هو الخادم الذي لا يتبع خطة الله لحياته، ويسير بحسب خطته الخاصة، فيُصبح بلا ثمر ومُفلس؛ لأن المسيح قال: “...لأنكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا.” يوحنا ١٥: ٥.

إن لله إرادة وخطة كاملة لحياة كل إنسان مؤمن، كما تقول الكلمة:
" 10 لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا. " أفسس ٢.
لكن في نفس الوقت نرى في الكتاب أن إبليس يسعى دائمًا لاستبدال خطة الله في حياة الإنسان. لقد وضع الله خطة لآدم كاملة رائعة، وإذا بالمُضل إبليس يقترح على حواء خطة بديلة. وعندما قدم قايين ذبيحته، ولم تُسر الله بسبب الخطية، دعاه ليرجع إلى خطة الله لحياته عن طريق التوبة. أما إبليس فأغواه ليستبدل خطة الله لحياته بخطة بديلة؛ إلى أن أغواه إلى قتل أخاه (تكوين ٤: ٦-٨). ونرى محاولات إبليس بشكل مستمر في كل الكتاب المقدس، لاستبدال خطة الله الكاملة الصالحة المرضية، في حياة البشر، ولا سيما من جهة شعب الرب. سنرى من خلال تدهور حياة الملك آحاز، ما هي الدرجات التي ممكن أن يسير بها الخادم، إلى أن يستبدل خطة الله لحياته تمامًا بخطته الخاصة، فيصبح خادمًا مُفلِسًا.

ربما يفتكر القارئ ويقول:
لماذا نطبق قصة حياة ملك شرير كآحاز ونشبهها بحياة الخادم أو المؤمن اليوم؟
يجب أن ندرك أن الله لم يخلق آحاز للشر، وإن مشيئته من جهة الملك آحاز ليست أن يكون شريرًا بل خادمًا له. فهو من شعب الرب، وملك على يهوذا، أي جالس على كرسي داود، وهو أبو الملك حزقيا الصالح، وليس له أي عذر ليكون شريرًا.

(من الملوك الثاني، الأصحاح ١٦)

المرحلة الأولى: عدم السلوك باستقامة مع الرب.

في هذه القراءة سنرى كيف تبتدئ حياة الإفلاس الروحي، عندما نبتدئ كمؤمنين بالحيدان عن طريق الاستقامة والصدق والحق والإيمان.
" ١ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ لِفَقْحَ بْنِ رَمَلْيَا، مَلَكَ آحَازُ بْنُ يُوثَامَ مَلِكِ يَهُوذَا. 2 كَانَ آحَازُ ابْنَ عِشْرِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ سِتَّ عَشَرَةَ سَنَةً فِي أورشَلِيمَ. ولَمْ يَعْمَلِ الْمُسْتَقِيمَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ إِلَهِهِ كَدَاوُدَ أَبِيهِ، 3 بَلْ سَارَ فِي طَريقِ مُلُوكِ إسْرَائِيلَ حَتَّى إِنَّهُ عَبَّرَ ابْنَهُ فِي النَّارِ حَسَبَ أرجَاسِ الأمَمِ الَّذِينَ طَردهُمُ الرَّبُّ مِنْ أمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. 4 وذبَحَ وأوقَدَ عَلَى الْمُرْتَفَعَاتِ وَعَلَى التِّلاَلِ وَتَحْتَ كُلِّ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ."

ربما يتسائل القارئ: كيف ممكن أن أٌعبِّر كخادم ابنتي أو إبني في النار، في سياق عالمنا الحاضر؟
ممكن جدًا أن يحدث هذا، عندما أبتدئ كخادم بالحيدان عن طريق الاستقامة، فيبتدئ أولادي وزجتي بملاحظة هذا؛ وتنكسر شهادتي أمامهم. وممكن أن يؤول استمرار هذا إلى فقدان الأولاد، وعدم تسليم حياتهم للمسيح؛ وبالتالي أكون كخادم، قد أجزت أولادي في نار هذا العالم ليعيشوا للعالم وآلهاته؛ لذلك تقول الكلمة:
" وإن كان أحد لا يعتني بخاصته ولا سيما أهل بيته فقد أنكر الايمان وهو شر من غير المؤمن." ( ١ تيمواثاوس ٥: ٨).

المرحلة الثانية: الاتكال على البشر وحكمتهم لتحقيق النجاح "الروحي".

إن الطريق الوحيد للنجاح، لكل إنسان لا يسلك باستقامة، هو أن يتوب ويطلب من الرب لكي يغير حياته. لكني كإنسان بالطبيعة لا أحب أن أتوب وأنكسر، فأبتدئ بالبحث عن مصادر أخرى للنجاح "الروحي" غير الرب. وفي هذه القراءة سنرى كيف طلب آحاز النجدة من ملك أشور، وأيضًا كيف أن هذا وَضَعَه تحت عبودية البشر وأنظمتهم بدلاً من الرب.
5 حِينَئِذٍ صَعِدَ رصِينُ مَلِكُ أَرَامَ وَفَقْحُ بْنُ رَمَلْيَا مَلِكُ إِسْرَائِيلَ إِلَى أورشَلِيمَ لِلْمُحَاربَةِ، فَحَاصَرُوا آحَازَ ... 7 وَأَرسَلَ آحَازُ رسُلاً إِلَى تَغْلَثَ فَلاسِرَ مَلِكِ أشُّورَ قَائِلاً: أنَا عَبْدُكَ وَابْنُكَ. اصْعَدْ وَخَلِّصْنِي مِنْ يَدِ مَلِكِ أَرَامَ وَمِنْ يَدِ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ الْقَائِمَيْنِ عَلَيَّ.

المرحلة الثالثة: التنازل عن مجد الله.

وفي هذه القراءة نرى آحاز يتنازل عن فضة وذهب بيت الرب، ليدفع لملك اشور الذي اتكل عليه. أي أنه تنازل عن مجد دعوته والمكان الذي وضعه الله فيه ليخدمه؛ وابتدأ ينظر إلى حقول أخرى للخدمة باحثًا عن مجد إنجازات لها ضجيج، لكن ليست لمجد الله.
8 فَأَخَذَ آحَازُ الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ الْمَوْجُودَةَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ وَفِي خَزَائِنِ بَيْتِ الْمَلِكِ وَأَرْسَلَهَا إِلَى مَلِكِ أشُّورَ هَدِيَّةً. 9 فَسَمِعَ لَهُ مَلِكُ أشُّورَ، وصَعِدَ مَلِكُ أشُّورَ إلَى دِمَشْقَ وَأخَذَهَا وَسَبَاهَا إِلَى قِيرَ، وَقَتَلَ رَصِينَ.

المرحلة الرابعة: تصبح أفكار العالم هي المصدر لقيادة العمل “الروحي”.

في هذه القراءة سنرى كيف أني كخادم ممكن أن أبدأ أركض وراء أفكار طُبقت في بلدان أخرى وناجحة، فأقتبسها وأحاول تطبيقها في بلدي، وهذا سببه فقدان القدرة على سماع صوت الرب، وعدم إدراكي لمشيئته، التي في الكثير من الأحيان تكون خاصة ومميزة لبلدي.
10 وَسَارَ الْمَلِكُ آحَازُ لِلِقَاءِ تَغْلَثَ فَلاسِرَ مَلِكِ أشُّورَ إِلَى دِمَشْقَ، وَرَأَى الْمَذبَحَ الَّذِي فِي دِمَشْقَ. وَأَرسَلَ الْمَلِكُ آحَازُ إلَى أُورِيَّا الْكَاهِنِ شِبْهَ الْمَذْبَحِ وَشَكْلَهُ حَسَبَ كُلِّ صِنَاعَتِهِ. 11 فَبَنَى أُورِيَّا الْكَاهِنُ مَذْبَحاً. حَسَبَ كُلِّ مَا أَرْسَلَ الْمَلِكُ آحَازُ مِنْ دِمَشْقَ كَذَلِكَ عَمِلَ أُورِيَّا الْكَاهِنُ رَيْثَمَا جَاءَ الْمَلِكُ آحَازُ مِنْ دِمَشْقَ.

المرحلة الخامسة: يصبح الخادم أداة بيد العالم، وليس ابن بيد الرب.

في هذه القراءة نرى ملك دمشق يأتي ويقرب على المذبح الجديد الذي بناه آحاز لآلهته.
12 فَلَمَّا قَدِمَ الْمَلِكُ مِنْ دِمَشْقَ رَأَى الْمَلِكُ الْمَذْبَحَ، فَتَقَدَّمَ الْمَلِكُ إلَى الْمَذبَحِ وَأَصْعَدَ عَلَيْهِ، 13 وأوقَدَ مُحْرَقَتَهُ وَتَقْدِمَتَهُ وسَكَبَ سَكِيبَهُ، وَرَشَّ دَمَ ذَبِيحَةِ السَّلاَمَةِ الَّتِي لَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ.
مما جعل أحاز يزيح معظم أقداس الرب التي في الهيكل إلى الهامش.
14 وَمَذبَحُ النُّحَاسِ الَّذِي أمَامَ الرَّبِّ قَدَّمَهُ مِنْ أمَامِ الْبَيْتِ مِنْ بَيْنِ الْمَذبَحِ وَبَيْتِ الرَّبِّ، وَجَعَلَهُ عَلَى جَانِبِ الْمَذبَحِ الشِّمَالِيِّ. 15 وأمَرَ الْمَلِكُ آحَازُ أُورِيَّا الْكَاهِنَ: عَلَى الْمَذبَحِ الْعَظِيمِ (الجديد - المُستبدل) أوقِدْ مُحْرقَةَ الصَّبَاحِ وَتَقْدمَةَ الْمَسَاءِ وَمُحْرقَةَ الْمَلِكِ وَتَقْدِمَتَهُ.”
أي أني أصبح كخادم أصرف جميع طاقاتي ووقتي ليس لتحقيق دعوة المسيح لي، بل لخدمة مذابح أخرى لم يوكلني عليها الرب.

المرحلة السادسة: يصبح مذبح الرب للسؤال، أي لوقت الحاجة فقط، وليس كأساس حياتي كمؤمن.

وفيها أفقد المتعة في قضاء الوقت مع الرب، وتصبح عبادتي الحقيقية مجرد شيء أمارسة أحيانًا قليلة. فأصبح خادمًا مفلسًا.
وَمَذبَحُ النُّحَاسِ (مذبح الرب الذي بناه سليمان للرب) يَكُونُ لِي لِلسُّؤَالِ. 16 فَعَمِلَ أُورِيَّا الْكَاهِنُ حَسَبَ كُلِّ مَا أمَرَ بِهِ الْمَلِكُ آحَازُ. 18 ... مِنْ أجْلِ مَلِكِ أشُّورَ. (وهو سيد وإله الملك آحاز الآن)"

أصلي أن تخاطب هذه القراءات حياة كل مؤمن وخادم يمر بأي مرحلة من تلك المراحل، وأصلي بأن نرجع إلى المصدر الأول والأخير للنجاح الروحي؛ وهو الرب يسوع المسيح وذلك بقوة الروح القدس. فذلك الرجوع والتحرر من حالة الإفلاس الروحي، لا يمكن أن يحدث، إلاَّ إذا دخلنا من باب التوبة الانكسار.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا