أجزلت السماء بخيراتها وأمطرت ببركاتها علينا لسنين عديدة، ولكنها في وقت محدد وزمان محتوم أرسلت لنا عطيةً لا يعبر عنها وهي شخص الرب يسوع الميسح له كل المجد. عندما كنت طفلاً كنت دائمًا أحلم بالهدية التي سأحصل عليها في عيد الميلاد، ولكن سرعان ما أتركها أو أفقدها أو لا أعود أهتم بها لأنها وقتية زمنية يمكن تبديلها وشراء أفضل منها. يقدم الله اليوم لك ولي عطية لا يمكن شراءها بثمن ما، ولا يمكن العيش من دونها، ولا يمكن دخول السماء من غيرها وهي يسوع المسيح، طفل بيت لحم. فيسوع، غير كل الأطفال، كُتب عنه "يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا إلها قديرا أبا أبديا رئيس السلام". فلقد تحدد مكان وزمان ولادته، تعين مكان إقامته، تعينت له أمه، ترتبت له خدمته، تعين له أيضا أين يموت متى يقوم. أيّ طفل هذا؟ قرأت ملاحظة جميلة لأحد شرّاح الكتاب المقدس على قول الكتاب "وتكون الرياسة على كتفه". قال إن الراعي يسوع هو الذي وجد خروفه الضال في لوقا 15: 5، 6 "وإذا وجده يضعه على منكبيه (كتفيه) فرحاً ويأتي إلى بيته ويدعو الأصدقاء والجيران قائلاً لهم افرحوا معي". فالمسيح له المجد يحمل الرياسة والحكم، وكل الأشياء على كتف واحدة، لكن الخروف الذي وجده (أي الخاطئ التائب الراجع إلى الرب) يضعه على منكبيه أي كتفيه الإثنتين وليس على كتف واحدة لأنه عزيز وغالٍ على قلبه.

والسؤال هنا، ما الذي يميز يسوع المسيح عن باقي العطايا، الإجابة فيما يلي:
أولا: هو العطية المتواضعة
إن أبواه ليسا من الأغنياء ولا من الطبقة العالية. فمريم العذراء ويوسف النجّار عاشا في ناصرة الجليل. وفي موعد ولادة يسوع لم يجدا مكانًا يقيمان فيه بينما كانا في بيت لحم. يقول الكتاب: "فولدت ابنها البكر وقمطته وأضجعته في المذود إذ لم يكن لهما موضع في المنزل" (لوقا 2: 7). ونرى هذه الحقيقة في كلام يسوع حيث قال "لم آت لأخُدَم بل لأَخدِم". يا لها من عطية عظيمة ننحني أمامها سجوداً. فالله العلي الذي يملك الأرض والسموات وكل ما فيها يختار بمحض إرادته أن يولد بهذه الصورة المتواضعة.

يسوع ليس فقط العطية المتواضعة لكنه:
ثانيا: هو العطية السماوية
لأَنَّ خُبْزَ اللهِ هُوَ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ الْوَاهِبُ حَيَاةً لِلْعَالَمِ (يوحنا 6: 33). لم تكن بداية يسوع في بيت لحم ولا في الناصرة، لأنه من الأزل كائن وهو قبل كل شيء. هو الذي كان والكائن والذي يأتي، فليس له بداية ولانهاية. لكنه وُلد بمعنى تجسد، أي نزل من السماء إلى الأرض. وهذه الحيقية تؤكد لاهوته وسلطانه حين قال: "لي سلطان أن أضعها ولي سلطان أن آخذها أيضا". وصف رجل الله داربي Darby حياة المسيح بكل إيجاز ولكن بأسلوب سامٍ رفيع، فقال: "ابتدأ في المذود وانتهى على الصليب، وبين هذا وذاك لم يكن له أين يُسند رأسه!". لماذا؟ لأنه سماوي، قال يسوع مملكتي ليست من هذا العالم. أيضا برهن أقوله في (يوحنا 3: 13) وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ.

يسوع ليس فقط العطية المتواضعة والسماوية لكنه:
ثالثا: هو العطية المرجوّة
يقول الكتاب "وَأُزَلْزِلُ كُلَّ الأُمَمِ. وَيَأْتِي مُشْتَهَى كُلِّ الأُمَمِ، فَأَمْلأُ هذَا الْبَيْتَ مَجْدًا، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ (حجي 2: 7). أنت ليست بحاجة إلى المزيد من الهدايا والأشياء. أنت في أمس الحاجة إلى يسوع ولمسته الحانية. أنت تحتاج لمن يروي النفس ويشفي القلب. أنت وأنا بحاجة لمن يعطينا السلام والضمان. يسوع هو العطية المرجوّة. والجدير بالذكر أن يسوع لم يكن مرغوبًا به من بعض الأشخاص عندما ولد. فلما سمع هيرودس الملك أنّ ملكًا آخر قد وُلد، اضطرب. فإنّ طفلاً كهذا يُعتبر تهديدًا لحكمه غير المستقرّ، وقد اضطربت كل أورشليم معه. فالمدينة التي كان يجب أن تستقبل الخبر بفرح، انزعجت من أي أمرٍ قد يزعزع استقرارها.

أخيراً عزيزي القارئ، و عزيزتي القارئة، عندما جاء يوسف ومريم من الناصرة إلى مدينة بيت لحم، يقول الكتاب إنه لم يكن لهما موضع في المنزل. يسوع لم يجد مكانًا في بيت صاحب الفندق، ولم يجد مكانًا في كل بيوت المدينة. وكثيرون في هذه الأيام يقولون نفس العبارة: "ليس عندي له مكان"، ليس عندي له مكان في قلبي وفي حياتي. قد يكون عندي مكان لكل الأشياء الأخرى مثل العمل والعائلة والأصدقاء. وكأنني أعترف في كل لحظة لا أجعل الميسح ربًّا عليها: "مكانه ليس هنا". فهنا دعوة من الله إليك. ألا تسمع صوته العذب يناديك؟ فهل لبيت النداء؟ اقبل عطية الله في هذا العيد واجعل هذا اليوم يومَ ميلادك الثاني حتى تنال مواعيد الله الثمينة وتتمتع بحياة مليئة بالحب والسلام مع الله.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا