةِ مَعَ الشُّيُوخِ وَخَطِيبٍ اسْمُهُ تَرْتُلُّسُ. فَعَرَضُوا لِلْوَالِي ضِدَّ بُولُسَ. فَلَمَّا دُعِيَ ابْتَدَأَ تَرْتُلُّسُ فِي الشِّكَايَةِ قَائِلاً: «إِنَّنَا حَاصِلُونَ بِوَاسِطَتِكَ عَلَى سَلاَمٍ جَزِيلٍ وَقَدْ صَارَتْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مَصَالِحُ بِتَدْبِيرِكَ. فَنَقْبَلُ ذَلِكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ فِيلِكْسُ بِكُلِّ شُكْرٍ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَكُلِّ مَكَانٍ. وَلَكِنْ لِئَلاَّ أُعَوِّقَكَ أَكْثَرَ أَلْتَمِسُ أَنْ تَسْمَعَنَا بِالاِخْتِصَارِ بِحِلْمِكَ". 

لا يخجل الخطاة من اللجوء إلى الكذب والنفاق في سبيل تحقيق مصالحهم الشخصية. فنحن نعرف من المؤرخين أن فترة حكم الوالي ماركوس فيلكس لليهودية امتازت بازدياد الجرائم والفساد، وبأن اليهود تعرضوا للقمع والقتل والاضطهاد على يدي الوالي فيلكس. ومع ذلك خاطبوه بلقب "العزيز فيلكس" قائلين له جملة من الأكاذيب كقولهم بأنه حقق لهم سلاماً جزيلاً، وبأنه راعى مصالحهم بحسن ادارته وتدبيره، وبأنه رجل حليم.

وحتى اليوم يلجأ الناس إلى الكذب والنفاق في حضرة القادة والرّؤساء والزّعماء. ولكن هذا يتناقض تماماً مع كلمة الله الذي يريدنا أن نقول الصدق وبمحبة. وهذا ما فعله بولس الرسول بالضبط عندما خاطب الوالي ماركوس فيلكس. لقد تحدث بولس الرّسول في صلب الواقع الذي يعيش فيه الإنسان، أي أنّه تحدّث في موضوع الخطية وأشكالها المخجلة وآثارها المدمرة للجنس البشري. والمواضيع الثلاثة التي تحدث عنها بولس الرسول هي:
1. البر: تحدث بولس الرّسول عن البر مع ووالٍ ظالم وقاضٍ شرير.
2. التعفف: مع رجل وزوجته كانا منغمسين في النجاسة والزنى والخطية.
3. والدينونة العتيدة: مع شخص ظن أن في طاقته أن يعمل مع بولس ما يشاء.

والسؤال الّذي يتحدّانا هنا: من منَّا يتجرأ اليوم على مخاطبة القادة والزعماء السِّياسيين بلهجة صادقة وحازمة، ويعمل على كشف عيوبهم ونجاستهم وشرورهم، ويدعوهم إلى التوبة والإيمان؟

نلاحظ أنه لما استمر بولس بالحديث، ارتعب فيلكس، أي خاف خوفاً شديداً بسبب شرِّه ونجاسته وظلمه، وكأن صورة حياته وسيرته الباطلة قد ارتسمت أمام عينيه. كان على الوالي فيلكس لحظتها أن يستجيب لدعوة بولس الرسول، ويتوب عن خطاياه، ويقبل كلمة الله، ويخضع للحق، ويتوقف عن الشر، ولكن الذي حصل كان عكس ذلك تماماً. نقرأ في سفر أعمال الرسل 25:24 جواب الوالي ماركوس فيليكس على وعظ بولس: "أَمَّا الآنَ فَاذْهَبْ، وَمَتَى حَصَلْتُ عَلَى وَقْتٍ أَسْتَدْعِيكَ".

يا ليت الوالي ماركوس فيلكس سمع من بولس الرّسول وخضع لمشيئة الله. يا ليته طلب من بولس الرّسول أن يشرح له أكثر وأكثر عن طريق الخلاص. يا ليته طلب من بولس الرّسول أن يساعده في التخلص من الخوف العظيم. ولكن الوالي رفض الخضوع، وأجل الاستجابة لدعوة الله. وأدّى التأجيل إلى تقسِّي قلبه. وأخيراً مات الوالي ماركوس فيلكس مع زوجته دروسلا في مدينة بومبي في إيطاليا، حرقاً بنيران بركان جبل فيزوفيوس، وهو في خطاياه.

ارتعب فيلكس عندما سمع كلام بولس الرسول عن البر والتعفف والدينونة العتيدة أن تأتي، واستيقظ ضميره على الشَّر الذي يملأ حياته، ولكنه أجلَّ التوبة ولم يقبل الرب يسوع المسيح في حياته. صحيح أنه وعد أن يستدعي بولس لاحقاً، ولكنه لم يتب.

قال الوالي فيلكس لبولس الرسول: "أمَّا الآن فاذهب"، أي أنه تخلص من بولس وأرسله ثانية إلى السجن. وبعبارة أخرى، وكأن الوالي ماركوس فيلكس قد قال لبولس "ليس الآن، بل فيما بعد"، وكأن الحل سيأتي في المستقبل.

صحيح أن رسالة الإنجيل المقدّس رائعة وجميلة ومحبوبة، فهي رسالة المحبة والخلاص والحياة الأبدية، ولكنها في نفس الوقت رسالة القداسة والعدل والبر والدينونة الأبدية. وهذا القسم من رسالة الإنجيل هو الذي يوخز ويوقظ الضمير، ويدفع الإنسان إلى التوبة وطلب الخلاص. 

يعمل الإنجيل في النفس البشرية ليظهر للإنسان مدى بشاعة الخطية، والحاجة الملحة للتوبة وطلب الخلاص.أي أن كلمة الله في الإنجيل المقدس تعمل في كشف الإنسان لنفسه، وهكذا يدرك الإنسان مقدار الخطية والشر الذي يعيش فيهما، وكيف أنه ابتعد عن شريعة الله.

كثيرون من الناس سمعوا الإنجيل المقدّس بشكل صحيح، واعترفوا بأن ما سمعوه حق وصادق ومقدس، وأقروا بأنهم تعدوا على شريعة الله، وأدركوا المستقبل المظلم أمامهم، ولكنّهم لم يشعروا بآلام تبكيت الضمير، ولم يستمعوا لدعوة الله لهم بالتّوبة، ولم يأبهوا بالخطر القادم. علينا أن نتذكر دائماً بأن من يستمع لكلمة الله، ويستجيب لدعوته بالتّوبة والتّوقف عن الشّر، هو الّذي يحصل على الخلاص وينجو من الدينونة. إن لسان حال الذين أدركوا أهمية صوت الضمير الذي يحذرهم من الخطر القادم يقول: "نَحْنُ الَّذِينَ الْتَجَأْنَا لِنُمْسِكَ بِالرَّجَاءِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا" (عبرانيين 18:6).

والسؤال المطروح أمامنا اليوم: كم يبلغ عدد الأشخاص في العالم، الذين عندما شعروا بالخوف بسبب الشر في حياتهم، أصغوا إلى صوت الضمير ودعوة الإنجيل، وطلبوا الرب يسوع المسيح في حياتهم؟ نقرأ في سفر أعمال الرسل عن شخصين وصلا إلى مرحلة الرعب والخوف من الدينونة القادمة، وهما الوالي ماركوس فيلكس وسجان فيلبي. ونعرف من قراءتنا في سفر أعمال الرّسل بأنّ الوالي ماركوس فيلكس تراجع وأغلق قلبه وعقله ونفسه عندما ارتعب. أي تخلَّص ممّا يزعجه وعاد إلى حياة الشر والظلم والزنا والنجاسة. أمّا سجان فيلبي، فعندما خاف، بحث عن سبب الخوف وكيفية التحرر من هذا الخوف، وجاء إلى الرسول بولس سائلاً عن طريق  الخلاص.

القصد من الخوف هنا هو إيجاد دافع داخل الإنسان ليقوده إلى المخلِّص. وعادة لا يدوم هذا الخوف لمدة طويلة. ولكن مطوَّب هو الإنسان الذي يغتنم الفرصة المتاحة له ويتوب عن خطاياه ويطلب الخلاص. ولكن للأسف الشديد، هنالك الكثيرون من الذين يخدعون أنفسهم كما نقرأ في لوقا 18:14 "فابتدأ الجميع برأيٍ يستعفون" ويؤجلون، بل ويقسون قلوبهم ويسخرون من الإيمان ومن المؤمنين. وللأسف الشديد، فإن الإنسان لم يتغيَّر، فكثيرون جدّاً في أيّامنا يسمعون الكلمة، وتصل الكلمة إلى القلب، ولكنها لا تتغلغل به. وينسى الناس الكلمة المقدّسة، ويُهملون دعوة الله لهم بالتّوبة وطلب الغفران، ثم يتلاشى أي تأثير قد تم في داخلهم، ويعودون إلى أعمالهم الباطلة وشرورهم ونجاساتهم.

لماذا التأجيل؟ في قصة الوالي فيلكس الّذي رفض دعوة بولس الرّسول، وفي حياة مئات الملايين من النّاس اليوم الّذين يفضّلون حياة النّجاسة والشّر والخطيّة على حياة القداسة والبر، يبرز سؤال مصيري: لماذا يلجأ الناس إلى خداع الذات، ويؤجِّلون التّوبة عن خطاياهم، ولا يطلبون خلاص الله اليوم؟ ما هو السبب أو الأسباب اللّتي تكمن وراء هذا الموقف غير المبالي بالمصير الأبدي؟ 

1. الخلاص من أمر مزعج وغير مسر: يوجد دافع طبيعي لدى الإنسان للتخلص من أي موضوع مزعج، تماماً مثل أي واحد منا يواجه مشكلة ولا يعرف حلها، فيجد أن المناسب له هو الهرب منها. وبنفس المعنى عند مواجهة قضايا عظيمة مثل البر والقداسة والدينونة، فإن التفكير بهذه الأمور يسبب الانزعاج للإنسان الخاطئ، ولذلك يهرب منها لأنها غير مُسرة.

ما هو الأفضل للإنسان؟ هل كون الموضوع مزعجاً يعني تجاهله ونسيانه أم مواجه النفس والحقيقة؟ ثم هل تجاهل الموضوع سيؤدي إلى تغييره؟ بالطبع لا. إن التخلص من فكرة أو واجب وإدارة الظهر والهرب، لن يغير الواقع، وعلى الإنسان أن يواجه يوماً ما.

2. الاعتقاد الباطل بأنه يوجد وقت كافٍ: وهذه حجة شائعة لدى الكثيرين من الأشخاص، وكأن لسان حالهم يقول: سأفكر بالروحانيات والأمور الدينية عندما أصبح عجوزاً.
سأفكر بالله والتوبة عندما أصبح في الستينات أو السبعينات من عمري.
سأبحث عن الله بين أقراص الدواء عندما أصبح عاجزاً، فلعلَّه يرحمني يومها.

3. يؤجل الناس طلب التوبة وحياة القداسة لأنهم يريدون أن يتمتعوا بملذات وشهوات العالم الردية: كثيرون هم الذين سمعوا بشارة الإنجيل ودعوة الله لهم بالتوبة عن الشر، ولكنهم رفضوا الله وكلمته لأنهم ببساطة يريدون التمتع الوقتي بالخطية. يريدون حفلات الرقص والمجون والسكر والمخدرات. يريدون ملابس التعرية وممارسة الزنا والنجاسة ومشاهدة أفلام الدعارة. يريدون أن يلبسوا ما يشاءون، وأن يعيشوا كما يشاءون، وليس كما يشاء الله.

للأسف الشديد، كثيرون وكثيرات سمعوا دعوة الله لهم من أجل التوبة، ولكنهم غرقوا في ملذات العالم، كما قال الرب يسوع المسيح في مرقس 19:4 "وَهُمُومُ هَذَا الْعَالَمِ وَغُرُورُ الْغِنَى وَشَهَوَاتُ سَائِرِ الأَشْيَاءِ تَدْخُلُ وَتَخْنُقُ الْكَلِمَةَ فَتَصِيرُ بِلاَ ثَمَرٍ ". حتى أن بعض المؤمنين بالرّب يسوع، يسمعون الكلمة، ويقررون في قلوبهم أن يعيشوا كل لحظة لمجد الله، ولكنهم يعودون في اليوم التالي كسابق عهدهم، وكأن الضمير أصبح مخدراً، أو كأنهم اكتفوا بأن طلبوا الرب في الماضي، ولكنهم يرفضون التكريس الكامل للرب في الوقت الحاضر. فما يزال في قلوبهم مكانٌ لشهوات العالم.

4. يؤجل الناس توبتهم بحجة كثرة العمل والدراسة، وبأنه لا وقت لديهم لله: مثل هؤلاء النّاس يصرفون ساعات لا حصر لها في الذهاب لحضور مباراة لكرة القدم أو مشاهدتها، ولعب ورق الشدة والنرد والبيلياردو، والمشاركة في الحفلات الغنائية الراقصة، وقضاء الساعات الطويلة في البحلقة في الانترنت والتلفزيون.

5. كثيرون يرفضون ويؤجلون لأنهم يعرفون أن التوبة وحياة القداسة تعني التخلص من أشياء موجودة في حياتهم: البعض يتلذذ بالتدخين، والبعض يتلذذ بالرقص الخليع، والبعض يتلذذ بمشاهدة أفلام الجنس أو حتى الزنا نفسه، والبعض يتلذذ بالملابس القصيرة، والبعض يتلذذ بالسكر، والبعض يتلذذ بالمشاكل مع الآخرين والحديث بحق الآخرين، والبعض يتلذذ بالتردد على أماكن قذرة، ولذلك يرفضون التوبة لأنهم لا يريدون التخلص من مصادر اللذة التي في حياتهم. إن شهوات الجسد الردية تقاوم عمل الروح الرّوح القدس وتعمل على دمار الإنسان.

 كان فيلكس الوالي متلذذاً بحياة الخطية مع دورسلا، وبالأملاك التي اغتنمها عندما أصبح والياً، فلذلك رفض التوبة لأنها تعني تصحيح الوضع الخاطىء الّذي كان يعيشه، وعودة دورسلا لزوجها الحقيقي، وذلك لأن التوبة تعني إرجاع الحقوق لأصحابها. 

ليت الرجال والنساء والشباب والشابات في عالم اليوم يستمعون للكلمة المقدّسة، ويقررون العودة إلى الله بالتّوبة والتخلص من رغباتهم وشهواتهم الردية. ليت الناس يتأملون بعمق في كلمة الله على لسان يوحنا الرسول في رسالته الأولى 15:2-17 "لاَ تُحِبُّوا الْعَالَمَ وَلاَ الأَشْيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ. إِنْ أَحَبَّ أَحَدٌ الْعَالَمَ فَلَيْسَتْ فِيهِ مَحَبَّةُ الآبِ. لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ شَهْوَةَ الْجَسَدِ، وَشَهْوَةَ الْعُيُونِ، وَتَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ، لَيْسَ مِنَ الآبِ بَلْ مِنَ الْعَالَمِ. وَالْعَالَمُ يَمْضِي وَشَهْوَتُهُ، وَأَمَّا الَّذِي يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللهِ فَيَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ".

رفض الوالي فيلكس التوبة، وفضل التأجيل، وبقي في حياة الخطية، وقضى بقية حياته في مدينة بومبي التي كانت مقر الدعارة العالمية في أيامه، ومات بنيران البركان. أما سجان فيلبي فلبى النداء ونال الخلاص والحياة الأبديّة في السّماء مع الله. فماذا تختار أنت؟!

علينا أن نتذكر بأن حياة الإنسان قد تنتهي في أية لحظة، وأن الموت حقيقة واقعة، وبأن دينونة الله العادلة قادمة. لذلك علينا أن نتوب الآن ونرفض خدعة التأجيل، ونطلب من رب المجد يسوع أن يطهرنا بدمه الكريم الذي سفك على الصليب من أجل خطايانا.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا