شدّتنا شاشات التلفاز لأكثر من أسبوعين ونحن نشاهد الهبة الشعبية في مصر، وهذا طبيعي. فمصر هي الدولة العربية الكبيرة والرئيسية وما فتأت مصدر الهام للعرب في كل مكان وبضمنهم عرب هذه الديار كما أشرت في مقالة سابقة لي.

رغم التخوف من مستقبل مجهول وربما محاولة بعض العناصر المتعصبة أو المنتفعة أو الرجعية استغلال الظرف الحالي والوصول لسدة الحكم، غير انه لا يسع المؤمن إلا أن ينظر بأمل وفرح لما حدث في مصر. لا يسع المؤمن إلا أن يفرح بالحرية.

فالحرية مجبولة في طبيعة الانسان منذ خلق الله له على صورته ومثاله. خلق الله الانسان وفيه النزعة للحرية والاختيار وهي صفة، ان فُقِدت من نفسه، فهي تُفرغ منه إنسانيته. لا أقل.

تغنّى البشر على مر العصور بالحرية فها صوت كوكب الشرق يصدح "أعطني حرّيتي، أطلق يديّ" ،  هنا جيش التحرير الصيني، وهنا ميدان التحرير المشتهر حديثاً في القاهرة ، وهناك تمثال الحرية المشرئب في نيويورك قيد أنملة من أمواج المحيط الأطلسي وهنا نستذكر حزب الحيروت (الحرية) البائد في إسرائيل.

تتمتع كثير من شعوب العالم بحرية التعبير والعبادة والصحافة ولكن اغلب الشعب العربي رزخ تحت وطأة الأنظمة الدكتاتورية القمعية التي منعت الحريات.  شعوب العالم التي نعمت بالحرية أبدعت واخترعت ،تناقشت واختارت، آمنت بحسب قناعتها وتخبطت -والكل بحرية اصيلة. أجواء الحرية هذه جلبت معها النجاح والتقدم . فالترقي في العمل يُنفذ بحسب الكفاءات والعمل الجاد يدر ربحاً. أما الخائب في سدّة السلطة فيدفع ثمن فشله اذ يستبدله الشعب.   أما الشعوب الواقعة تحت كاهل الكبت والتقييد فوقعت في مطب التفكير السطحي، الحزب الواحد ، ضيق الافق والخوف. الترقية في الوظيفة في تلك البلاد تتم على أساس العلاقات وليس الكفاءات. والعلاقات مؤسسه على الفساد، المصلحة، الغش والحيلة. الفساد يمتص ثروات البلد فتستمر في العيش بفقر مدقع . باجتماع كل هذا مع انعدام الفرص المتساوية تتقوّض محبة الشعب لبلده فلا يأبه بعد بمصلحتها .

أبت روح الحرية الإنسانية التي وضعها الله في نفوس المصريين إلا أن تخرج من سجنها وتنادي مطالبة بالتغيير. لقد عانى المسيحيون المصريون من كبت مضاعف، فعانوا الأمرّين من تقييدات نظام حسني مبارك وأيضاً من توانيه من حمايتهم أمام بطش وإرهاب مجموعات إسلامية أصولية دموية. صفع الرئيس المخلوع مبارك وجهازه الفاسد المسيحيين يومياً لكونهم أقلية. لم يكتف بذلك بل ولعجزه فسح المجال للرعاع والإرهابيين ايضاً بركلهم.

أصبح ميدان التحرير رمزاً لثورة 25 يناير وعرف القاصي والداني اسم هذا الميدان المترامي الأطراف.لكن القليلون يعلمون أن في احد زواياه تقطن اشهر الكنائس الانجيلية في الشرق –الا وهي كنيسة قصر الدوبارة.

صرخ مئات الآلاف في الميدان منادين بالحرية. لقد صرخوا مطالبين بالحرية من قيد النظام. أما في الكنيسة المجاورة فان القسين منيس عبد النور وسامح موريس وزملاءهم ينادون بالحرية التي يدعوا لها يسوع الذي قيل عنه "من مصر دعوت ابني". إنها حرية من أغلال عدو النفوس. إنها حرية سماوية للمنسحقين وإطلاق للمأسورين، كما قرأ الناصري قبل الفي عام في مجمع الناصرة. هل ستطول صرخات المناداة بالحرية في ميدان التحرير حرية مسيحيي مصر عامة في العبادة وحرية الكنيسة المجاورة خاصة؟

بتنحي مبارك جانباً هناك فسحة أمل لمصر. غير أن الطريق لذلك محفوفة بالمخاطر وتحتاج لصلوات المؤمنين ومبادرتهم لاعمار وتشييد مصر يداً بيد مع مسلميها. ان نشبت رياح الحرية حقيقة من ميدان التحرير فإنها لا محالة ستهب عاجلاً أم آجلاً على البلاد العربية، فتدك جدران التخلف والتعصب وتأتي كريح خافتة لتهمس  :"إن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحراراً".

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا