كما رأينا في المقال السابق، "نحن الكنيسة الأم (١)"، المسيح هو على رأس العمل الكنسي؛ هو الذي يختار الفعلة؛ وهو اختار ولا يزال يختار فعلة في كل جيل، ليتمم عمله في الوقت المعين. إن أكبر فخ تقع فيه الكثير من الكنائس "الرسولية" هو أنها تظن أنها هي تمثل العمَّال الأوائل؛ وهم فقط يمثلون آباء الكنيسة؛ وليس مقبول لديهم أي عمل للرب من خلال عمال آخرين جُدُد، كالكنائس الإنجيلية مثلاً.

إن حب السلطة، لدى كنيسة الرسل، واحتكار العمل الروحي، أمر كان موجودًا على زمن المسيح، كما قال يوحنا ليسوع:
" ٣٨... «يَا مُعَلِّمُ رَأَيْنَا وَاحِداً يُخْرِجُ شَيَاطِينَ بِاسْمِكَ وَهُوَ لَيْسَ يَتْبَعُنَا فَمَنَعْنَاهُ لأَنَّهُ لَيْسَ يَتْبَعُنَا». 39 فَقَالَ يَسُوعُ: «لاَ تَمْنَعُوهُ لأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَصْنَعُ قُوَّةً بِاسْمِي وَيَسْتَطِيعُ سَرِيعاً أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ شَرّاً. 40 لأَنَّ مَنْ لَيْسَ عَلَيْنَا فَهُوَ مَعَنَا. 41 لأَنَّ مَنْ سَقَاكُمْ كَأْسَ مَاءٍ بِاسْمِي لأَنَّكُمْ لِلْمَسِيحِ فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ لاَ يُضِيعُ أَجْرَهُ." مرقس ٩.

لقد كانت نظرة الرسل إلى مركزية رآستهم للحركة الكنسية، مما جعلهم يمنعوا ذلك الشخص من الخدمة بإسم يسوع. قائلين للمسيح: "فَمَنَعْنَاهُ لأَنَّهُ لَيْسَ يَتْبَعُنَا"؛ لكن يسوع أعاد تنصيب الأساسات الكتابية الصحيحة للعالم الكنسي، وذلك بتركيز المركزية على المسيح وليس على الرسل، قائلاً:
"...يخرج شياطين بإسمي... أن يقول عليَّ...سقاكم كأس ماء بإسمي..” إن العمل خارج نطاق التنظيم الكنسي للرسل، بدأ حتى على وقت المسيح؛ والشرط الوحيد للعمل الكنسي هو، أن يكون مؤسسًا على مركزية المسيح وتعاليمه، وليس على مركزية الكنيسة كقول الرسل: “لَيْسَ يَتْبَعُنَا". بعدها نستطيع أن نرى العالم كعالمين: عالم أبناء الله، شعب المسيح؛ وعالم ضد المسيح وأتباعه. لذلك قال لهم المسيح: “ لأَنَّ مَنْ لَيْسَ عَلَيْنَا فَهُوَ مَعَنَا". إذًا الذي يحارب أي كنيسة، يحارب المسيح، وهو ضد المسيح. أقول للكنائس "الرسولية"، من ليس ضد ملكوت الله، هو مع المسيح، وبالتالي معكم، إذا كنتم أنتم أيضًا معه وتعملون لامتداد ملكوته ولمجده.

إن أحد الفخاخ التي تقع فيها الكنائس التاريخية، هي أنها تظن أنها تُمثِّل العمال الأوائل. إن العمال الأوائل الذين اختارهم الرب هم اليهود. لأن معتقدنا وإيماننا بدأ ليس من المسيح، بل بحسب النسل الذي وضعه العهد الجديد، لقد بدأ النسل المقدس من آدم إلى شيث إلى أنوش ... إلى المسيح (لوقا ٣: ٣٨). وهذا الشعار المستمر في هذه القصة، واضح في لاهوت العهد الجديد، حيث يقول بولس لكنيسة الأمم عن قطع الله لليهود الذين لم يؤمنوا:

" 17 فَإِنْ كَانَ قَدْ قُطِعَ بَعْضُ الأَغْصَانِ وَأَنْتَ زَيْتُونَةٌ بَرِّيَّةٌ طُعِّمْتَ فِيهَا فَصِرْتَ شَرِيكاً فِي أَصْلِ الزَّيْتُونَةِ وَدَسَمِهَا 18 فَلاَ تَفْتَخِرْ عَلَى الأَغْصَانِ. وَإِنِ افْتَخَرْتَ فَأَنْتَ لَسْتَ تَحْمِلُ الأَصْلَ (البقية المؤمنة من إسرائيل) بَلِ الأَصْلُ إِيَّاكَ يَحْمِلُ! 19 فَسَتَقُولُ: «قُطِعَتِ الأَغْصَانُ لِأُطَعَّمَ أَنَا (الكنيسة)». 20 حَسَناً! مِنْ أَجْلِ عَدَمِ الإِيمَانِ قُطِعَتْ وَأَنْتَ بِالإِيمَانِ ثَبَتَّ. لاَ تَسْتَكْبِرْ بَلْ خَفْ! 21 لأَنَّهُ إِنْ كَانَ اللهُ لَمْ يُشْفِقْ عَلَى الأَغْصَانِ الطَّبِيعِيَّةِ فَلَعَلَّهُ لاَ يُشْفِقُ عَلَيْكَ أَيْضاً!"

إذا كان الله قد قطع اليهود الذين لم يؤمنوا، من الشجرة المقدسة، أفليس من الممكن أن يقطع كنائس تاريخية أو مسيحيين إسميين، بسبب عدم الإيمان؟ ألم تصبح حالة الكثير من الكنائس التاريخية، كحالة اليهود على زمن المسيح؟ ألم تصبح لديها التبيعة وراثية كما كان عند اليهود؟ تورث للإطفال دون أن يؤمنوا؛ تقليدية؛ تؤمن أنها نسل مقدس وشعب الله الحقيقي؛ تستثني غيرها من الذين يؤمنون بنفس فِعل الإيمان المسيحي، لكن لا ينتمون إلى نسلها المقدس. لدرجة أن بعض الكنائس لا تقبل أي شخص يريد أن ينتمي إليها (كالكنيسة الأرمنية مثلاً). بماذا اختلفت عن اليهود الذين قُطعوا إذًا؟ هل كونها تعترف بالمسيح بشفاهها، في كل قداس، هذا كافٍ أمام الله؟ ألم يتكلم الكتاب عن أناس يعترفون بالله، لكنهم مرفوضون من الله:
" ١٦ يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ اللهَ، وَلَكِنَّهُمْ بِالأَعْمَالِ يُنْكِرُونَهُ، إِذْ هُمْ رَجِسُونَ غَيْرُ طَائِعِينَ، وَمِنْ جِهَةِ كُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ مَرْفُوضُونَ." تيطس ١.
لماذا ترفض الكنيسة التاريخية، الكنائس الإنجيلية؟
هل لأنها انشقت عن قيادتها؟ ألم "تنشق" كنيسة الرسل، على وقت المسيح، عن القيادة الروحية الشرعية الموجودة آنذاك، لأن الله اختار فعلة جدد ليعملوا في كرمة؟ أليست تجربة اليهود الذين قُطعوا على زمن المسيح، كافية لتحذيرنا اليوم؟ ألم يوصي الرب كنيسة الرسل قائلاً:
"13«أَنْتُمْ مِلْحُ الأَرْضِ وَلَكِنْ إِنْ فَسَدَ الْمِلْحُ، فَبِمَاذَا يُمَلَّحُ؟ لاَ يَصْلُحُ بَعْدُ لِشَيْءٍ إِلاَّ لأَنْ يُطْرَحَ خَارِجاً وَيُدَاسَ مِنَ النَّاسِ." متى ٥.
نعم "يُداس من الناس"، وتفقد الكنيسة احترامها وقوتها وتندثر، كما حدث في الشرق الأوسط وتركيا.
ألم يوبخ المسيح كنائس "رسولية"، كما قال لكنيسة ساردس:
" ١ ...أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ، أَنَّ لَكَ اسْماً أَنَّكَ حَيٌّ وَأَنْتَ مَيِّتٌ. 2 كُنْ سَاهِراً وَشَدِّدْ مَا بَقِيَ، الَّذِي هُوَ عَتِيدٌ أَنْ يَمُوتَ، لأَنِّي لَمْ أَجِدْ أَعْمَالَكَ كَامِلَةً أَمَامَ اللهِ." رؤيا ٣.

إذا المسيح هو رأس الكنيسة وهو يقوم بقيادتها بشكل مباشر بنفسه؛ وكنيسة الرسل هي ليست التي تحمل نسل الرسل، بل هي التي تحمل رسالة وتعاليم مسيح الرسل، للوصول إلى الخليقة كلها بالبشارة.
أخيرًا لست أدَّعي أن الكنيسة التاريخية مرفوضة لدى الله، أو الكنيسة الإنجيلية مقبولة لديه؛ لكن التحذير الذي قدمه الرب للكنيسة في كتابه واضح، وهو ممكن أن يصيب أي كنيسة مهما كانت؛ إذا حادت الكنيسة عن وضع المسيح في المركز والاهتمام في مؤموريته العظمى لإتمام العمل في كرمه (متى ٢٨: ١٩ ومرقس ١٦: ١٥-١٦).

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا