لفتني في النرويج حظر تصديق الشهادات الجامعية الصادرة من ستّ دول، هي بحسب ترتيب اللائحة: أفغانستان ثمّ جمهورية الكونغو الديمقراطية فالعراق وليبيريا وسيراليون والصومال. هذا لقيام عدد من اللاجئين بتزوير وثائق جامعية صادرة من الدول المذكورة. والمفروض تقديم الشكر والعرفان بالجميل للدولة التي استقبلتهم برحابة صدر، بعد الغضّ بالنظر عن أعراقهم ولغاتهم وانتماءاتهم الدينية وتخصصاتهم، ما تسبب في الضرر لأبناء جلدتهم من حملة الشهادات الجامعية بجدارة واستحقاق. ولو افترضت نظريًّا أنّ موظف الدولة المسؤول غفل فقام  بتصديق شهادة فلان المزوَّرة فكم سيستمر غشّ حاملها والكذب؟ لأن على الغاشّ أو الكذّاب، إذا ما أراد العمل في حقل الاختصاص المذكور في الشهادة المصدّق عليها من إحدى تلك الدول، أن يجتاز امتحانا آخر متعلّقا بتخصّصه، شأنه شأن حامل شهادة أصلية، بالإضافة إلى اجتياز حاجز اللغة النرويجية وهي لغة صعبة إذا ما قورنت مع الانكليزية وغيرها من اللغات اللاتينية. فعاجلًـا أو آجلًـا ينكشف كذبه وتوضع علامة استفهام في ملفّه الشخصي؛ عندئذ يضرب رأسه بالحائط مرّات عدّة وقد يلعن اليوم الذي دخل فيه إلى النرويج، لأنّ من الصعب على الكذّاب هناك أن يحظى بفرصة عمل مشروعة، إذ يضطلع رب العمل على ملفّ العامل رسميًّا، كذلك البنك (المصرف) والجامعة وسائر مرافق الدولة، فيرفض تشغيله.

تجربة شخصيّة

أتذكر، خلال فترة مضت في العراق، إذ انتدبتني وزارة التربية والتعليم للعمل بصفة مدرّس لمادة علمية، من بين الأذكياء مَن اختبر سعة معلوماتي، إذ كان يسأل أسئلة هي فوق مستوى المرحلة التي هو فيها. ومن الصعب على غير المتخصص الإجابة على أسئلته. لقد أجبت على جميعها بسرور. وطالما تمنّيت يوم كنت تلميذًا\طالبًا أن يقوم المعلّم\المدرّس الفلاني وليس العلّاني بإعطاء المادة الفلانية. كانت يومئذ لدينا كتلاميذ، مفاضلة بين المعلّمين على أنّ المعلّم فلان أحسن من غيره المتخصص في المادة نفسها، مع أن احترامنا لجميع عناصر الهيئة التعليمية ثابت. فكل منهم متخصص وإن اختلف مستوى الأداء. لكن المؤسف عُيوب في جانبين هما الشخصي والأخلاقي لدى بعض المعلّمين. أمّا المنتحل شخصية معلّم فلا يمكنه القيام بواجب التعليم كما يجب مهما قويت شخصيته وعلت أخلاقه، لعلّ أصعب الحالات التي يواجهها أستاذ مادّة ما أمام التلاميذ هو عجزه من الإجابة على سؤال متعلّق بتخصّصه، في وقت حاول معلّم آخر اللف والدوران حول موضوع السؤال بدون أن يقنع التلميذ. وهناك من وقع بخطإ إعطاء التلاميذ معلومة مغلوطة عن غير قصد، سواء خلال الشرح وخلال كتابته على السبّورة (لوح الكتابة داخل الصّفّ\ الحصّة) وهذا ممّا رأيت بأمّ عينيّ في إحدى المدارس سواء بصفتي تلميذًا ومدرّسًا مساعدًا. علمًا أنّ المعلّم-ة في العراق صفة تُطلَق على المتخرّج في معهد المعلّمين وصفة المدرّس على المتخرّج في كلّية التربية. وقد يُنتَدَب خرّيجون من كلّيات أخرى كالعلوم والآداب للعمل كمدرّسين. أمّا صفة الطالب فتُطلق على الأرجح على تلميذ المرحلة الثانوية فما فوق. لكنّ بيت القصيد أخيرًا هو أنّ غير المتخصّص في مجال عمل حسّاس كالتعليم والطب وقيادة السيارة أقل كفاءة نظريًّا من المتخصّص وإن يتفوّق بشيء ما عمليًّا. وصحيح أنّ أسبابًا، كالحاجة وندرة التخصص وقلّة فرص العمل، هي التي تدفع الباحث عن عمل إلى إيجاد فرصة عمل في حقل آخر غير حقل التخصّص، لكن المشكلة تكمن في محاولة الباحث غشّ جهة مسؤولة بإبراز شهادة جامعية مزوّرة أو خبرة عمل مزيّفة. فإن حصل له مؤقّتًا ما أراد فكيف يعمل بضمير مرتاح وفي ذهنه أنّ يومًا ما لا بدّ من أن تظهر الحقيقة؟ إلّا إذا ما كان بليدًا لتغيب عن ذهنه ساعة الحساب وعدالة العقاب.

أنبياء الله ورسله بحسب فهمي المتواضع

لعلّ ما تقدّم ينطبق على كلّ منتحل شخصية سواء أكان معلّمًا كذّابًا ونبيًّا دجّالًـا ورسولًـا مزيّفًا. فلقد أرسل الله جلّ شأنه وقدره إلى الناس رسله والأنبياء كي يكلّموا الناس بأمور الله وهي الشرائع والوصايا والعهود والوعود. وأعطى الناس علامة كي يميّزوا من خلالها النبيّ الصادق من النبي الكذّاب (التثنية 18: 20-22) فلا مجال للباطل والكذب والتزوير والبهتان والتحريف والتدليس متّسِع وإن دام طويلا، أنْ { لَيْسَ خَفِيٌّ لا يُظْهَرُ، ولا مَكتُومٌ لا يُعْلَمُ ويُعْلَن} - لوقا 17:8 فأتمنّى على القارئ-ة الرجوع إلى مقالتي "هؤلاء ما سمّاهم الكتاب المقدّس أنبياء" المنشورة على موقع لينغا كي لا أطيل في هذا الموضوع. فرسول الله هو ذلك المتكلّم بكلام أوصى به الله! وهو أيضًا الشخص الذي استطاع الإجابة على جميع الأسئلة المتعلّقة بالله والروح وما وراء الطبيعة والسماء أجوبة مُقْنِعة، بطلاقة ودون تردد ولا تسويف وتأجيل ودوران. وقطعًا لم يطلبْ أحد إليه أن يُجيب على نظريّات علمية صِرفة من وضع البشر أكانت النظريّات مطروحة في زمن الرسول أم في زمن سبقه، لأن البشر أنفسهم قادرون على الإجابة عليها. ولتقريب الصورة؛ دعني أفترض ظهور رسول جديد ادّعى أنّه من رسل السيد المسيح له المجد قبل أيام، فلا ينبغي أن أسأله أسئلة عن جاذبية نيوتن وذرّة رذرفورد ونسبية آينشتاين، لأنّ هذه أسئلة دنيويّة من السهل على أي أستاذ فيزياء أن يُجيبني عليها، لكنّي قد أسأله عن اختباره الشخصي مع المسيح وعددًا من الأسئلة الروحيّة. فمن البديهي أن الإنسان لا يسأل رسول الله سؤالًـا دنيويًّا لأنّ لدى أخيه الإنسان إجابة عليه، كما أن الرسول لا بدّ من أنه توقّع اسئلة سماويّة أصعب من تلك المطروحة على غيره، لإنّ علوم الرسول السماويّة وجب أن تتفوّق على علوم البشر في ضوء معرفته خفاياها والغيبيّات وأن تتفوّق حكمته على الحكمة البشرية بعد تبليغه بالحكمة الإلهية من الله بطريقة مباشرة، مثلما كلّم الله موسى النبي وغيره، أو غير مباشرة بواسطة الملاك والوحي. لذا فالخلاصة في جهة الرسول هي أن يُجيب على أسئلة روحيّة وسماوية لا يستطيع إنسان غيره الإجابة عليها بدقّة وكما يجب. ولكن عليه أوّلًا أن يُقنع الناس برسالته مدعومًا من الله نفسه، بوداعة وصدق وبدون إكراه وضغط وإجبار، ما لم يقتنع الناس بمصداقيّة رسالته في بداية مشواره النبوي أو الرسولي. فمليون شكر لله إذ أتى إلى العالم أجمع بشخص المسيح فأذهل سائليه بأجوبة مقنعة؛ شافية وكافية ووافية، بل أجوبة لا أستطيع تصوّر أيّ مرسل من الله قبل مجيء المسيح أن يُجيب عليها أمام شُهود عيان. فالشهود هم الذين نقلوا كلام المسيح إلينا منذ القرن الميلادي الأوّل بالإنجيل وهو البشرى السارّة، بتضحية وفرح وصدق وأمانة ودقّة.

أصعب الأسئلة المطروحة أمام المسيح

قطعًا ما صَعُب أيّ سؤال على المسيح ولن يصعب! لكنّ الأسئلة التي تمّ طرحها عليه، في نظري- أنا ابن القرن الحادي والعشرين- كانت صعبة على الإطلاق ولا سيّما أسئلة الكتبة والفريسيّين، لأنهم كانوا على علم بالتوراة وسائر الأسفار، علم مسبّق ومُتقَن. وكما تقدّم فإنّ أسئلة الطبقة الواعية والمثقفة أصعب من أسئلة غيرها من الطبقات. لكن يعتمد تحديد درجة صعوبتها من جهة قارئ-ة هذه المقالة على عمق إيمان المؤمن وسعة معرفته بالكتاب المقدّس. لذا فإنْ قلت إنّ السؤال الفلاني هو الأصعب فلست أقطع به، إنما هو رأيي الآن. لكني ألْفِتُ النظر إلى أنّ العالق في ذهني وضميري الذي سيبقى عالقًا هو الجواب المُقنع وليس السؤال! لأنّ السؤال قد يبدو عاديًّا ومشروعًا مهما فكّر القارئ في خلفيّته. إنّه ذلك المتعلّق بقضيّة المرأة الزانية. وهذا ما قبل أن أراجع جميع الأسئلة وأجوبتها بلسان المسيح في أسفار العهد الجديد. بَيْدَ أني أعود إلى الأسفار لغرض كتابة نصوص الآيات حرفيًّا. فمعلوم في البداية أنّ {مَنْ خالَفَ نامُوسَ مُوسَى فعلى شاهِدَينِ أو ثلاثةِ شُهُودٍ يَمُوتُ بدُونِ رَأْفة!} – في الرسالة إلى العِبرانيّين 28:10 ولعلّ أكثر ما شغل بال المسيح خلال فترة حياته على الأرض ثلاثة؛ هي أوّلًـا: أنْ يتمّ الصلب والموت والقيامة في الموعد المحدد سلفًا من الله بدون عائق! فلهذا اٌنتَهَرَ الرّبّ يسوعُ بُطرُسَ (مرقس 33:8) ثانيًا: إنّ الله أراد أنّ جميع النّاس يَخلُصون وإلى معرفة الحقّ يُقْبِلون (تيموثاوس الأولى 4:2) ثالثًا: ألّـا يظنّ اليهود بيسوع المسيح مخالفًا الشريعة، لأنّه في الحقيقة والواقع مكمِّل ومجدِّد، بالضبط مثلما قال: {لا تَظُنُّوا أَنّي جئتُ لأَنقُضَ النّامُوسَ أوِ الأنبياءَ. ما جئتُ لأنقُضَ بَلْ لأُكَمِّل} - متّى 17:5 فإن قال لهم "ارجموها" يقولوا له "إذًا لا حاجة لنا إليك لأنّ الرجم مكتوب في شريعتنا فلم تأتِنا بجديد" وإن قال لهم "لا ترجموها..." يخالف شريعة موسى فيستحقّ الرَّجم في نظرهم بحسب الشريعة! وللقارئ-ة أي يتخيّل مدى خطورة السؤال إمّا طُرِحَ على شخص غير المسيح! لكنّ جوابه الباهر والخالد هو: {مَنْ كانَ مِنْكُمْ بلا خَطِيَّةٍ فلْيَرمِها أوّلًا بحَجَر!} – يوحنّا 7:8 وهذا الجواب نابع مِن فيض محبته وحنانه وعلمه وحكمته ومن جديدِهِ المفيد في كل زمان ومكان، فما نقض الشريعة به ولا التفّ حولها- حاشا- ولم يجرؤ أحد على رمي المرأة، لأنهم جميعًا خُطاة، حتّى ذهبت المرأة حُرّة آمنة. هَلِّلويا

من الأسئلة الأخرى

* ففي القِيامةِ لِمَنْ مِنَ السَّبْعَةِ تَكُونُ زوجة؟ فإنّها كانت للجميع! متّى 28:22

* وسألهُ واحِدٌ منهُمْ، وهُوَ نامُوسِيّ، لِيُجَرِّبَهُ قائِلًـا: يا مُعَلِّمُ، أيّةُ وَصِيَّةٍ هِيَ العُظمى في النّاموس؟ - متّى 36:22

* فسَألهُ تلاميذُهُ قائِلِين: يا مُعَلِّمُ، مَنْ أَخْطأ: هذا أَمْ أَبَواهُ حتّى وُلِدَ أَعْمَى؟ يوحنّا 2:9

واللافت أخيرًا ثلاثة؛ فأوّلًـا: إنّ الرّبّ يسوع كان يَعْلم بأفكار معارضيه وسائر المحيطين به قبلما أفصحوا عنها بألسنتهم، بصفته {الفاحِص الكُلى والقُلُوب- الرؤيا 23:2 وأرمياء 20:11} فمِن الأمثلة لا حصرًا ما ورد في الإنجيل: { وإذا قَوْمٌ مِنَ الكَتَبة قد قالوا في أنفُسِهِمْ: هذا يُجَدِّفُ! فعَلِمَ يَسُوعُ أفكارَهُمْ... – متى 9: 3-4 و25:12} وأيضًا { فلمَّا خَرَجَ الفَرِّيسِيُّونَ تَشاوروا عليهِ لِكَيْ يُهْلِكُوهُ، فعَلِمَ يَسُوعُ واٌنصَرَفَ مِنْ هناك – متّى 12: 14-15} ... إلخ

ثانيًا: إنّ يسوع نفسه كان يسأل حتّى تلاميذه { قالَ لهُمْ: وأنتُمْ، مَنْ تقُولون إنّي أنا؟ - متّى 15:16 ومرقس 29:8 ولوقا 20:9} وأحيانًا ما كان يُجيب بسؤال، لكنّ أسئلته لا مُجيبَ عليها لا من رُؤساء الكَهنة ولا من شُيُوخ الشَّعْب! فمن الأمثلة: {مَعْمُودِيَّةُ يُوحَنَّا: مِنْ أين كانتْ؟ مِنَ السَّماء أمْ من النّاس؟} - متّى 25:21 ومرقس 30:11 ولوقا 4:20 و{ فإنْ كانَ داودُ يَدْعُوهُ رَبًّا، فكَيْفَ يَكُونُ ابْنَهُ؟} – متّى 45:22

ثالثًا: إنّ الرّبّ يسوع حيّ في السماء، والأرض جزء صغير من السماء، وهو لا يزال يُجيب على كلّ سؤال من أيّ باحث-ة عن الحق، إذا ما بحث بقلب نقِيّ {قلبًا نقيًّا اخْلُقْ فِيَّ يا اَللهُ، ورُوحًا مستقيمًا جَدِّدْ في داخلي - مزمور 10:51} وبدون أن يجرّب الرب الإله {مكتوبٌ أيضًا: لا تُجَرِّب الرَّبَّ إِلهَك – متّى 7:4 ولوقا 12:4} لأنّ الرّبّ يسوع قال: { اِسْألُوا تُعْطَوْا. اُطْلُبوا تَجِدُوا. اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ – متّى 7:7} وقال: {حيثُما اجْتَمَعَ اثنانِ أو ثلاثةٌ باٌسْمِي فهُناكَ أكُونُ في وَسْطِهِمْ – متّى 20:18} وقال: { دُفِعَ إلَيَّ كُلُّ سُلطانٍ في السَّمَاءِ وعلى الأرض، فاٌذهَبُوا وتَلْمِذُوا جميعَ الأُمَمِ وعَمِّدُوهُمْ باٌسْمِ الآب والابْنِ والرُّوحِ القُدُس. وعَلِّمُوهُمْ أنْ يَحْفَظُوا جميعَ ما أَوصَيتُكُمْ به. وهَا أنا مَعَكُمْ كُلَّ الأيّام إلى اٌنقِضَاءِ الدَّهْرِ- متّى 28: 18-20} آمين. مَن أراد-ت فليقرأ اختبارات العابرين والعابرات من الظلام إلى نور المسيح وليشاهد، وأيضًا شهادات العائدين إلى النور بعد أن عاشوا فترة بعيدين عنه.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا