مقالات سابقة:
- انشقاقات ونزاعات في الكنائس والهيئات: كلام من القلب حول النزاع.
- انشقاقات ونزاعات في الكنيسة (2): آلية اتخاذ القرار.
بعد أن بيّنا أن النزاع أمر متوقع في الكنيسة. وأننا يجب أن نهتم بآلية اتخاذ القرار، نتساءل: ماذا نفعل عندما يخطئ احد اتباع المسيح ويتعدى علينا؟ ماذا نفعل عندما نعتقد أن القائد في الكنيسة يخطئ إلى الرب وشعبه؟ هل يعطينا الكتاب المقدس تعليمات عن معالجة هذا الأمر. يبدو لي أن الكتاب المقدس يفرق بين خطأ المؤمن القائد والمؤمن غير القائد. وبالرغم من تشابه التأديب الكنسي للفريقين إلا أنه توجد خصوصيات متعلقة بالمؤمن القائد. ولن يتحدث هذا المقال إلا عن الخطوط العريضة المتعلقة بالتأديب الكنسي آملا أن يعطينا الله فرصة في المستقبل للتعامل مع مشاكل كنسية محددة مثل نشر الخصومات والنميمة، المال والإنقسامات الكنسية، الإدارة والتسلط، التمرد وعدم الخضوع، وفن الاصغاء ودور الكلام الجارح في الإنشقاقات.
إن أخطأ مؤمن لا يخدم في موقع قيادي، فيجب أولا أن نطلب من الله ونصلي من اجله (1 يو 5: 16). الصلاة هنا هي صلاة شخصية وليس وسيلة لنشر النميمة ضد المخطئ. ثم يجب أن نذهب إلى الأخ المخطئ بصورة سرية وشخصية إذ يقول متى: "إن أخطأ إليك أخوك فاذهب اليه وعاتبه بينك وبينه وحدكما" (مت 18: 15). وربما تتحول المعاتبة إلى توبيخ. وهذا أيضا مقبول إذ يقول لوقا: "إن أخطأ إليك أخوك فوبخه، وإن تاب فاغفر له" (لو 17: 3). إن التوبيخ هو التحدي الكلامي الهادف إلى تغيير كل ما هو غير لائق أو ملتوي أو شرير ومحاولة اقناع المخطئ أن يتوب بدلا من التهجم عليه وإدانته. ويشدد لوقا في نفس الآية أن المغفرة تُمنح فقط للتائب. فإن لم يغير الأخ أو الأخت المذنب منطقه وافعاله فإنه لا يتصرف بمحبة وتواضع ويضع حواجز في العلاقة. وبدون توبة صادقة، لا يستطيع أن يحصل على المغفرة من اخيه أي الغاء دين الخطية والحصول على الحرية والاستعداد الكامل لبناء العلاقة من جديد. هذا هو المعنى الواضح في وضع لوقا صيغة الشرط في آيته.
طبعا، عدم توبة المخطئ لا تعني نهاية عمل الأخت أو الأخ المُتعدى عليه. في هذه الحالة يجلب الأخ المخُطئ إليه شاهدين أو ثلاثة وإن استمر المذنب بالتعنت فحينها يجب إعلام كل الكنيسة. وإن لم يخضع المذنب لصوت الكنيسة فحينها تنكسر الشركة المقدسة بينهما أي يتعامل الأخ المتألم مع الأخ المذنب كالوثني والعشار، تماما كما يتعامل تلاميذ يسوع مع غير المؤمنين الذين يحتاجون إلى التبشير (مت 18: 15 – 17). أو ربما يحتاج المذنب غير التائب أن ينفصل عن شركة المؤمنين ليخجل ويفهم أهمية الطاعة إذ يقول بولس: "وإن كان أحد لا يُطيع كلامنا بالرسالة، فسِمُوا هذا ولا تخالطوه لكي يخجل، ولكن لا تحسبوه كعدو، بل انذروه كأخ" (2 تس 3: 14 – 15). ويجب أن تعلن الكنيسة صوتها بصورة واضحة وبسلطان إذ يقول الكتاب أنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسم المسيح بعد الخطوات المذكورة أعلاه فإن القرار الصادر عن الاجتماع هو قرار بسلطان إلهي (مت 18: 18 – 20). وهذا هو المعنى الأصح للآية مت 18: 20. ويخطئ العديد من الناس ظانين أنها تتحدث عن اجتماع المؤمنين الاعتيادي بدلا من اجتماع المؤمنين بهدف اعلان قرار التأديب الكنسي. ويمكن تلخيص الخطوات كما يلي: (1) الصلاة، (2) لقاء فردي سري، (3) مؤتمر سري بين فئة صغيرة، (4) إعلان علني للكنيسة بشأن الأخ المخطئ، (5) قرار كنسي علني.
وإن اخطأ قائد مسيحي فيجب أيضا البدء بالصلاة، ومن الحكمة عدم قبول الشكوى ضد القائد المسيحي إلا إذا تواجد شاهدان أو ثلاثة شهود على الأقل إذ يقول الرسول بولس لتيموثاوس: "لا تقبل شكاية على شيخ إلا على شاهدين أو ثلاثة شهود" (1 تيم 5: 19). بعد التأكد من الشكوى، من المفضل مواجهة القائد المخطئ في لقاء فردي سري، وإذا رفض التوبة فيجب اللقاء به مع مجموعة صغيرة بصورة متكتمة. أما إذا لم يتب فحينها يجب توبيخ القائد أمام كل الكنيسة إذ يقول بولس لتيموثاوس عن الشيوخ الذين لا يسلكون بالحق: "الذين يخطئون وبخهم أمام الجميع، لكي يكون عند الباقين خوف" (1 تيم 5: 20). لاحظ أن الخطية هنا هي خطية مستمرة لم يتوقف عنها القادة.
في الختام، إن دافع التأديب الكنسي هو امتداد ملكوت الله وبناء الجسور. يجب ألا يكون الدافع هو الانتقام. فيجب أن نضع هذا الهدف نُصب اعيننا فنتصرف بحذر ووداعة إذ يقول بولس الرسول: "أيها الأخوة، إن انسبق إنسان فأُخذ في زلة ما، فأصلحوا أنتم الروحانيون مثل هذا بروح الوداعة، ناظرا إلى نفسك لئلا تُجرب أنت أيضا" (غل 6: 1). ويجب أن نسعى إلى نشر المسامحة والتعزية وإزالة اسباب الحزن والغم ممكّنين المحبة للمخطئين بدون المساومة على الحق (2 كو 2: 5 – 11).
القس الدكتور حنا كتناشو
وهو يخدم كعميد أكاديمي في كلية بيت لحم للكتاب المقدس وكلية الجليل للكتاب المقدس
تجاوبا مع رغبة بعض الخدام، تم الغاء التعليقات عن هذا المقال من قبل ادارة الموقع.
هذا وسيؤخذ موضوع الانشقاق بالحسبان من قبل الخدام من أجل امتداد ملكوت المسيح.
اذا اراد اي شخص ارسال تعليق للكاتب، يُرجى ارساله الى info@linga.org وسنقوم نحن بارساله له حسب طلبه.
هنالك بعض التساؤلات التي تُحيرني... ماذا لو أخطأ الراعي أو القائد في الكنيسة وتم مواجهته من قبل فرد ثم اثنين, وهو أنكر خطأ ويدعمه في ذلك كون معظم الكنيسة عائلية ويدعمونه "في كل شيء". والأقلية المعترضة حاولت الحديث معه وهو رفضه. وهو يوجه أصابع الإتهام لهذه الأقلية. وبالرغم من توجه هذه الأقلية لاستشارة عدد لا بأس به من الخدام بهذا الخصوص وأجمعوا أن الخطأ من القائد إلا أن شيئًا لم يتغير لأن الكلمة النهائية للكنيسة (العائلة)!!! ألا يجب أن تكون هناك سلطة أعلى فوق الكنيسة لتحكم في هذا الأمر بشكل موضوعي وواقعي وعادل؟؟؟ حتى الآن لا يوجد أمر كهذا في نطاق الخدمة هنا.
ماذا تقترح أن يكون الحل؟؟ هل هو القمع والخنوع للسلطة المفروضة حتى لا تخسر هذه الأقلية عائلاتها وحياتها المسيحية اليومية مع الرب والكنيسة!؟؟!!
استمر الرب يباركك واصلي ان لا يبق الامر حبر على ورق
والاية بثيموثاوس الاولى اصحاح 5 واضحة مثل نور الشمس ,ليكن عند الباقين خوف,فالقائد مثال للرعية وان لم يوبخ ستعم الفوضى بالكنيسة.ارجوك يا اخ حنا استمر بالبناء,نحن بحاجة لنظام جديد .حتى ما تروح الرعية بين الارجل.
اذكرك ان الاغلبية خطر كبير بوجود شخص صاحب كلام عذب يعرف كيف يدير الاحاديث وخصوصا (الجانبية منها بشكل لا تبدو كنميمة وهي اشر)
واشكر الله لاجل قدرتك النبوية فكيف عرفت ماذا قال للخدام اللذين استشارهم ام انك متأكد من كمال الذين تدافع عنهم.
اخي العزيز انا سعيد لانك تميز الفرق بين الخضوع والخنوع... ولكن سؤالي لو ان احداً ما لم يقبل راي الخادم فماذا ستكون ردة فعلك ... احب ان اعرف كيف يستمر الخضوع ولا يتحول لخنوع
اخيرا انا لا اعلم من هو الشخص الذي وراء تعليق "تائهون" او من انت ولكن من طريقة كتابتك انصحك بان تراجع دوافع قلبك.
"اذا من يظن انه قائم فلينظر ان لا يسقط."
فليباركك الرب