أخي الحبيب/ أختي الفاضلة

سلام .. سلامات .. السلام عليكم .. ألا نبدأ رسائلنا أو أحاديثنا دائمًا بالسلام ونحلم ونسعى جميعًا للسلام، لكن ... طالما كنا في ابتعاد وعداوة مع الله، رب السلام، فهل كان ممكنًا أن نعرف طريق السلام؟

نعم، قد يكون سلامًا وهميًا أو وقتيًا سرعان ما تقلبه أو تلاشيه الظروف. هكذا ذكر كتاب الكتب عن الخطاة قولهم: " سلام سلام وليس سلام .. لأنه حينما يقولون سلام وأمان، حينئذٍ يفاجئهم هلاك .. فلا ينجون" ( أرميا 6: 14، 1 تسالونيكي 5: 3). ألا نسمع أصواتهم تجلجل مضاعفًا: إنتظرنا السلام فلم يكن خير ؟! فهل ترى يفاجئنا جوابه القاطع: لا سلام قال الرب للأشرار ؟ ( أرميا 8: 15، 14: 19، أشعياء 48: 22).

لكن، شكرًا لله من أجل الإيمان الذي حصّل الأمان والسلام لكلّ من صدّق الله، فحوّل مساره وسار وراءه. تعال معي نميل لننظر صانع السلام من أعاليه وسلامه الإلهي من ثلاث وجهات.

1. سلام مع الله: شكرًا للرب لأجل كل من نال السلام بالإيمان بيسوع المسيح الذي هو سلامنا وطمأنينتنا وملؤنا وكمالنا( وكلها ممّا تحويه كلمة شلوم وتفرعاتها من معاني).
أول كل شئ لنا سلام مع الله، مؤسس على كمال عمل المسيح لأجلنا، فبعد أن كنّا أعداءًا لله، صالحنا ربنا يسوع بالصليب صانعًا سلامًا. إنه سلام الضمير المرتاح المطهّر، إذ أزاح المسيح ثقل الخطايا وتحمّلها هو على خشبة الصليب( رومية 5: 1، أفسس 2: 14، 15).

2. سلام الله: بعد أن تلاشت العداوة مع الله، فهو بنفسه يقدّم لنا أيضًا سلامه الشخصي، كما قال المسيح: سلامًا اترك لكم، سلامي أعطيكم (يوحنا 14: 27). إنه سلام القلب الذي يسمو فوق كل المشاكل والإضطرابات في عالم شرس وشرير. يعرّفه الكتاب أنه سلام الله الذي يفوق كل عقل ويصفه عمله بالقول: يحفظ قلوبكم وافكاركم في المسيح يسوع ( فيلبي 4: 7). يا لها من عطية! صارت لنا الإمكانية أن نتمتّع بسلام الله ذاته. إنه سلام المسيح (كولوسي 3: 15، حسب النص اليوناني)، أي نفس نوع السلام الذي ملأ قلب المسيح عندما سكن أرضنا والآن وهو في عرش الله.
أقول ببساطة وثقة أنه عندما يتمتّع قلبي بالمسيح وينشغل ذهني به، يغمر سلام الله يومي.

3. إله السلام: هل تحيا بالسلام هادئً واثقًا مسلّمًا قلبك وفكرك كل يوم لإله السلام الذي وعد أن يكون معنا؟ (2 كورنثوس 13: 11). هذا الوعد الكريم ينعش النفس فوجود إله السلام معنا هو حقيقة اختباريّة، ويبرز عمله في ثلاثة نواحي في حياتنا، فهو يرشدنا لحياة مكرّسة له، ويكمّلنا في كل عمل صالح لنفعل مشيئته وكذلك فهو يعيننا ضد مكايد إبليس وسوف يسحقه عمّا قريب( 1 تسالونيكي 5: 23، عبرانيين 13: 20، رومية 15: 33، 16: 20).
إنه يريدك أن تختبر سلامه بصورة دائمة، ومن اللافت للنظر أن كلمة سلام (ايريني) ترد لأهميتها في كل أسفار العهد الجديد (عدا رسالة يوحنا الأولى).

قيل عن رب المجد يسوع أنه رب السلام ومصدره، لذلك فهو الوحيد الذي يعطي السلام دائمًا من كل وجه ( 2 تسالونيكي 3: 16)، وأيضًا هو رئيس السلام القادر أن يمدّنا بالقوة اللازمة للحياة اللائقة في هذا العالم، فهل تطلبها يوميًا؟

إتّكل على الرب بثقةٍ في وعده: ذو الرأي الممكّن تحفظه سالمًا سالمًا ( أي في سلام)، لأنه عليك متوكّل( أشعياء 26: 3)، فربّ السلام هو أقوى من الظروف ويريد أن يُظهر سلامه العجيب في كل الظروف ورغم كل الظروف. إسمع جواب الله إن كنت تتساءل: أين ومتى يُرى سلامه؟

1. في كل وقت: يظهر السلام في كل نواحي حياة المؤمن الأمين وكل ساعات يومه، فيغمر الهدوء نهاره وليله ولسان حاله: " بسلامة اضطجع بل أيضًا أنام، لأنك أنت يا رب منفردًا في طمأنينة تسكنني"( مزمور 4: 8).

2. مع كل الناس: يحيا المؤمن المتّكل في راحة كاملة ففي بيت الله يذكر أن الله ليس اله تشويش بل اله سلام وفي الخارج يثق بالرب حتى بوجود المضادّين لأنه "إذا أرضت الرب طرق إنسان جعل أعداءه أيضًا يسالمونه"(1 كورنثوس 14: 33، أمثال 16: 7).

3. في كل حال: لا تزعزع الأحوال الماديّة أو الإجتماعية سلام المؤمن الثابت، فهو سلام روحي لا مادّي متغيّر( أمثال 17: 1). يعزّينا أنه حتى لو سمح الرب لأحد أولاده بالإنطلاق فإنه يرقد بسلام .. من وجه الشر يُضمّ الصدّيق، يدخل السلام" ( أشعياء 57: 1، 2).

ما أحلى، أيّها الأحبّاء، أنّ الذي يصغي بحبٍ لكلام الرب، يتمتّع بفيض بسلامه العميق كنهر متدفّق ( مزمور 119: 165، أشعياء 48: 18).

أولا يحرّكنا ذلك لنرفع قلوبنا بالشكر هاتفين: مبارك إلهنا العظيم، يا من حقّقت لنا السلام وتُبارك شعبك بالسلام، إحفظ قلوبنا متمتّعة بسلامك وهيئ طرقنا لنصنع السلام وننشره للبعيدين والقريبين(مزمور 29: 119).

أخيرًا فإن الفرح هو أيضًا من ثمار السلام " المشيرون بالسلام لهم فرح" ( أمثال 12: 20)، فاسمح لي أن استودعك إلى إله السلام واعدًا إياك بلقاءٍ قريب مع إله الفرح، والقدير يحفظك.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا