تتنافس العائلات الكنسية في تحديد من هو المسيحي وتختلف في أجوبتها. يقول بعضهم أن المسيحي هو الإنسان الذي تعمّد كطفل في طائفة ما والتزم بها وربما ينفي بعض أعضاء هذا الفريق صفة المسيحية عن الآخرين واصفين إياهم بالبدع والهرطقات. ويقول آخرون: المسيحي هو من سمع رسالة الإنجيل وقبلها. ويضيف فريق ثالث: المسيحي هو من قبل ووافق على مجموعة من العقائد مثل قانون الإيمان أو غير ذلك. ويوجد اليوم العديد من المجموعات المستقلة التي تنادي بمسيحيتها وتنزع صفة المسيحية عن الآخرين أو ربما تصف مسيحيتها بالمسيحية النقية ومسيحية الآخرين بالدونية. وتتنافس الطوائف في نزع شرعية المجموعات المختلفة عنها وفي تحويل الكنيسة إلى طائفة وفي مقاطعة الطوائف الأخرى "المشبوهة". يقولون: هم غير مسيحيين!؟ هم بدع وهرطقات. ويجيب الفريق الآخر قائلا: هم غير مؤمنين وربما يجب عدم الثقة بهم أو التواصل معهم كأخوة وأخوات في الإيمان. وهنا نتساءل من هو المسيحي؟

يستخدم الكتاب المقدس مصطلح "مسيحي" ثلاث مرات (أع 11: 26؛ 26: 28؛ 1 بط 4: 16). لقد دُعي تلاميذ المسيح "مسيحيين" أول مرة في أنطاكية (أع 11: 26) واستخدم المصطلح الملك اغريباس عندما حاور بولس قائلا: "بقليل تُقنعني أن أصير مسيحيا" (أع 26: 28). ونراه في رسالة الرسول بطرس الأولى عندما يتحدث النص عن اضطهاد اتباع يسوع المسيح (1 بط 4: 16). ولتحديد الإنسان المسيحي يستخدم الكتاب المقدس تعبيرا مهما وهو المولود من الله. فدعونا ننظر إلى الكتاب المقدس لنكتشف معا سمات المولود من الله.

1.   "كل من يؤمن أن يسوع هو المسيح فقد ولد من الله" (1 يو 5: 1).

2.   كل من هو مولود من الله لا يمارس الخطيئة (1 يو 3: 9)؛ "كل من ولد من الله لا يخطئ، بل المولود من الله يحفظ نفسه، والشرير لا يمسه" (1 يو 5: 18).

3.   "كل من ولد من الله يغلب العالم" (1 يو 5: 4).

4.   يقول يوحنا بفم ترجمة الحياة: "فاعلموا أن كل من يفعل الصلاح، يُظهر أنه مولود من الله حقا" (1 يو 2: 29).

5.   "أيها الأحباء، لنحب بعضنا بعضا، لأن المحبة هي من الله، وكل من يحب فقد ولد من الله ويعرف الله" (1 يو 4: 7).

لا تشير هذه النصوص إلى اسم الطائفة أو الفئة التي تجعلنا مسيحيين، بل إلى سمات رئيسية في حياة المولود من الله وهي: الإيمان الصحيح في القضايا المتعلقة بيسوع المسيح وتجسده وموته وقيامته وهويته. أضف إلى ذلك إن المولود من الله لا يمارس الخطيئة، بل يفعل الصلاح، وحياته مليئة بمحبة الله والأخوة. فالمحبة والإيمان والبر سمات لا يمكن فصلها عن الإنسان المولود من الله. وربما يجب أن يكون المسيحيون أهل المحبة والإيمان والبر. لقد آن الأوان أن تتحول مسيحيتنا من لغة الاقصاء والابعاد والتفوق الروحي والتاريخي إلى ممارسة المحبة والحق والعدل مع أخوتنا وأخواتنا أولا. فلنتبع يسوع المسيح كمسيحيين مولودين من الله، كجسد الرب وليس كطوائف تبتر كنيسة المسيح إلى أشلاء باسم الطائفة والطائفية. فالمسيحية اليوم هي كنيسة تشمل العديد من العائلات الكنسية، وكل مسيحي مولود من الله هو أخي واختي مهما كانت خلفيته الكنسية. وبمناسبة احتفالنا بميلاد ربنا يسوع المسيح، أقول كل عام وكل كنيسة المسيح بألف خير.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا