المحبة تُسامح ولا تنتقم لنفسها, لكنها لا تتساهل مع الشر, ولا تُظهر النعمة على حساب البر. إنها أبداً تصنع التوازن بين الحق والرأفة, العدل والرحمة, والتأديب والبركة. (تك42:7).
المحبة تتظاهر أحيانا بالجفاء وعدم الإهتمام، وذلك بمعاملاتها الجارحة لقصدِ حكمةٍ عميقة ومجيدة. على أنّها تُظهر وفرة المودّة وتغدق فيض اللّطف في وقت معيّن، بعدما تتمم مقصدها من كل المتاعب الموزونة! (تك42:9,24 -45:1,15).

المحبة تهرع لمعونة طالبيها ولا تُهملهم, غير أنها لا تتحرّك بعواطف طبيعية غير منضبطة. فهي تنتظر تعليمات الآب وإرشاد ضوئه الأخضر, وتصل إمداداتها في حينها, لا لتشفي العليل بل لتقيمه بعد أن أنتن. (يوحنا11:6). وهكذا هي دائماً تأتي بنتائجَ على نحو أعظم وأروع وأبهج!
المحبة تحوِّل, على الدوام, الخد الآخر, فيما بشجاعة تُواجِه المعتدي اللاّطم: "إن كنتُ قد تكلمت ردياً فاشهد على الرّدي, وإن حسنا فلماذا تضربني؟"( يو18:23 ).
.
المحبّة.. فمع أنّها لا تتفادى من مكابدة الخسائر والتّضحيات في سبيل تعظيم الله ولخير الآخرين، مهما بلغت التّكلفة، ولا ترفض قط كأس المر والمعاناة المقدّم لها من السّماء، وكذلك لا تتوانى عن دخول منطقة الآلام والصًّلب والموت طالما كان ذلك بمشورة الله المحتومة، إلاّ أنها لا تجلب على نفسها أوجاع ألم من جرّاء اقتحام أو تداخل في أمور الغير، وهي لا تنشد العذاب لمجرّد العذاب في ذاته، كما أنها لا تُعرِّض بنَزقٍ طيْشٍ نفسها لمخاطر مفتعلة من أجل كسب شهرة الإستشهاد. إنها لا تفتقر إلى الحكمة حتى تقف في طريق ثور هائج لتتصدّى بصدرها الرّحب لقرنيه الحادّتين!

المحبة تحب الخطاة إلى المنتهى, ولكنها تمقت الخطيئة كذلك إلى المنتهى. 
المحبة تحب حتى الأعداء وتطلب لأجلهم الصفح, إنّما هي ليست بساذجة أو رعناء حتى تَظهر ذاتها بعد القيامة لبيلاطس وقيافا أو للمتدينين القتلة, بل تَكون مرئيّة فقط من المريمات ومن التلاميذ المؤمنين.
المحبة تحب أبناءها وبناتها جدًّا, غير أنها لا تمنع عنهم عصا التأديب, والجلْد, والتدريبات المؤلمة       والُمنْضِجة في آن. فهذه كلُّها في الوقت الحاضر لا غنى عنها بتاتاً. (عب11:6،11).
المحبة لا تدع أمراً يأتي مصادفة في الطّريق في حياة أحبائها المؤمنين, فخيبات الأمل هي هدايا يديها المثقوبتين في علب بشعة, والعلاقات المحطّمة هي قنوات للبركات الآتية من سمائها. أجل, إن المحبة تفضل أن تمنح الضيق ومعه دسم الحياة على توفير السعادة ومعها هُزال الروح!

المحبّة لا تُعنى بالمشاعر العاطفيّة بقدر ما تتعلّق بالإرادة وبالإستعداد لبذل أغلى ما لديها- حتى نفسها- من أجل توفير أعظم الفوائد والخيرات لأناس غير مستحقين لها نظيرنا. 
أقصى الحب هو أنْ " لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ"(يو15:13)؛
أمّا المحبّة التي نحن بصددها فهي أبعد من أن تُستقصى:" وَلكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ-أي أعداء- مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا" (رو5:8).
المحبّة هي لغز ألغاز كُنه الله والمفتاح لحلِّه، وهي أيضاً سبب الأسباب الكامن وراء جميع أعماله في الخلْق والفداء والعناية...
المحبة هي طبيعة الله ونشاطاتها البديعة. " ومَن لا يُحب لم يعرف الله، لأنّ الله محبة" (1يو4:8).

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا