(لوقا 19: 35-42)

عيد الفصح هو عيد نحتفل فيه بالنصرة لأن يسوع انتصر على الموت والخطية والشيطان. أيام الفصح هي أيام الفرحة والتسبيح والغلبة. وسؤالي بمناسبة هذا اليوم الذي يذكرنا بمُلك وخلاص الرب يسوع المسيح: ما الذي يمنعنا عن أن نسبح بقوة وحماس لرب المجد - الرب يسوع المسيح؟ أو بالأحرى، ما الذي دفع جمهور تلاميذه للتسبيح والهتاف في ذاك اليوم؟ 

لنتأمل في تفاصيل المشهد كما رواها لنا البشير لوقا:

كان السيد المسيح في طريقه إلى أورشليم، وبعد أن توقف قليلاً في بيت عنيا (بيت التمر) حيث أقام لعازر من الموت، ثم مر ببيت فاجي (بيت التين). ثم تميماً للنبوة المذكورة في سفر زكريا 9: 9 أرسل تلميذين من تلاميذه ليجلبا له جحشاً إبن آتان. "ولما اقترب من منحدر جبل الزيتون ابتدأ كل جمهور التلاميذ يفرحون ويسبحون الله بصوتٍ عظيم لأجل جميع القوات التي نظروا. قائلين مبارك الملك الآتي باسم الرب. سلامٌ في السماء ومجدٌ في الأعالي. وأما بعض الفريسيين من الجمع فقالوا له: يا معلم إنتهر تلاميذك. فأجاب وقال لهم أقول لكم أنه إن سكت هؤلاء فالحجارة تصرخ." (لوقا 37- 40)

دعونا نسأل أنفسنا اليوم أين نحن من هذا التسبيح والإجلال والصراخ للمسيا الرب يسوع المسيح مقارنةً مع تسابيح وصراخ جمهور تلاميذه قبل حوالي ألفي عام. ما الفرق بين المسيحيين اليوم وبين تلاميذ المسيح؟ 

هل هموم ومشاغل اليوم تفوق ما كان التلاميذ يواجهونه؟ كلا، فقد كانوا تحت قهر الإحتلال الروماني القاسي يعانون من الفقر والضرائب الظالمة والصعوبات والحزن. لكن سر تسبيحهم وقع في كونهم تلاميذ وأتباع للمسيح. فكونهم تلاميذ مكنهم من معرفة المسيح بطريقة لم يراها رجال الدين في زمانهم – الفريسيين.

فلأنهم جمهور تلاميذه الذين "تركوا كل شيء آخر وتبعوه." تمكنوا من رؤية كل المعجزات والقوات التي فعل الرب يسوع، من شفاء المرضى، إشباع الجموع، وحتى إقامة الأموات. وقد كان السبب الأول الذي دفعهم لهذا الهتاف الصارخ، القوات العجيبة التي نظروها (لوقا 19: 37). 

ولأنهم جمهور تلاميذه عرفوه "كالملك الآتي باسم الرب" (لوقا19: 38) الملك السماوي الذي له سلطان على حياتهم يفوق سلطة الإحتلال الروماني، وغنىً يمحو آثار فقرهم الأرضي، وعدل يفوق ظلم الأعداء لهم، فطفقوا يصرخون ويسبحون لهذا الملك والمخلص في الشوارع، خارج أسوار الهيكل، بدون أي قيود أو خجل. 

ولكن على النقيض، نرى كيف أن رجال الدين في نفس العصر(الفريسيين) بسبب عدم معرفتهم لشخص المسيح كالمعلم والملك والمخلص لم تكن لديهم أي أسباب للفرح أو التسبيح، بل صاروا ينتقدون التلاميذ ويدينونهم. 

وقد كان رد الرب يسوع على إنتقادهم أنه إن صمت جمهور تلاميذه عن الصراخ له، فالحجارة (الطبيعة) ستصرخ. وهناك إتصال بين الطبيعة والخلاص أكثر مما نفكر. ففي رومية 8: 19-21 نقرأ "أن إنتظار الخليقة يتوقع إستعلان أبناء الله ... لأن الخليقة نفسها ستعتق من عبودية الفساد إلى حرية مجد أولاد الله." والخليقة تجاوبت مع رب المجد، فالعواصف هدأت والمياه ركدت ليمشي عليها السيد المسيح، والنجمة قادت المجوس إلى بيت لحم للشهادة عن ولادته، والأرض تزلزلت يوم صليبه، والصخور تشققت والشمس إنحجبت. 

أحبائي في عيد أحد السعف دعونا أن نتعلم درساً من دخول المسيح إلى أورشليم، أنه إن عرفناه كالمعلم والملك والرب، وإن كنا من جمهور تلاميذه فسوف نستطيع أن نسبح بفرح وبصوت لهذا الملك والمخلص بالرغم من الظروف المحيطة، فيعرف الجميع أننا تلاميذه حقاً وجزءاً من خليقته التي دوماً تسبحه. 

كل عام وأنتم بخير.

بقلم القس الدكتور منير سليم قاقيش
رئيس مجلس الكنائس الإنجيلية المحلية في الأراضي المقدسة

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا