ماذا يعني تجسد المسيح؟

المسيحية تؤمن ان روح الله وكلمته نزل من السماء وتجسد اللاهوت بجسد السيد المسيح وصار روح الآب وكلمته إنسانا ليرينا مجد الله ويسمعنا صوته وكلماته و وصاياه.
08 ديسمبر 2022 - 05:44 بتوقيت القدس
ماذا يعني تجسد المسيح؟

الكتاب المقدس اورد الكثير من الايات التي تؤيد وتخبر عن التجسد الإلهي . والقرآن ايضا اخبر وأيد ان المسيح هو كلمة الله وروح منه . وهذا اعتراف صريح من قبل القرآن بإلوهية المسيح، إلا ان القرآن يؤيد هذا بآيات ثم ينكرها بآيات أخرى . وهذا مثلا لما نقول :  

" إنما المسيح هو كلمة الله القاها الى مريم وروح منه " فهل هناك اوضح من هذا الإعتراف بإلوهية المسيح لأنه كلمة الله وروحه . وإنه ازلي الوجود بازلية كلمة الله وروحه . لأن كلمة الله ليست مخلوقة بزمن ولم يكن الله بلا روح سابقا، ثم صار له روح لاحقا. اذن المسيح (كلمة الله) ازلي الوجود مع الله وغير مخلوق وهذه من صفات الألوهية يختص بها الله وحده.

اما انكار ما اعترف به القرآن، فجاء في هذه الآية : " قال (المسيح) اني عبد الله أتاني الكتاب وجعلني نبيا"

نتسائل : هل كلمة الله هي عبد من عباد الله ؟

"ان مثل عيسى عند الله كمثل ادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون"  ال عمران 59

لو كان المسيح كلمة الله و وروح منه بإعتراف القرآن ، فكيف يكون مخلوقا من تراب مثل آدم ؟

هل كلمة الله وروحه مخلوقان من ترب كمثل آدم ؟ اليس هذا تناقض صريح بين الايتين ؟

لنترك التشكيك والتناقضات ونعود لما قاله الإنجيل عن المسيح . فهو المرجع الأصح للإيمان المسيحي لمن يريد ان يتعلم ويفهم الحق .

جاء الملاك جبرائيل من السماء مرسلا من الله ليبشر مريم بالحبل المقدس و ولادة المسيح فقال لها :

" الروح القدس يحل عليك، وقوة العلي تظللك، فلذلك ايضا المولود القدوس المولود منك يدعى ابن الله" انجيل لوقا 35:1

روح الله حل على مريم وسكن احشائها متجسدا بمولود قدوس دعي ابن الله . وهو يسوع المسيح .

هذا المولود القدوس وصفه القرآن بالزكي – المبارك – آية للعالمين – وجيها في الدنيا وفي الآخرة من المقربين . فهل هذا الزكي المبارك مخلوق من تراب الأرض كمثل آدم الخاطئ والعاصي لأمر الله والمطرود من الجنة بغضب الله ؟

فسّر بولس الرسول هذا التجسد برسالته الى اهل فليبي 7:2 فقال : " لكنه (المسيح) اخلى نفسه،آخذا صورة عبد (إنسان) صائرا في شبه الناس " . التجسد يعني حلول روح الله مكونا جسد المسيح البشري، في احشاء مريم ، وهذا لا يعني ان الله اخلى نفسه من السماوات فاصبحت خالية منه وسكن في جسد انسان وتحدد فيه، هذا مفهوم خاطئ يتداوله بعض المشككين، الله حل بجسد المسيح الإنساني في لحظة تكونه في الرحم ، لكن بنفس الوقت روح الله يملأ الكون كله ولا يتحدد [الله الروح] بحيّز مكاني في الجسد البشري. الشمس ترسل نورها الى ارجاء الكون لكن النور يبقى في باطن الشمس ويشع في ارجاء السماء المحيط بها هذا التجسد يُفسّر مسيحيا انه إتحاد وحلول لاهوت الله بناسوت يسوع المسيح في العذراء القديسة مريم. وقد عبّر عنه بولس الرسول في رسالته الى اهل تيموثاوس 16:3 بقوله " عظيم هو سر التقوى، الله ظهر بالجسد، تبرر بالروح ، ترائى للملائكة "

الإتحاد ليس تمازج او اختلاط بين اللاهوت والناسوت، وليس استحالة ولاتحول لأن الروح الغير مادي لا يختلط مع المادة . بعد الإتحاد احتفظ كل من اللاهوت والناسوت بطبيعته وصفاته، فالمسيح بينما هو إنسان كامل بالجسد، هو إله كامل بالروح والقدرة والسلطان. اله في قدرته ومعجزاته الخارقة للطبيعة واحيائه الأموات وشفائه الأمراض وعلمه الغيب وقدرته على الخلق . وهو بنفس الوقت إنسان كامل يمارس حياته الطبيعية كاي إنسان آخر، يأكل ويشرب وينام ويتعب ويتألم ويموت جسده بالصلب . لكن لاهوت الله الذي فيه اقامه من جديد من الموت ولم يرَ جسده فسادا، وصعد الى السماء كما نزل منها قبل ولادته لأنه كان فيها قبلا ومنذ الأزل بالكلمة والعقل . والقيامة كانت خيرُ علامة وآية للناس وتلاميذ المسيح تؤكد الوهية معلمهم وأنه الله الظاهر بالجسد . الذي وعدهم بعد القيامة بإرسال روح الله القدوس (البارقليط) اليهم ليقويهم ويرشدهم ويمكث مع المؤمنين الى الأبد .

قد يتسائل بعض الأخوة المسلمين كيف تجسدون الله وهو روح في السماء ؟

وجوابنا هو ان الله القادر على كل شئ، لا يعجزه ان يتجلى بصورة إنسان كما تجلى لموسى بنار العليقة على جبل سيناء . المسلمون ايضا يجسدون الله في القرآن عندما يقول كتابهم : "إن الله على العرش استوى"

العرش كرسي  الله العلي، مخلوق من قبل الله، فكيف يحدد القرآن والمسلمون الله الغير محدود ويجلسونه على عرش وكرسي محدود حتى لو كان بوسع السماء ؟ يقول رسول الإسلام ان كرسي الله يحمله ثمانية ملائكة وله اطيط (صوت ازيز) ! فهل هذا كلام معقول ويقال انه لا ينطق عن الهوى ؟

لماذا تجسد كلمة الله وصار إنسانا ؟

- كان التجسد في خطة الله الأزلية لفداء الإنسان بعد سقوطه في الخطيئة والتمرد على اوامر الله . حيث اتخذ اقنوم الكلمة جسدا بشريا لفداء الإنسان الخاطئ يقع عليه الموت كفارة عن كل البشر الخطاة . لأن الفدية يجب ان تكون من جنس الخاطئ (إنسان بإنسان) ويكون الفادي بلا عيب وقدوس بلا خطيئة. وهذا ما تمثل بالمسيح الفادي.

 "لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل إبنه الوحيد (كلمته المتجسد) لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون  له الحياة الأبدية " يوحنا 16:3

- اراد الله بالتجسد ان يكون معلَنا، مرئيا من خليقته، لذا أتخذ طبيعة إنسانية، لأن الله روح لا يمكن ان يرى بالعين البشرية .

- تجسد الله (اقنوم الكلمة) والروح بالناسوت البشري كي ينقض اعمال إبليس الشريرة .

- تجسد كلمة الله ليظهر مجد الله امام الناس، ويظهر لنا محبته بالفداء والخلاص من جهنم .

- التجسد قرّبَ اللهَ الى الإنسان ليعرفه ويسمع تعاليمه مباشرة عن طريق المسيح الإنسان حتى لا يكون الله الخالق مجهولا في السماء .

خلق الله الإنسان واعطاه الحرية الكاملة بإختيار ما يشاء . وجعله مخيّرا وليس مسيّرا لأنه خلق فيه العقل ليفكر ويختار الطريق الصحيح، وان اختار الخطيئة والشر فيكون هو مسؤولا عن نفسه في يوم الحساب ويستحق العقاب العادل .

المسيحية لا تحدد الله في جسد المسيح بل الله موجود في الكون كله وفي اجساد البشر وعقولهم و ضمائرهم . لكنه غير محدود بحيز ما .

اما في الإسلام الذي يقول ان الله ليس كمثله شئ، فقد مُثـّلَ الله الذي هو نور السماوات والأرض بمشكاة و مصباح وزجاجة وكوكب دري . بهذه الآية " لله نور السماوات والارض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح، المصباح في زجاجة الزجاجة كانها كوكب دري ...) اليس هذا تمثيل لله ونوره ؟

فمن الذي حدد الله ومثله بشئ مادي ؟

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا