دور الكلام في الإنقسام: الإكرام بدلا من الإهانة (2)

تكبير الخط نص تكبير الخط

مقدمين بعضكم بعضا في الكرامة (رومية 12: 10)

أحيانا نشعر أن الآخرين لا يتحدثون عنا بصورة فيها احترام. ربما لا يستخدمون الألقاب الصحيحة أو الكلمات المناسبة. وربما يتمادون بالكلام فيهينون الناس بتحقيرهم وتقزيمهم أو بالحديث عن ضعفاتهم وسرد لائحة الأخطاء التي فعلوها. أو قد يذكرون أمورا صحيحة في وقت غير مناسب وأمام الجمهور الخطأ. وهذه الأمور تحصل في الكنائس وعند شعب الله وتسبب الخصومات. فدعونا ننظر معا إلى قصة ابيجايل ونابال. كلمات نابال المهينة كانت إعلانا للحرب والخصام، بينما صنعت ابيجايل جسرا للسلام بكلمات الإكرام التي تفوهت بها أمام داود. وتقود الإهانات إلى الإنقسامات بينما يساهم الإكرام، وليس التملق، في بناء السلام. فدعونا ننظر معا إلى قصة ابيجايل ونابال وداود (1 صم 25: 1 – 31).

كان داود في وضع صعب في الاصحاح 25. فبعد أن استبقى شاول حيا في الاصحاح 24 ورفض الحصول على المجد والرئاسة بقتل مسيح الرب وبعد أن حافظ على حياة شاول مرة ثانية في الاصحاح 26 نراه يواجه الاحتقار في الاصحاح 25. في بداية الاصحاح مات صموئيل الذي كان يدعمه. وفي نهاية الاصحاح صار داود كميت اذ اعطى شاول ابنته ميكال امرأة داود لرجل آخر. وعبّرت جغرافية بلادنا عن نفسية داود فنزل إلى برية فاران (1 صم 25: 1) بينما كان خصمه في القصة، نابال، مرتفعا ليس في ممتلكاته فحسب، بل أيضا في العلو إذ صعد رجال داود إلى الكرمل ليصلوا إلى نابال (1 صم 25: 5). وكان نابال في أفضل موسم للعطاء إذ كان زمان جز الغنم وهو يملك الكثير منها (1 صم 25: 2). طلبوا من نابال أن يمنحهم طعاما وشرابا وعطايا لأن داود ورجاله قد قاموا بحراسة ممتلكات نابال. وكان طلب داود مسالما (1 صم 25: 5 – 6)، ومحقا لأن الفاعل مستحق أجرته (1 صم 25: 7 – 8)، وكان طلبه متواضعا إذ جعل رجاله كعبيد نابال ونفسه كابن له (1 صم 25: 8). ولكن نابال حقّر داود ورفض أن يعطيه حقه وأعلن الحرب في كلامه المتمحور حول نفسه إذ يستخدم ياء الملكية أربع مرات وضمير المتكلم الأول أربع مرات.

إن الإهانة الكلامية لها تداعيات وأبعاد خطيرة. ولقد قرر داود، وهو مسيح الرب، أن يترك السلام ويتحول إلى السيف والحرب، وأراد التخلص من نابال والقضاء عليه. وعلمت ابيجايل زوجة نابال بالأمر. فبادرت ببناء السلام وتحاشي الحرب والخصام. ولهذا نستطيع ان نتعلم من حكمتها ونساعد في شفاء من يشعر بالإهانة في وسطنا ومن يريد إعلان الحرب التي تقود إلى انقسام شعب الله. أولا، تعاملت ابيجايل مع أسباب الغضب بصورة مباشرة وملموسة. فلم تتحاشى القضايا أو تضعها تحت السجادة. ولم تحول النزاع المالي إلى نقاش فلسفي ولاهوتي لا يتعامل مع المشكلة بصورة عملية. لقد جلبت ما أراده داود من الطعام والشراب وأكرمته بإعطائه أجرته. ثانيا، بدلا من الإهانات، امتلأ كلام ابيجايل بالإكرام إذ وصفت داود بكلمة "سيدي" أربع عشرة مرة (1 صم 25: 24 – 31) وأقرت أن الله سيقيمه رأسا على إسرائيل (1 صم 25: 30). ثالثا، قدمت ابيجايل لداود لاهوتا بديلا مستخدمة كلمة الرب سبع مرات مؤكدة أن الرب حي وهو الذي يكره الانتقام ويُحسن ويصنع كل ما تكلم به. فبدلا من الانتقام والانقسام والقتل والخصام، دعته بجرأة وشجاعة وحق إلى الغفران ومنع سفك الدماء وترك عقاب المذنب للرب والتركيز على خدمة الله بدون عائق. لقد حاربت الحرب بالكلام اللين. وتبدلت الأحوال عندما أنصفت ابيجايل داود المهان وعندما تغير كلام الإهانة والتقزيم إلى كلام التكريم والتقدير.

يا رب اعطني أن يكون كلامي مملحا بالإكرام وليس بالتحقير. أعطني أن أرفع الآخرين اليك مثل أبيجايل الحكيمة، لا أن اقودهم إلى الحرب مثل نابال.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
متى قابلت شخصا في حالة غضب؟ هل كان ذلك في الطريق وأنت تقود السيارة؟ أو هل كان في البيت عندما تصرف الأولاد بطريقة غير لائقة؟ أو ربما كان في العمل عندما تأخرت أو لم تتصرف
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader