مسيحي يُطالع القرآن- الفاتحة ج2 كم عدد أجزائها؟

، مساهم في لينغا
تكبير الخط نص تكبير الخط

هل وقع نصّ سورة الفاتحة في سبعة أجزاء، حسب المصحف المنسوب إلى زمن عثمان بن عفّان، والمسمّى بالمصحف العثماني، أم في ستّة؟ قلت "المنسوب" لأنّ المصحف العثماني لا وجود لأيّة نسخة منه اليوم، على خلاف ما يظنّ المسلمون، لأنّ أقدم مخطوطات المصحف المذكور مدوّنة بالخطّ الكوفيّ، وهذا الخطّ قد ظهر خلال الحقبة الأمويّة، أي بعد موت عثمان. والجدير ذكره أنّ عثمان خالف وصيّة مؤلِّف القرآن [خذوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود وأُبَيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة]- رواها البخاري ومسلم وغيرهما عن عبد الله بن عمر، على رغم بقاء اثنين منهم على قيد الحياة خلال خلافته- عبدالله بن مسعود وأُبَيّ بن كعب- والتفصيل في حلقة صندوق الإسلام 22 قصة جمع القرآن في زمن عثمان بن عفان: youtube.com/watch?v=LrMRyQnRRLM

إليك أوّلًا أجزاء الفاتحة القرآنية في المصحف المنسوب إلى زمن عثمان:

والواضح أدبيًّا في "الفاتحة" التزام مؤلِّف القرآن فاصلتين؛ ميميّة (رحيم، مستقيم) ونونيّة (عالمين، دين،...) بغضّ النظر عن الميزان الصَّرفي لكلّ فاصلة، وهي التي يقابل كلّ منها قافية ما في الشعر العربي، وبغضّ النظر عن حرف الرّويّ الموحّد في كل قصيدة من قصائد العرب حينذاك، حتّى سُمِّيت به كلّ قصيدة، كقولك: قصيدة ميمية، إذا انتهى جزؤها الأخير بحرف الميم، كمُعلّقة زهير بن أبي سلمى ومعلّقة عنترة. ففي رأيي تاليًا أنّ هذا النوع من الأدب، إذ ابتدعه مؤلِّف القرآن، هو الأضعف في الأدب العربي، بالمقارنة مع القصيدة العربية ما قبل الإسلام وما بعده. وأنّ كلّ مَن كتب خاطرة مقفّاة، كخواطر القرآن، وظنّ أن خاطرته "قصيدة" واهم في رأيي، لأنّ أهمّ ما يميّز شكل القصيدة مِن غيره: موسيقى الشِّعر والقافية؛ يحدِّد الوزن الشِّعري نغمة موسيقى القصيدة، أمّا القافية فيحدِّدها حرف الرّويّ المذكور أعلى (انظر-ي أيّ كتاب في عِلم العَروض) وقد اعتبرت الشاعرة العراقية نازك الملائكة (1923– 2007) في كتابها "قضايا الشعر المعاصر" ما معناه [أنّ جميع المحاولات الشعرية المفتقرة إلى الوزن لا تمتّ إلى القصيدة بصِلة ولا ينبغي أن يسمّى أصحابها شعراء] وهذا رأيي أيضا.

والواضح في "الفاتحة" أيضًا تكرار "الرحمن الرحيم" ما ليس من البلاغة في لسان العرب في حال اعتبار البسملة (بسم الله الرحمن الرحيم) من أجزاء هذه السورة، لكن حصل بين المسلمين خلاف على البسملة؛ ففي تفسير ابن كثير- بتصرّف: [افتتح الصحابة كتاب الله بها واتّفق الفقهاء على أنها بعض آية من سورة النمل، ثم اختلفوا؛ هل هي آية مستقلة في أوّل كل سورة... أو أنها كذلك في الفاتحة دون غيرها، أو أنها كتبت للفصل...؟ و"الفاتحة" سبع آيات بلا خلاف (قال عمرو بن عبيد: ثمان، وقال حسين الجعفي: ستّ، وهذان شاذّان) إنما اختلفوا في البسملة: هل هي آية مستقلة من أوّلها، كما هو عند جمهور قرّاء الكوفة وقول الجماعة من الصحابة...، أو بعض آية، أو لا تُعَدّ مِن أوّلها بالكلّيّة، كما هو قول أهل المدينة من القراء والفقهاء، على ثلاثة أقوال...] انتهى. 

وتعليقي- أوّلا- على قول ابن كثير إنّ الفاتحة (سبع آيات بلا خلاف) هو أنّ غبار الخلاف مُثار في تفسير القرآن على كلّ صغيرة كالفاتحة، وقطعًا على كلّ كبيرة كالبقرة. فقد عثرت عبر غوغل على ثلاث صور مختلفة للفاتحة، ممّا نشر المسلمون؛ في الأولى اعتبار البسملة من أجزاء السورة فبلغ عددها سبعة، كما تقدَّم أعلى، أمّا في الثانية فليست من أجزائها فالعدد ستّة، حسب عدد فواصل هذه الصورة:

لاحظ-ي ترقيم الأجزاء السِّتّة في هذه الصورة أيضا:

وأمّا الثالثة فليست البسملة من أجزائها، لكنّ عدد الأجزاء بقِيَ سبعة؛ لأنّ الجزء الأخير من السورة مقسّم إلى قسمين؛ الأوّل: (صراط الذين أنعمت عليهم) والثاني: (غير المغضوب عليهم ولا الضالِّين) فلو أضيفت البسملة لأصبح عدد الأجزاء ثمانية، انظر-ي هذه الصورة:

وفي تفسير القرطبي تبرير اختلاف صور الفاتحة الثلاث، هو التالي- بتصرّف:
[إنّ البسملة ليست بآية من الفاتحة في كلّ من المدينة والشام والبصرة؛ وأكثر القرّاء عدّوا (أنعمت عليهم) آية، كذا روى قتادة... عن أبي هريرة قال: الآية السادسة (أنعمت عليهم) وأمّا أهل الكوفة من القرّاء والفقهاء فإنهم عدّوا فيها البسملة ولم يعدّوا (أنعمت عليهم)... إلخ. وقد روت السيدة عائشة ممّا في صحيح مسلم: (كان رسول الله يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بـ "الحمد لله رب العالمين"...) وروى مسلم أيضًا عن أنس بن مالك قال: صلَّيت خلف النبي وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون بـ (الحمد لله ربّ العالمين) لا يذكرون البسملة في أوّل القراءة ولا في آخرها... إلخ] انتهى.

وتعليقي باختصار شديد: على أيّ أساس بنى الأخ المسلم والأخت المسلمة إيمانهما؟ فقد رأيت في "المصحف العثماني" أنّ البسملة جزء من الفاتحة مرقَّم بـ1 ثمّ لفتني أنّها ليست من أجزاء الفاتحة في مصحف آخر، حسب صحيح مسلم وتفسير القرطبي، كما دلّت عليه الصورتان الثانية والثالثة. فقول ابن كثير (سبع آيات بلا خلاف) دلّ على قلّة اطّلاعه على ما ذكر السَّلَف. لكنّ الأهمّ: ما محلّ البسملة في "اللوح المحفوظ" هل هي أصليّة في السورة كما في النمل:30؟ وكيف يردّ مَن قال بـاستحالة وجود اختلاف بين المصاحف، بغضّ النَّظر عن اختلاف القراءات؟ إني بانتظار جواب، لكنّ على مَن يحاول الإجابة أن يرجع إلى تفسير (أفلا يتدبَّرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرا)- النساء:82 وها قد ثبت الآن وجود اختلاف على الفاتحة، وسنرى مزيدًا منه لاحقا، كالاختلاف الثابت على غيرها فيما سبق من مقالاتي.

تاليًا؛ إذْ دلّت الصور المرفقة على وجود اختلاف واضح في عدد أجزاء بعض السور ما بين مصاحف القرآن، منها الفاتحة والأحزاب، فالعدد مهمّ حتّى إذا كان الفرق جزءً واحدًا ما بين مصحف وبين آخر؛ فقد روى ابن حبّان في صحيحه والطَّبَري في تهذيب الآثار- بتصرّف: [إنّ سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة، حتّى قُرئتْ فيها آية الرجم] انتهى.

والمعنى أنّ طول سورة الأحزاب البالغ عدد أجزائها حاليًّا 73 كان بطول سورة البقرة من جهة. ومن جهة أخرى؛ أنّ جزئيّة الرَّجم التي نُسِخَ حَرفُها (أي أُسقِطتْ من القرآن) وبَقِيَ حُكمُها حتّى اليوم، كانت من أجزاء "الأحزاب" فلو كان ربّ القرآن حافظًا كلامه، كما ادّعى رسوله في سورة الحِجر:9 لَمَا حصل تلاعب بالقرآن. فالتلاعب، سواء بالفاتحة وبغيرها، من الأدلّة القاطعة بأنّ القرآن غير موحًى به من الله، إنّما نسبه مؤلِّفه إلى السماء إذْ ظنّ أنّ ما أوحِي إليه نزل منها. 

ـــ ـــ

مثال آخر على التلاعب بالقرآن ممّا في سورة الحديد:24

نقرأ في المصحف العثماني برواية حفص عن عاصم: (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومَن يَتوَلَّ فإن الله هو الغنيّ الحميد)- الحديد:24

بينما قرأ أهل المدينة والشام (فإنّ الله الغنيّ الحميد) بإسقاط "هو" من مصاحفهم، كما في رواية ورش عن نافع:

 

وفي تفسير القرطبي: [وقرأ نافع وابن عامر "فإنّ الله الغني الحميد" بغير "هو" وقرأ الباقون "هو الغني" على أن يكون فصلا... إلخ] انتهى.
وفي تفسير الطبري، كما جرت العادة: [والصواب مِن القول أنّهما قراءتان معروفتان، فبأيّتِهِما قرأ القارئ فمُصيب] انتهى.
وفي تفسير ابن كثير: [كما قال موسى عليه السلام: (إن تكفروا أنتم ومَن في الأرض جميعًا فإنّ الله لغنيّ حميد)- إبراهيم:8] انتهى

وتعليقي أوّلًا أنّ اللافت ملاحظة اللجنة "العلمية" لمراجعة طباعة المصحف على رواية ورش، إذ كتبت: [هذا وكلّ حرف من حروف هذا المصحف موافق لنظيره في المصاحف العثمانية الستة السابق ذكرها] كذا كتبت اللجنة "العلمية" لمراجعة طباعة المصحف على رواية حفص. وهذا يعني أنّ المصحف العثماني على سبع روايات، فالسؤال: كيف وافق "كل حرف" في مصحف نظيره في مصحف آخر وقد ثبت وجود اختلاف ما بين مصحف وآخر؟ ثمّ أنّ الموافقة لو وُجدت فما الحاجة إلى المصاحف الستة؟

وتعليقي ثانيًا أنّ المشكلة أكبر ممّا ظنّ المفسِّرون، والكلام موجَّه إلى تفسير الطبري؛ هل تجد "هو" في الحديد:24 في اللوح المحفوظ أمْ لا؟ هذا يعني أنّ ربّ القرآن لم يحفظ كتابه، كما تقدَّم أعلى.

وتعليقي ثالثا موجَّه إلى تفسير ابن كثير على ذِكره النبي موسى، إذْ أشار ابن عاشور في تفسير إبراهيم:8 إلى أنّ النبي موسى كتب ما كتب (في سِفر الخروج 32: 30-33) فلماذا أفتت اللجنة الدائمة بنهي المسلمين عن قراءة صحف الكتاب المقدَّس [إلّا الرّاسخين في "العلم"...]- عن\ فتاوى اللجنة الدائمة 3/ 311 هذا لكي يقارن المسلمون ما بين الواضح، سواء ما في التوراة وفي الكتاب المقدَّس عمومًا، وبين الغامض الذي في القرآن (إبراهيم:8 مثالًا لا حصرا) والملتبس فيه أيضا، ثمّ ما جديد القرآن في هذا الموضوع؟ فما من جديد في القرآن مفيد!
إليك إشارة ابن عاشور، مع تكملة الأصحاح التي لم يتطرَّق إليها- عن الترجمة المشتركة:
{30وفي الغدِ قالَ موسى للشَّعب: خطِئتُم خطيئةً عظيمة. والآنَ أصعَدُ إلى الرّبّ لَعلِّي أُكَفِّرُ خطيئَتَكُم.
31ورَجعَ موسى إلى الرّبّ وقال: يا ربُّ، خطِئَ هؤلاءِ الشَّعبُ خطيئةً عظيمَة وصَنَعوا لهُم آلِهةً مِنْ ذهَب.
32فإمَّا تغفِرُ خطيئَتَهُم أو تَمحوني مِنْ كِتابكَ الذي كتَبتَه.
33فقالَ الرّبُّ لِموسى: لا أمحو مِنْ كِتابي إلاَ الذي خطِئَ إليّ.
34والآنَ تذهَبُ وتقودُ الشَّعبَ إلى حَيثُ قُلتُ لك، وها هوَ ملاكي يسيرُ أمامَك. ولكِنْ يجيءُ يومٌ أُعاقِبُهُم فيهِ على خطيئتِهِم.
35وبَطَشَ الرّبُّ بالشَّعب لأنَّهُم عَبَدوا العِجلَ الذي صَنعَهُ هرون}+ الخروج: 32

أمّا قارئ-ة الكتاب المقدَّس فيجد أنّ الله حافظ كلامه ومعناه واحد مهما اختلفت لغات العالم واختلفت الترجمات؛ إليك ممّا في العهد القديم:
{فقال الرّبّ لي: أحسنت الرؤية، لأنّي أنا ساهرٌ على كَلِمتي لأُجْرِيَها}+ إرميا 1: 12
وفي العهد الجديد؛ قال السيد المسيح له المجد:
{فإنّي الحقّ أقول لكُمْ: إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتّى يكون الكلّ}+ متّى 5: 18 ولوقا 16: 17 
لذا أقول مجدّدًا إنّ كلام الله محفوظ في كتابه الوحيد- الكتاب المقدَّس- الذي متى قرأه العاقل عرف جوهر الله وصفاته وأساليب تعامله مع الخليقة. أمّا الذي افترى على الكتاب المقدَّس، بسوء فهم أو بدون قراءته، فأنصحه بمراجعة نفسه وبالتأكد من رجاحة عقله ومن سلامة معتقده. ولي بالمناسبة مقالة تحت عنوان: وقفة بين الكتاب المقدَّس وبين غيره – ج3: حِفظ كلام الله

أمّا تعليقي- ثانيًا- على قول ابن كثير "وهذان شاذّان" فالقصد ألّا يجب الاحتجاج بقول أيٍّ منهما. فمِن جهتي؛ لن أحتجّ قطعًا بقول واحد منهما (أي لن أعتبر قول الواحد منهما حجّة على القرآن) احترامًا لرأي ابن كثير، لأنّه اعتبرهما شاذَّين. لكن ليت قرّاء ابن كثير يرون كيف احتجّ بعض النّقّاد المسلمين بما لم يعترف به المسيحيّون؛ كالمزعوم "إنجيل برنابا" الذي ظهر في القرن الـ15 الميلادي، بينما كُتِبت أسفار الإنجيل جميعًا قبل نهاية القرن الأوَّل. فعلى النّقّاد المذكورين أن يجدوا مسيحيّين، اثنين في الأقلّ أو ثلاثة، معترِفين بصحّة الكتاب المذكور، قبل أن يحتجّوا لدينا، آخذين بنظر الاعتبار أنّ الذي يعترف به لا يُعَدّ مسيحيّا. عِلمًا أنّ في الفقه الإسلامي استنكارًا أيضا لذلك المزعوم. فتقتضي سلامة المنطق النقدي الاحتجاج بما هو معتَرَف به.
وبالمناسبة؛ ماذا يدلّ احتجاج بعض المسلمين على الكتاب المقدَّس بما لم يعترف به المسيحيّون؟ بينما أتيتُهم ناقدًا الإسلام، أو متسائلًا عن بعض مسائله، بتفاسير رسمية ممّا في كتبهم، وممّا اعترفوا بصحّته؛
فمِنهم مَن سَبَّني ولعن؛ يا للعار؛ أفليست هذه كتبه التي ما يزال يعتزّ بها ويفخر، فلماذا السبّ واللعن؟ وإذا جلب له الإسلامُ العارَ فلماذا يبقى عليه، أخوفًا من سيف الرِّدَّة؟ أليس الله أحقّ أن يخشاه- حسب الأحزاب:37؟ إذنْ فليكفّ في الأقلّ عن الدفاع عن الاسلام وعن مهاجمة عقائد الآخرين وعن الهَرْف بما لا يعرف. أمّا إذا ارتدّ فمبارَكة عليه الرّدّة، لكن دون تعريض نفسه للخطر، فالسيد المسيح قال: {ها أنا أرسلكم كغنم في وسط ذئاب، فكونوا حكماء كالحَيّات وبسطاء كالحَمَام}+ متّى 10: 16 

ومِنهم مَن فسّر شيئًا من الكتاب المقدَّس على ذوقه، بدون تصفّح أيّ تفسير مسيحي.
ومنهم مَن اقتطع آيات من سياق نصّ ما مقدَّس لتضليل المسلمين، على أمل في تضليل المسيحيّين أيضا.
ومنهم مَن أضاف كلمة ما، أو أزيد، على نصّ ما مقدَّس، مِن عنده، أو طرح منه كلمة ما.
ومنهم مَن كتب النّصّ الكتابي المقدَّس بأسلوبه، ويقتضي السلوك القويم كتابة النّصّ كما هو.
وكلّ ما تقدَّم قد حصل في هوامش التعليق على مقالاتي، وقد دلّ بوضوح على خُلوّ جِعاب النقّاد المسلمين من اثنين: أدب النقد والحُجّة المُقنِعة.
عِلمًا أنّ الوحي الإلهي قد حَذَّر مِن مغبّة التورّط في أحد الأفعال الشيطانية المذكورة:
{وأنا أُنذِرُ كُلَ مَنْ يَسمَعُ الأقوالَ النَّبَوِيَّةَ في هذا الكِتاب أنْ لا يَزيدَ علَيها حَرفا، وإلاّ زادَهُ اللهُ مِنَ النَّكَبات المَوصوفة في هذا الكِتاب. ومَنْ حَذَفَ حَرفًا مِنَ الأقوال النَّبَوِيّة في هذا الكِتاب، حَذَفَ اللهُ نَصيبَهُ مِنْ شَجَرَةِ الحياة ومِنَ المدينة المُقَدَّسة، وهُما اللَّتانِ جاءَ وَصْفُهُما في هذا الكِتاب}+ رؤيا يوحنّا 22: 18-19

وعِلمًا أنّ تشبيه الحكيم بالحَيّة في متّى 10: 16 حسب التفسير المسيحي، بتصرّف:
[1الحَيّة تختبئ في الصخر والمؤمن يحتمي في المسيح.
2الحية مطاردة من الجميع، هكذا المؤمنون، راجع-ي تكملة الأصحاح.
3الحية تدخل من ثقب صغير لينسلخ عنها جلدها العتيق فتخرج إلى حياة جديدة، والمؤمن يدخل من الباب الضيق ليخلع الإنسان العتيق ويلبس الجديد- حسب رسالة بولس الرسول إلى كولوسي 3: 9-10 
4معروف عن الحية حذرها الشديد من الخطر. هكذا المؤمن فليحذر ولتكن عينه مفتوحة لئلّا يعثر.
5تترك الحية جسمها للضرب، عند محاولة الإنسان قتلها، محتفظة برأسها، فتخبّئه لأنّ فيه حياتها.
كيف نحتفظ برؤوسنا؟
(أ) الرأس هو الإيمان بالمسيح، فلنتمسّكْ بالإيمان ولو خسرنا كل شيء. فالمسيح هو رأس الكنيسة (أفسُس 5: 23) إذًا هو رأسُنا.
(ب) الرأس هو مكان الأفكار، والأفكار هي أداة إبليس لتحريك شهوات الجسم، فمن الرأس تأتى أفكار الشهوة والحسد والتذمر وتعظم المعيشة والحقد والإنتقام. وعلى المؤمن إذا هاجمته هذه الأفكار أن يصرخ إلى الرب يسوع لينزع عنه هذه الأفكار فيحمي حياته. ولكن أيضا نجد أن الروح القدس يضع أفكارًا مقدسة في رؤوسنا، إذًا فلنحفظ عقولنا بأفكار مقدسة اليوم كلّه. وهذا يكون بصلاة يسوع أو تأمل في مزمور أو ترديد آيات، وهذا معنى {صَلّوا بلا إنقطاع}+ تسالونيكي الأولى 5: 17
إذَنْ فلنحافِظْ على أنفسنا بحكمة الحَيّات ولكن بوداعة الحَمَام وكسْب ودّ الآخرين ومحبّتهم ليستمعوا لتعاليم الملكوت فتفقد الذئاب وحشيّتها]- بقلم القس أنطونيوس فكري.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
إنّ الفاتحة هي الخامسة في ترتيب "النزول" التاريخي، حسب مراجع إسلامية، لكنّ فقهاء المسلمين وضعوها في المقام الأوّل في المصحف العثماني، فكم قدّموا سُوَرًا وأخّروا على حساب الترتيب التاريخي للنزول...
مهما اختلف الفقهاء فلا يجب الإختلاف على مفردة واحدة في النصّ الأصلي، إلّا إذا كان القول (وإنَّا له لحافِظُون)- الحجر:9 للدعاية والتمويه وإنذار الناقد بوجوب غض النظر عن كل ما مِن شأنه التشكيك في القرأن
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader