بعد أن كشف الرسل عن "روح القوة" الذي يعمل في حياة المؤمن من خلال صليب ربنا يسوع المسيح، الروح الذي ننعم به بواسطة الروح القدس الساكن فينا، سنتحدث هنا عن الجهاد في الخدمة، ونوضح كيف يحيا الخادم بروح القوة مجاهدًا كل أيام حياته.

الجهاد والنعمة: يتحدث الكتاب المقدس عن جهاد الخادم في تلمذته آخرين للعمل في كرم الرب، وفي اهتمامه بخلاص الآخرين دون أن يفسد وقته بالمماحكات الباطلة ويحطم سلامه بالخصومات المفسدة، قدم بولس النعمة الإلهيّة كسرّ القوة في الجهاد. إنه يوصي تلميذه كابن روحي له أن يتقوى في الجهاد لا بالغيرة البشريّة والحماس الذاتي وإنما بالنعمة التي تُوهب لنا في المسيح يسوع ربنا. وإذ يطلب الرسول من تلميذه أن يتحصن في النعمة حتى يقدر أن يجاهد قانونيًا يتحدث معه برقة ومحبة، إذ يقول له "يا ابني".

ما أحوجنا أن تتشدد قوتنا بالنعمة: "تقووا في الرب وفي شدة قوته" (أف 10:6). عندما اعتمد الرسول بطرس على غيرته البشريّة سقط في الإنكار بالرغم من إشتياقه الداخلي للجهاد، لكن إذ سندته نعمة الله استطاع أن يشهد للسيد المسيح محتملاً الآلام بفرح.

تلمذة خدام جدد:" وما سمعته مني بشهود كثيرين، أودعه أُناسًا أُمناء يكونون أكفاء أن يعلموا آخرين أيضًا" (تيموثاوس الثانيه 2:2). لا يجب أن تقف أمانة المؤمن عند جهاده واهتمامه بخلاص الآخرين ولا أن يتلمذ آخرين يهتمون بذات العمل فحسب، وإنما يود أيضًا في هؤلاء التلاميذ أن يتلمذوا جيلاً قادرًا على التعليم. هذا هو الجهاد الحقيقي، أو القيادة الروحيّة السليمة، وهو أن يقيم الراعي تلاميذ قادرين بدورهم أن يتلمذوا أناسًا أكفاء قادرين على التلمذة.

هذا هو مفهومنا للتسليم أو التقليد المقدس، إنه تلمذة غير منقطعة خلال الأجيال لقبول وديعة الإيمان الحيّ العملي بلا انحراف.

"ليعطك الرب فهمًا في كل شيء فاشترك أنت في احتمال المشقات كجندي صالح ليسوع المسيح." جميل ان نتمتع بالتلمذة له، فنصير أبناء الله، نشهد له لنرد كل نفس إليه، لكي يصير الكل "أهل بيت الله" (أف 2: 19). إنه يُسر عندما تثبتون فيه، حينما تأتون بثمرٍ، "اقول لكم انه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب اكثر من تسعة وتسعين بارا لا يحتاجون الى توبة (لوقا 7:15).

قاد السيد المسيح المعركة الروحية بنفسه ضد الموت، فدخل إليه لكي يكسر شوكته في عقر داره. فقد تجسد كلمة الله لكي يدخل بالجسد إلى الموت، وإذ لا يستطيع الموت أن يحبسه ولا للفساد أن يقترب إليه يقوم بسلطانه لكي يقيمنا معه، ويدخل بنا إلى الحياة الجديدة المقامة. يقول الرسول: "فدُفِنَّا معه بالمعمودية للموت، حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب، هكذا نسلك نحن أيضًا في جِدَّة الحياة" (رو 4:6). لقد صار ابنًا لداود وخضع للآب عوضًا عنا وقَبِل الموت بإرادته، حتى نُحسب نحن طائعين لأبيه فننعم بقوة القيامة التي له. لأجل ذلك أنا أصبر على كل شيء لأجل المختارين، لكي يحصلوا هم أيضًا على الخلاص الذي في المسيح يسوع مع مجدٍ أبديٍ. وانما اظهر كلمته في اوقاتها الخاصة بالكرازة التي اؤتمنت انا عليها بحسب امر مخلصنا الله (تيطس 3:1). يجب ان نبحث عن خلاص الاخرين اي اننا يجب علينا ان نحتمل هذه الأمور ليس لأجل أنفسنا، بل لأجل خلاص الآخرين. أقدر أن أعيش متحررًا من المخاطر ولا أعاني شيئًا من هذه المشقات، لو كنت أهتم بما هو لي وحدي. إذن لماذا أحتمل هذه الأمور؟ من أجل نفع الآخرين كي ينالوا الحياة الأبدية... إنه لم يقل لأجل أشخاص معينين وإنما "لأجل المختارين". إن كان الله اختارهم فإنه يليق بنا أن نحتمل كل شيء من أجلهم "لكي يحصلوا هم أيضًا على الخلاص ..لانه اذ كان العالم في حكمة الله لم يعرف الله بالحكمة استحسن الله ان يخلص المؤمنين بجهالة الكرازة. (1 كورنتس 21:1).

أي أنهم يحصلون على ما نحصل نحن أيضًا عليه، لأن الله اختارنا نحن أيضًا. وكما تألم الله لأجلنا يليق بنا نحن أيضًا أن نتألم لأجلهم. لقد تألم السيد عنا مقدمًا آلامه هبة مجانيّة أو نعمة نتمتع بها، أما نحن فنتألم من أجلهم مقابل آلامه عنا، فنرد الحب بالحب (1 يوحنا 8:4).

إذ ننعم بعمل الله الخلاصي ونقبل آلامه من أجلنا نتذوق المجد الأبدي، فتهون كل الآلام والمشقات من أجل تمتع إخوتنا بالمجد الأبدي ذاته. "صادقة هي الكلمة أنه إن كنا قد متنا معه، فسنحيا أيضًا معه. إن كنا نصبر، فسنملك أيضًا معه. إن كنا ننكره، فهو أيضًا سينكرنا. إن كنا غير أمناء، فهو يبقى أمينًا لن يقدر أن ينكر نفسه. ونحن قد عرفنا وصدقنا المحبة التي لله فينا.الله محبة ومن يثبت في المحبة يثبت في الله والله فيه" (1 يوحنا 16:4).

هذا هو النشيد الذي يليق بكل جندي روحي ليسوع المسيح أن يتغنى به أثناء معركته ضد إبليس أو ضد الموت. إنها تسبحة الإيمان بالمسيح المصلوب القائم من الأموات، فيها نعلن قبولنا الموت معه لأجل التمتع بالحياة فيه، نحتمل الآلام بصبر لكي نملك معه، إن اعترفنا به قدام الناس خلال قبولنا الآلام والموت من أجله يعترف هو بنا أمام أبيه، وإن أنكرناه ينكرنا (مت 32:10-33). إن جاهدنا بأمانة ننال الإكليل، وإن لم نكن أمناء يرسل رعاة أمناء يهتمون بشعبه دون أن نُعفَى نحن من المسئولية. "البسوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا ان تثبتوا ضد مكايد ابليس" (افسس 11:6)، أي إن كنا لا نؤمن أنه قام من الأموات فعدم إيماننا لن يضره، وإن كان الله لن يصيبه ضررًا نهائيًا بإنكارنا إياه، فإنه لا يرغب في اعترافنا به إلاَّ لنفعنا نحن. "وإن لم يكن المسيح قد قام فباطلة كرازتنا وباطل ايضا ايمانكم" (1 كورنتس 14:15). ولكن الرب وقف معي وقواني لكي تتم بي الكرازة ويسمع جميع الامم فانقذت من فم الاسد. الخادم الذي يسلك بروح القوة لا يقبل الدخول في مماحكات الباطلة، بل ويطلب من المؤمنين أن يتجنبوها حتى لا تهدمهم روحيًا. فكّر بهذه الامور مناشدا الرب ان لا يتماحك الإخوة بالكلام، وهو أمر غير نافع لشيء، لهدم السامعين (2 تيموثاوس 14:2). كثيرون ينكرون قيامة الجسد مؤكدين أن القيامة قد حدثت فعلاً بالإيمان، يقولون أنها حدثت بطريقة لا يتوقعون حدوثها بعد، بل ويلومون الذين يتطلعون إلى قيامة الجسد كما لو أن القيامة التي وُعدنا بها كانت قد تحققت بعمل الإيمان في الذهن فحسب. توجد قيامة تتحقق الآن، فإن غير المؤمنين كانوا أمواتًا، الأشرار كانوا موتى، أما الأبرار فهم أحياء، عبروا من موت عدم الإيمان إلى حياة الإيمان. لكن هذا لا يعني عدم اعتقادنا في القيامة المقبلة بالنسبة للجسد. يَعلم الرب الذين هم له، وليتجنب الإثم كل من يُسمِّى باسم المسيح، مهما دخلت الضلالات والبدع ومهما انتشرت الشرور، فإن أساس الله ثابت وكنيسته قائمة، وأولاده معروفون ومحفوظون ومختومون بختم الروح القدس فيُدعَى عليهم اسم المسيح. "انظروا اية محبة اعطانا الآب حتى ندعى اولاد الله. من اجل هذا لا يعرفنا العالم لانه لا يعرفه" (1 يوحنا 1:3).

لتكن نعمه الرب معكم جميعًا

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا