يعتمد الزعيم على السلطة بينما يشدد القائد على الرغبة. ويزرع الزعيم الخوف في اتباعه بينما يزرع القائد الحماس عند كل من يسمعه. ويتمحور حديث الزعيم حول نفسه قائلا: أنا ... وأنا .... أما القائد فيشدد على المعية مستخدما كلمة "نحن". وعندما تحدث الاخطاء يلوم الزعيم الآخرين ويبرز الأخطاء أما القائد فيبحث عن الحلول. وبينما يعرف الزعيم الأمور والقواعد والقوانين فإنه يختلف عن القائد الذي لا يعرف القوانين فحسب، بل يكون مثالا في صنعها. ويختبئ الزعيم أو يهرب عندما تكثر المشاكل أما القائد فيواجه الخطر بنعمة الله ويكون مثل الراعي الصالح الذي واجه الذئب وصارعه حتى الموت ليحافظ على خرافه. ويشعر الزعيم بتهديد كلما يكتشف شخصا موهوبا بينما يفرح القائد بنعمة الله في حياة اخوته واخواته إذ ينظر إليهم من منظار الجسد المشترك وليس من خلال عدسة المنافسة.

ولقد كان الرب يسوع المسيح مثالا في القيادة. فنجده في يوحنا الفصل الثالث عشر يقدم لنا تعليما خالدا عن جوهر القيادة. يقول الكتاب أن يسوع قد احب خاصته (يو 13: 1). إن المحبة هي أسمى ما يمتلكه القائد وهي الوسيلة الناجحة لتحفيز الآخرين على السلوك الصحيح وتبني القيم السامية. ولقد أحب المسيح تلاميذه إلى المنتهى أي أنه احبهم إلى آخر لحظة في حياته على الأرض. فبالرغم من تقصيراتهم وخيانتهم وضعفهم تمسك بهم وحارب من أجلهم حتى النهاية. فأعطاهم مثالا عن القائد المحب. وأحبهم إلى المنتهى أي إلى اقصى حد. فبالرغم من انكار بطرس وهروب التلاميذ وخيانة يهوذا ثبّت يسوع وجهه إلى اورشليم حيث ينتظره الصليب، علامة محبة الله وقداسته. لقد كان يسوع قائدا ولم يرغب أن يكون ملكا زعيما.

ولقد قدم يوحنا تعليم المسيح عن المحبة (يو 13: 34 – 35) في سياق عجيب إذ تحدث عن خيانة يهوذا (يو 13: 18 – 29) وعن انكار بطرس (يو 13: 36 – 38). وأبرز بينهما وصية المحبة مؤكدا أن محبة قادة المسيحية تظهر وتبرز في سياق التحديات الكبيرة وليس في العبارات الجميلة إذ يقول البعض "إني اضع نفسي عنك" والبعض الآخر يرسم تعابير الحيرة والاضطراب على وجهه عندما يشعر باصبع الاتهام موجها إليه. فكيف نظن ان فلانا أو علانا أو أحد الرسل ناقصٌ في المحبة؟! إن امتحان المحبة الحقيقي يظهر عندما ننزع ثياب الزعامة ونلبس ثياب القيادة ونحمل صليب المحبة مع كل الألم المرتبط به. بهذا يعرف الجميع أننا تلاميذ المسيح (يو 13: 35). ويجب علينا أن نحب ليس الذين يحبوننا فحسب، بل أيضا الذين لا يحبوننا ويعملون ضدنا. يجب أن نحبهم بالكلام والعمل والحق. فنشجعهم على كل عمل صالح يعملونه وكل خطوة صغيرة يقومون بها سعيا وراء حق المسيح. ما اعظم الفرق بين هذا الموقف وبين موقف اعضاء الجسد الواحد الذين يحاربون بعضهم بعضا.

واليوم، أنا وأنتم نحتاج أن نكون قادة مملوئين بالمحبة الإلهية في عالم مليء بالخصومات والانقسامات والخيانات. نحتاج أن نتوقف عن لوم القادة الآخرين وأن نبدأ بفحص قلوبنا أمام مرآة الحق والمحبة الإلهية. ولن نستطيع أن نكون قادة أن تمسكنا بمنهجية الزعامة. فإما أن تكون قائدا أو تكون زعيما. والفرق كبير. يا رب امنحني أنا أولا أن اكون قائدا وسامحني إن سلكت درب الزعامة في فكري أو قولي أو عملي أو خدمتي أو اهمالي أو في مقالتي. ارحمنى فأنا مجبول بالخطيئة. واملأني يا رب بالمحبة في عالم مليء بالكراهية ليظهر نورك في ضعفي. وليت طلبة قلبي تكون أيضا طلبة قلب كل من يقرأ كلماتي. لك يا رب المحبة وقائد مسيرتها كل إكرام ومجد.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا