يتعامل بعض أتباع المسيح العرب مع أخوتهم وأخواتهم اليهود المؤمنين بالمسيح دون فحص عقائدهم ومعرفة موقفهم من عقائد مسيحية جوهرية مثل عقيدة الثالوث أو لاهوت المسيح. وأحيانا يتحمس بعضنا بالترنيم والعناق والرغبة في بناء الصداقات والتأكيد على المحبة وعلى وحدة شعب الله، فلا يفحصون القضايا العقائدية أو يتحاشون الحديث عنها. الحماس والود في بناء العلاقات ليس بالضرورة سيئا ولكننا يجب أن ننتبه إلى عقائد الناس الذين نعبد الله معهم. فمثلا، لن أعبد الله مع شهود يهوه الذين يرفضون عقيدة الثالوث. بإيجاز، ما هو موقف اليهود المؤمنين من ألوهية المسيح؟ وهل يقبلون عقيدة الثالوث؟ وهل يقبلون أن المسيح إلهٌ كاملٌ وإنسانٌ كاملٌ في ذات الوقت وأنه مساوٍ للآب في الجوهر؟

تتعدد مواقف اليهود المؤمنين المتعلقة بالمسيح. ويوجد خمسة مواقف رئيسية (Harvey 104 - 139). أولا، يشدد باروخ ماعوز أن ثبات مسيحيتنا أو سقوطها متعلق بموقفنا من يسوع المسيح ومن هويته وطبيعته وميلاده وآلامه وتعاليمه وأعماله وموته وقيامته وصعوده وحكمه وعودته إلى الأرض. وتعتمد المسيحية على المسيح كما تعتمد حياتنا على الأوكسجين. وإن رفضنا أن المسيح هو إلهٌ كامل وإنسانٌ كاملٌ في ذات الوقت وأنه مساوٍ للآب في الجوهر ومساوٍ لنا في الناسوت ما عدا الخطيئة، فعندئذ يكون أنجيلنا باطل (Maoz 1). ولا يتـردد ماعوز في استعمال المصطلحات المسيحية المستخدمة في قوانين الإيمان الكنسية. موقف ماعوز مناسب للكنيسة العربية ومريح لها ولكنه يختلف عن مواقف الآخرين.

ثانيا، يحاول الموقف الثاني إعادة صياغة القانون النيقاوي(قانون إيمان اتفق عليه كل المسيحيين سنة 325 م) واستخدام تعابير يهودية لشرح هوية المسيح. وينتمي لهذا الموقف دانيال جستر . يؤكد جستر أن بعض تعابير القانون النيقاوي غيـر نافعة للوسط اليهودي. فمثلا، لن يستفيد الإنسان اليهودي من القول أن يسوع المسيح هو إله حق من إله حق (Juster 181). يتجاهل هذا الموقف أن تبعية المسيح غيـر محدودة باليهود وأن القانون النيقاوي من المفروض أن يمثل الكنيسة الجامعة.

ثالثا، يسعى البعض إلى التعبيـر عن ألوهية المسيح بمنطق يهودي. فعلى سبيل المثال، يحاول تزفي سدان شرح هوية المسيح مستخدما الكابلا أو التصوف اليهودي دون الرجوع الى التقاليد المسيحية (Harvey 114). ويعتقد أن المصطلحات المسيحية، مثل مصطلح الثالوث أو غيـره، هي مصطلحات غيـر ضرورية وليست جيدة للوسط اليهودي (Harvey 119).

رابعا، يسعى مارك كينـزر إلى شرح مفهوم "المسيح" او الشخص الممسوح من الله في الفترة الزمنية الواقعة بعد ملاخي وقبل يسوع المسيح. ثم يحاول أن يدرس إعادة تفسير هوية ومفهوم المسيح عند آباء الكنيسة وفي المجامع المسكونية. وبعد ذلك، وفي ضوء تطور مفهوم هوية ودور المسيح في الفكر اليهودي عبـر التاريخ، يطرح مارك طرقا يهودية تصوفية جديدة لفهم هوية المسيح في ثوب يهودي معاصر وليس بثوب مسيحي هيلينـي (الهيلينية هي الولاء للفكر الإغريقي والثقافة اليونانية; Harvey 124). ويؤكد أن المسيح موجود مع الشعب اليهود بشكل خفي بالرغم من عدم قبولهم لإدعائاته عن نفسه (Kinzer 217).

خامسا، يعلمنا راي بريتـز أن قرابة 5% من اليهود المؤمنين بالمسيح لا يقبلون ألوهية المسيح. فمثلا يقول أوري ماركوس من مجموعة حفتصيبه في معالي أدوميم أنهم يرفضون الثالوث ولن يقبلوا أي لاهوت يضحي بوحدانية الله أو يدعي أن يسوع المسيح هو الله الابن (Harvey 131). وهكذا ترفض هذه المجموعة عقيدة الثالوث وعقيدة ألوهية المسيح.

في ختام الكلام عن هوية يسوع المسيح وألوهيته يبدو لي أن مجتمع اليهود المؤمنين بالمسيح يعاني من عدة تحديات. ويبدو لي أننا كأتباع المسيح غيـر اليهود يجب علينا أن نكون حذرين. أولا، يجب الاستمرار في التواصل مع اليهود المؤمنين بالمسيح وفي ذات الوقت يجب فحص عقيدة كل من يريد أن يكون في شركة معنا. فنسألهم عن موقفهم من الثالوث ومن الله الإبن المولود من العذراء المباركة. ثانيا، التخلي عن مصطلح "الثالوث" او "الله الإبن" والتخلي عن التأكيد أن يسوع هو إله من إله وأنه إنسان كامل وإله كامل في ذات الوقت يعرقل وحدة الكنيسة ويعطل انخراط اليهود المؤمنين في جسد المسيح الواحد والكنيسة الجامعة. ويتخلى أيضا عن عمل الله من خلال اتباع المسيح اليهود والأمم الذين اجتمعوا من كل خلفية مسيحية معروفة وضحوا بحياتهم ليوضحوا الحق الكتابي ويصيغوه في صيغة مقبولة لكل المسيحيين في كل مكان وكل زمان. ولقد قبل المسيحيون هذه الصيغة لفتـرة طويلة جدا وما زالوا يقبلونها. وهكذا ظهر قانون الإيمان النيقاوي وصار حجر أساس الوحدة العقائدية لشعب المسيح في كل الكنائس. فمن غيـر المعقول التخلي عن هذه البركة الإلهية ونحرها على مذبح تهويد المسيحية ومن غيـر المقبول أن نسعى إلى التخلي عن العناصر غيـر اليهودية في الفكر المسيحي. فالعناصر اليهودية وغيـر اليهودية تساهم معا في بناء هوية شعب الله عبر العصور.

Harvey, Richard. Mapping Messianic Jewish Theology: A Constructive Approach. Colorado Springs: Authentic Media, 2009.

Juster, Daniel. Jewish Roots: A Foundation of Biblical Theology for Messianic Judaism. Rockville: Davar Publishing, 1986.

Kinzer, Mark. Postmissionary Messianic Judaism. Grand Rapids: Brazos, 2005.

Maoz, Baruch. “Lectures on the Person of Christ.” Paper presented at Grace and Truth Christian Congregation, Rehovot, 2003.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا