يسمى سفر اللاويين "دليل الكاهن" لأنه مفعم بالقوانين اللازمة لإرشاد كل الذين يريدون أن يعيشوا متمتعين بالقرب من الله ويا له من امتياز ثمين أن نرجع إلى كلمة الله فنجد فيها إرشادًا كافيًا في كل ظروف الحياة ودقائق الخدمة من يوم إلى يوم.

الطاهر والنجس

في لاويين اصحاح 11 نجد شريعة التمييز بين النجس والطاهر وبين الحيوانات التي تؤكل والحيوانات التي لا تؤكل ولقد وضح الرب في هذا الأصحاح ما يؤكل وما لا يؤكل من كل من: 1- الحيوانات 2- كل نفس حية تسعى في الماء 3- الطيور 4- دبيب الطير 5- الدبيب.

ولا بد في البداية ان نأتي لسؤال مهم ألا وهو لماذا سمح الله ان يأكل شعب اسرائيل حيوانات معينة ومنع حيوانات اخرى عنهم؟ هذا احد التفاسير المقترحة:
1- الله يريد أن يُعَلِّم شعبه الطاعة وأن يعرف شعبه أن الله له سلطان عليهم، وأنه يحكم عليهم. وهذا قد عمله الرب مع آدم من قبل.

2- كان لليهود كرامة عظيمة بسكنى الله في وسطهم، وكان عليهم التواضع وقبول وصايا الله. فالله حتى يسكن في وسطهم له شروطه ووصاياه. (وهكذا نحن) ويجب الخضوع له.

3- طريقة منع بعض الأشياء وإعتبارها نجسة يعلمهم أن هناك ما هو محلل وما هو نجس، فيتعلموا التدقيق في الأكل والشرب. ومن ذلك يتقدمون للتدقيق في كل أمورهم. فإذا كان الأكل والشرب له قواعد إلهية فهم سيفهمون تلقائياً أن هناك ممنوعات في تصرفاتهم وأخلاقياتهم وأن هناك ما ينجسهم فيتحاشوه.

4- كان كثير جداً من الممنوعات له خطورة صحية طبية عليهم ومنعه كان لحمايتهم.

5- كانت الأمم الوثنية حولهم يعطون لما منعه الله على اليهود (مثل المخنوق والدم) كرامة عظيمة، ويعطون لها كرامات خرافية وبعض الأمم قدسوا الحيوانات لبعض الآلهة. وهذا المنع يعطيهم شعوراً بإختلافهم وتميزهم عن الشعوب الوثنية.

6- كان هذا الأسلوب الرمزي مدعاة للتفكير والتأمل، فمثلاً الخنزير يعتبر نجس وكان اليهودي يمتنع عنه تماماً لأن الله قال هذا. ولكن مع الوقت يتأمل اليهودي في تصرفات الخنزير ويجده يعود للطين والقاذورات. ولو أخذنا هذا الخنزير حتى ينظف ويستحم يعود إلى الطين مرة أخرى. ومن هنا يفهم اليهودي أن الله يريد منه أن لا يتشبه بهذه العادة الرديئة. وأنه بعد توبته وغسله وقبول الله له عليه أن لا يعود للخطية ثانية. وهذا ما نبه عليه بطرس الرسول (2 بط 2: 22) وهكذا سيتعلم ما معنى شق الظلف والإجترار بمفهوم روحي. وحينئذ يفهم ما معنى أن يسلك الإنسان بقداسة.

والآن نأتي إلى الشرح: فالحيوانات الطاهرة التي تؤكل يجب توفر شرطين فيها: أ‌- الاجترار: هو عبار عن عملية الغرض منها هضم الطعام بعد تناوله ويشير روحياً الى التغذي على مراعي كلمة الله الخضراء وتأمل( هضم) ما نتناوله أي ان يقترن درس كلمة الله بالصلاة والشبع بالمكتوب." في ناموس الرب مسرته وفي ناموسه يلهج نهارًا وليلاً" (مز1: 2). يوجد فرق بين مطالعة الكلمة و بين الإجترار عليها فيمكن للإنسان أن يطالع الفصل تلو الفصل والسفر تلو السفر ولا يكون قد هضم سفرًا واحدًا. لكن الذي يجتر أي يهضم جيدًا ما يأكله هذا يثمر في حياته. ب‌- شق الظلف: دلالة على قوة السلوك أو السير في الطريق ونجد أن هناك ارتباط بين الشرطين فالمؤمن الذي يتغذى بكلمة الله ويشبع بها ويجتر عليها هو الذي يسلك سلوك يمجد الرب. وهاتين الصفتين متلازمتين، الشبع (للحياة الداخلية) والسلوك للحياة الخارجية مثل (ايو3: 10) كل من لا يفعل البر فليس من الله وكذلك كل من لا يحب أخاه فالصفتان اللتان تميز حياة المؤمن هما البر (حياة خارجية) والمحبة (حياة داخلية). أما إذا توفر شرط واحد من الشرطين فهو غير كاف بالمرة. فمثلاً: الجمل والوبر والأرنب تجتر لكن لا تشق الظلف فهي نجسة لا تؤكل لأن هذه الحيوانات تمثل الشخص الذي يدعي أنه يحب كلمة الله ويدرسها لكن خطواته في طريق الحياة غير صحيحة فهو نجس "إيمان بدون أعمال ميت" (يع 2 :26). وأيضًا: الخنزير يشق الظلف ويقسمه ظلفين لكنه لا يجتر فهو نجس وهذا قد يمثل الشخص الناموسي الذي يدقق في سلوكه ظاهريًا أمام الآخرين ولكنه لا يحب كلمة الله ولا يشبع بها فحياته الداخلية في نجاسة 3- كل نفس حية تسعى في الماء: النفس الحية التي تسعى في الماء وتؤكل يجب توفر شرطين فيها: أ‌- أن لها زعانف لكي تتحرك بها في الماء بقوة ضد التيار وهذا يمثل المؤمن الذي له قوة الروح القدس الذي يقوده في السير في هذه الحياة ضد تيارات العالم واضعًا نظره على المسيح الممجد في السماء. ب‌- له حرشوف: لكي يقاوم به تأثير المياه الضاغطة عليه، والمؤمن يقاوم تأثير المناظر والأشياء التي تحيط به. فالزعانف تمكننا من السير عكس الأعداء و الحرشوف سلاح يدفع عنا هجماتهم. 3-الطيور:الطيور التي تأكل اللحوم فهي نجسة وهنا نرى الخاطئ الذي يعيش على عفونة الجسد وكل ما هو من الجسد والخطية. والطيور التي تأكل من كل شيء يصادفها مثل الغراب والبومة التي تعيش في الخرب فهي نجسة وفي هذا رمز للخاطئ الذي يتناول كل ما يقابله من شرور وجلسات للمستهزئين وأفلام إباحية وأغاني خلاعية وغيره ... 4- دبيب الطير: دبيب الطير له أجنحة ولكنه يتمشى فوق الأرض فهو نجس ومكروه لأنه ينتمي إلى دائرتين الدائرة الأرضية يمشي على الأرض والدائرة السماوية (الأجنحة) فهو يمثل المسيحي بالإسم. والذي يعرف الكثير عن عمل المسيح والأمور السماوية لكن بكل اسف يفتكر في الأرض "(في3: 19) ومشغول بالأرضيات وليست السماويات. دبيب الطير الطاهر: هو ما له كراعان (الكراع هو مفصل يربط بين جزئين من الساق) فوق رجليه يثبت بهما على الأرض مثل الجراد. فهو يمثل المؤمن الذي وهو على الأرض بجسده لكنه يثبت بقوة الروح القدس ليحلق في جو السماويات. 5- الدبيب: كل دبيب يدب على الأرض فهو مكروه لا يؤكل. وفي هذا رمز للخاطئ الذي مشغوليته في الأرضيات ويعيش لذاته وليس له أي تفكير في أمور الله. هذه هي شريعة التمييز بين النجس والطاهر وهدف الله من ذلك أن يعيش شعبه حياة القداسة "إني أنا الرب إلهكم فتتقدسون وتكونون قديسين لأني أنا قدوس". "ولا تنجسوا أنفسكم بدبيب على الأرض" وهكذا نحن يجب أن نعيش حياة القداسة العملية كمؤمنين إرتبطنا بالرب وأن ننفصل عن شهوات العالم ومغرياته ولا نتجنس بأموره الرخيصة التافهة والله لا يرضي بأقل من أن نعيش له حياة القداسة. 

اخيرا في ضوء العهد الجديد في (أع10: 11- 16) لم يعد هناك فرق بين طعام وطعام، ما طهره الله لا تدنسه أنت. ولم نعد محصورين في الطقسيات "لا تمس ولا تذق ولا تجس" (كو2) أما الآن فكل خليقة الله جيدة ولا يرفض منها شيء إذا أُخذ مع الشكر لأنه يقدس بكلمة الله والصلاة (1تي4: 4).

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا