طفولتهم جذبتني، نظرات عيونهم واستماعهم لي شدّني لهم أكثر، تفاعلهم معي ومحبتهم لي وتعبيرهم عن تلك المحبة دفعني للبقاء معهم. تلك هي بعض المشاعر التي تنتاب مَن يعمل مع الأطفال وبالأخص في التعليم المسيحي في مدارس الأحد. تلك الأجواء اللطيفة الإيجابية والمحبة البريئة والتجاوب السريع الذي يخلقه الأطفال تُشعِر المعلّمين بالراحة وتدفعهم للاستمرار أكثر معهم. ولكن ما هي حاجة الأطفال الحقيقية المستمرة الضرورية وما الذي يحتاجه معلّم مدرسة الأحد في رحلته هذه مع الأطفال.

أربعة أمور دعها شعارًا لك وأنت تعمل مع الأطفال:

أنت تتعامل مع جيل المستقبل

انظر للأطفال ليس كمجرّد مجموعة من الأصوات الصارخة أو الأجسام السريعة الحركة أو العقول المزدحمة بالأسئلة أو الألسنة التي لا تتوقف عن الحديث، بل اعلم أنهم جيل المستقبل. هم مستقبل الكنيسة والأسرة والمجتمع والحياة بأكملها. فما الذي ستزرعه في حياتهم؟ وما الذي ستحصده فيما بعد؟ وما المستقبل الذي ستؤهلهم له؟ وما المبادىء والقيم التي تتمنّاها لحياتهم؟ وما القرارات التي ترجو أن يتجنبوها والتي تحلم بأن يتخذوها؟ فكل كلمة تقولها وكل تعليم تقدّمه وكل نزاع أو مشكلة تتعامل بها أمامهم وكل حوار معهم إنما هو إيداع في رصيد مستقبلهم، فما الذي ستودعه في هذا الرصيد؟

أنت تتعامل مع أشخاص من جيل يختلف عنك

هم أطفال لهم ما يميّزهم، لهم احتياجات ورغبات، لهم أحلام وطموحات، ولهم ما يخيفهم وما يقلقهم. احذر استخدام ذات الوصفة التي تستخدمها مع الأكبر أو الأصغر أو الذين هم من عمرك. هم بحاجة لوصفة خاصة بهم. لا تستخدم التهديد فهذا يشعرهم بعدم الأمان، ولا التخويف فهم بحاجة إلى السلام. احذر تحقيرهم أو الاستهزاء بهم فتلك تُحفَر في قلوبهم وتصبح جزءًا من كيانهم. كلّم قلوبهم قبل أن تسمّع آذانهم، وادفعهم للعمل الصحيح بتحريكهم وتحفيزهم لا بتخويفهم وتهديدهم. النتيجة واحدة وهي أنك تحصل على ما تريد منهم، ولكن نهاية تلك الطرق مختلفة تمامًا.

هم يحتاجون إليك أكثر مما يحتاجون لما تقدّمه لهم

يتذكّر الأطفال الأوقات التي تقضيها معهم، وطريقة تعاملك معهم أكثر مما يذكرون الأنشطة والبرامج التي تعدّها لهم. هم يستمتعون بأبسط الألعاب إن كان هناك من يشاركهم بها، وهم يفضلون المعلم اللطيف المحب أكثر من المعلم المبدع الخلاق صاحب الأفكار الإبداعية. فما عليك إلا أن تتلامس مع قلوبهم قبل أن تنشغل فقط بتسليتهم.

أنت وسيلة لتغيير حياتهم وليس لمجرد تسليتهم

يقتحم الكثيرون العمل مع الأطفال ظانين أن لديهم قدرة خاصة على تسلية الأطفال والترفيه عنه، ويعتقد الكثير من الأهالي أن مدرسة الأحد هي وسيلة لطرد الملل، وأن المعلمين هم المبدعون في عمل هذا.

ولكن مدرسة الأحد أكثر من ذلك بكثير، ومعلّم الأطفال له دور أكبر بكبير. فهناك في مدرسة الأحد وهناك مع معلم مدارس الأحد تتشكّل حياة الأطفال ويحدث التغيير، هناك تُتخذ القرارات باتباع المسيح، وتتشكّل المواقف من أجل حياة روحية أكثر ثباتًا، ومن هناك تزرع الأحلام المستقبلية.

فعندما تعمل مع الأطفل تذكّر أنك تعمل مع حياة، مع مستقبل، وأنك تحتاج لوصفة خاصة، ونعمة وقوة خاصة من السماء لتكون أنت سببًا في تغيير الحياة.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا