أخي الحبيب/ أختي الفاضلة

كثيرًا ما نتحدّث عن المحبّة، لكن ما أحلى أن نتأمّل إله المحبّة، هذا الشخص المبارك العظيم الفريد ونذكر محبته التي لا يُعبّر عنها بضَعف الكلمات. إلهنا حيّ نابضٌ بالمحبّة ويريد أن نضرم ونظهر تلك المحبة الأولى التي أشعلها هو في قلوبنا والتي هي أثمن من كل شئ لأنه إن أعطى الانسان كل ثروة بيته بدل المحبة تحتقر احتقارًا (نشيد 8: 7). تعال معي لنقرأ ونتلامس مع إله المحبّة.

1. إله المحبّة الأزليّة والمستمرّة: إن تعبيري "الله محبّة" و"إبن محبته" يُعلنا أمامنا أزلية المحبة كجزء من طبيعة الله، ظاهرةً في علاقة المحبّة بين أقانيم اللاهوت الثلاثة منذ الأزل. لكن لاحظ دورنا الحالي كأولاد لله في سلسلة أو ربُط المحبة العجيبة المستمرّة. لقد أحبّنا الآب كما أحبّ المسيح ويحبّنا لأننا نحب المسيح (يوحنا 16: 27، 17: 23)
وكما أحب الآب المسيح، هكذا أحبنا المسيح وأعطانا ذات نوعية الحب الذي أحبه الآب به (يوحنا 15: 9، 17: 26 ) وكما أحبنا المسيح علينا أن نحب بعضنا بعضاً (يو 15: 12). لا شك أن هذا المستوى الراقي سيعيننا لإستمرارية إظهار المحبة غير المشروطة، فلنسكب محبة الله للآخرين ونتوقّع أن يتلامس الله معهم.

2. إله المحبّة العمليّة: المحبة ليست مجرّد مشاعر أو انفعالات عابرة، لكنها سلوك عملي يعكس إدراكنا للمحبة الإلهية بظهورعملها فينا، فنرى الرجل يتمثّل بمحبة المسيح الباذلة للكنيسة، بمحبته لزوجته. إنها محبة مقدّمة للكل وعلى ذات المستوى. تظهر محبة المسيح فينا من خلال التمسك بوصاياه وهي التي تُظهِر للعالم أننا تلاميذه(أفسس 5: 25،2 ، يوحنا 13: 35،34، 15: 10). لا شكّ أن قمة القمم هي محبة الأعداء وهذه بالذات تعلن بقوة تميّزنا عن غيرنا ففيها المحبّة المسامحة المتمثلة بغفران المسيح أي بدون غرض ولا ندم (متى 5: 44 – 46، كولوسي 3: 13، لوقا 6: 35).
تعلن حياة المحبّة أمام نفوسنا وأمام الآخرين حقيقة وضعنا الصحيح أمام الله وانتقالنا من الموت إلى الحياة، وينبغي أن تكون دائمًا فوق وقبل كل شئء، أوبتعبير آخر: على جميع هذه، إلبسوا المحبّة التي هي رباط الكمال( 1يوحنا 3: 14، 1 بطرس 4: 8، كولوسي 3: 14).
هكذا كلما تأملتُ وتمتّعتُ واقتديتُ بمحبة المسيح العمليّة، يظهر ثمر محبته الباذلة المضحية المتأنية المحتملة المصدّقة الراجية الصابرة في حياتي وتصرفاتي، وتصطبغ حياتي بتلك الصفات التي لا مثل لها إلاّ في المسيح. ولا ننسى أن العكس صحيح تمامًا، فلو سقطت لاءات إصحاح المحبة ( 1 كورنثوس 13 : 4- 6) لأسقطت حياتي، فالإنتفاخ والحسد والتقبيح وظن السوء وطلب ما لنفسي تُظهر أعمال الجسد والحياة في البعد عن الرب.

3. إله المحبّة الإختباريّة: ما أعجب القول: نحن نحبُّ (حسب الأصل اليوناني)، لأنه هو أحبّنا أولاً، اي أننا صرنا نعرف أن نحب من خلال إختبارنا وتمتعنا بمحبته( 1 يوحنا 4: 19). إن هذا يعني أيضًا أن كل ما يبدو أو يسمّى حبًا بعيدًا عن المسيح، ليس هو ابدًا الحب حسب مقياس الله.
الشخص الذي يعيش المحبة لا يتفاخر لأنه يعرف إختباريًا أن كل ما لديه هو هبة من الله ولذلك فمن النادر أن يصدر منه ما لا يليق في الفكر أو القول أو العمل. هكذا فإن المؤمن المختبر يُظهر قلب الله المحب فينزل ليرفع الغير وينحني ليخدم ويتعب ليُصفّي القلوب ويثبت الضعفاء. إنه ايضًا يفترض الدوافع الحسنة لدى جيرانه ولا يعتبر أي تحرّك كأنه ضدّه ولا يغرق في ذاته، بل يحتمل بهدوءٍ وصبرٍ ويتعاطف مع الآخرين ولا يشمت بسقوطهم. أتساءل وإيّاك أخي العزيز بشفافية: هل أصبر عندما يسئ إليّ أحدهم وأحتمل الإستفزاز وربما الإهانة؟ هل أشفق على الخاطئ وأعذره، بل وأسعى لدعمه وإكرامه؟ طوبى للمؤمن الذي يختبر ويمارس محبة المسيح في حياته.

4. إله المحبّة الصادقة: لا تدع المظاهر تخدعك ولا معلوماتك الكتابيّة ولا عائلتك أو مركزك في المجتمع أو الكنيسة، بل أرجوك أن تفحص نفسك: من أخدم؟ ماذا يرى فيّ الناس؟ هل وكم أمجّد السيّد؟ من يظهر في تصرّفاتي و"خدماتي" المختلفة؟ أين ومتى وكيف تظهر محبة الله في حياتي؟ أو إسأل نفسك بكلمات الترنيمة المتحدّية: هل فيك يرون يسوع؟

قبل سنوات ترجمتُ هذه الكلمات وأصلّي بدموع أن تترجم في حياتي وحياتك كل يوم!

كم كان حبّـك يا يسوع لمثليَ؟ سألتُ فقال: حبـّي لا يُقـاسُ
ومدّ على الصليب يديه عنّي ومات، وهل كذا حبٌ يقاسُ؟

يا رب دعني أنصهر فيك وأتمثل بشخصك المحب في كل الظروف وتجاه كل الناس وفي كل وقت، أنا ضعيف لكني أثق أن قوتك تُكمَل في ضعفي، أعنّي لأنتصر في معركة المحبة في كل يوم، كل اليوم.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا