شرح ألوهية المسيح للمسلمين

الروح القدس حل على مريم وتمثل بشرا سويا في احشائها وهو المسيح ابن الله..
14 أغسطس - 07:25 بتوقيت القدس
شرح ألوهية المسيح للمسلمين

الإسلام لا يفهم العقائد المسيحية لأن تفكيرهم مادي وليس روحاني، و القرآن قدم آيات متناقضة حول المسيحية والمسيح ، فتارة يجعل المسيح كلمة الله وروح منه، وهذا اسمى مقام للمسيح يجعله منبثق من الله وازلي بأزلية وجود الله لأنه كلمته وروحه، وتارة ينكر كل هذا ويعتبر المسيح إنسانا مخلوقا ويعادله بآدم وأنه مثله مخلوق من تراب !! ثم يعترف أن مريم العذراء ولدته من غير اب بشري دون ان يمسسها بشر، فمن هو ابوه إذن ؟ ثم يعاتب المسيحيين أنى يكون للرحمن ولدا ولم تكن له صاحبة؟ 

يتوقف القرآن عن الإجابة بل يعجز عن الجواب، ولا يجروء مؤلف القرآن أن يقول ان الله هو ابوه بالروح و ليس المسيح ولد الله من صاحبة . بل ابن الله بتجسد كلمة الله واتحاد روح الله به في لحظة تكونه جنينا في أحشاء مريم أمه عند بشارة الملاك جبرائيل لها حين قال لها : " روح الله يحل عليك وقوة العلي تظللك، فالقدوس المولود منك يدعى إبن الله ".

المسيح يسوع وليس عيسى القرآني هو كلمة الله الأزلي الموجود مع أزلية الله . و هو روحه القدوس  وكلمة الله وروح الله هو ذات الله . والله وكلمته وروحه إله واحد وليس ثلاثة .

إن اعتراف القرآن ان المسيح كلمة الله وروح منه كاف للدلالة على الوهية المسيح . لأن كلمة الله وروحه أزلي الوجود وليس مخلوق . كلمة الله تنبعث من عقل الله، والله يحيى بروحه . والثلاثة جوهر واحد بثلاثة أقانيم . وهذا يدعى بالمسيحية ( الآب والأبن والروح القدس .. اله واحد ).

المسلمون يفهمون تعبير (ابن الله) على انه ولادة ولد لله بطريقة تناسلية جسدية من صاحبة (زوجة) وهذا كفر بنظرهم . ولهذا يتسائل مؤلف القرآن بإستغراب : " بديع السماوات وألأرض، أنّى يكون له ولد ، ولم تكن له صاحبة " الأنعام 10 . هنا تكمن سذاجة فكر مؤلف هذه الآية فهو يفكر بعقلية البشر ان الله إذا اراد ان يكون له ولد فلابد ان يكون له صاحبة (زوجة) !!... اين قدرة الله إن اراد ان يتجلى بهيئة إنسان كامل فهل يعجزه شئ عن تنفيذ إرادته ؟ هل يحتاج خالق الكون الى صاحبة لتنفيذ مشيئته ؟

ألم يقل القرآن في بشارة مريم : (فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها اية للعالمين .." " فاتخذت من دونهم حجابا فارسلنا اليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا) ؟

البشر السوي الذي تمثل وتكون في أحشاء مريم من روح الله هو المسيح وليس هذا التعبير يخص جبريل كما فسره المفسرون خطأ .

وهذا الكلام مقتبس من الإنجيل عن قول الملاك جبرائيل :

فأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَها: «اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ."

المسيحية تؤمن أن المسيح هو إبن الله بالروح وليس ولد الله بالتناسل من صاحبة. والقرآن يبين الفرق بين الولد وبين الابن المنتسب لمكان ما . مثل عبارة (ابن السبيل) الذي تكرر في عدد من الآيات ، فهل تزوج السبيل من صاحبة ليكون له إبنا، ويكون هو الأب الجسدي والبيولوجي ؟ ام انه تعبير مجازي عن الإنتساب المكاني. وكذلك نقول فلان إبن العراق وفلان إبن النيل . فهل يتزوج العراق والنيل من صاحبة ليكون لهما اولاد وابناء ، هذا إنتساب مكاني مجازي ؟

الإنتساب الذاتي

اضافة الى الإنتساب المكاني يوجد إنتساب ذاتي . الله تجلى بهيئة إنسان ليظهر مجد الله، وكان المسيح هو الله باللاهوت وابن الله كإنسان ولد من روح الله . المسيح ينتسب الى الله انتسابا ذاتيا وليس مكانيا . لأنه منبثق من كلمة وروح الله القادم من السماء الى الأرض .

لتقريب الفكرة للإخوة المسلمين نقول أن الشمس تلد النور والحرارة من ذاتها، وترسل نورها متحدا بالحرارة الى ارجاء الكون ويصل ارضنا . فنشعر بالشمس من خلال النور والحرارة . والنور والحرارة ليسا مخلوقان من مادة . بل هو انبعاث ذاتي . وكذلك الكلمة تلد من ذات العقل، والعطر ينبعث من الورد وليس هو مادة مخلوقة بل مولود ولادة ذاتية من الورد . كذلك المسيح مولود من روح الله وكلمته ولادة ذاتية وليس مخلوق من تراب كما ادعى القرآن .

لماذا المسيح وحده انفرد بقدرته على عمل المعجزات وكل ما هو من قدرة الله من شفاء المرضى وإحياء الاموات واعادة الحياة والروح لهم، و غفران الخطايا وعلم الغيب والقدرة على الخلق من العدم . المسيح عند قيامه باي معجزة لم يطلب الإذن من الله ، لأن لاهوت الله معه . وقد اخبر تلاميذه انه والآب (الله) واحد ، وقال : " من رآني فقد رأى الله الذي أرسلني "  وقال كل ما لله هو لي وما لي هو لله .

القرآن اعترف ان المسيح هو الغلام الزكي المبارك ، وجيها في الدنيا وفي الآخرة من المقربين. كما سمى بوصفه فقال عنه انه آية للعالمين .

اعترض القرآن على اتخاذ الرحمن ولدا بهذه الاية : " وقالوا إتخذ الرحمن ولدا ، لقد جئتم شيئا إدّا، إذ دعوا للرحمن ولداً ، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً "

مؤلف القرآن يصر على تعبير اتخاذ الرحمن ولدا من صاحبة، و لايتلفظ بلفظ (إبن)، لأن تفكيره بشري بالتناسل الجنسي الجسدي . 

هذا الكلام يحوي خطأ لغويا ومعنويا / لأن كلمة (اتخذ) هي فعل ماضي حدث في زمن ما، اي اتخذ الله له في زمن ما ولدا . والله فوق الزمن وخارجه وهو المتحكم به وليس عمل الله مرهون بالزمن . اما تعبير (ابن الله) في المسيحية فليس قرارا إتخذ الله بزمن ما ليكون له إبنا، لأن الإبن موجود بهيئة الكلمة الإزلية مع الله في السماء ولم يتخذ الله في زمن ما له كلمة . وفي ملء الزمان وعندما اراد الله أن يظهر ذاته للناس ، تجسد كلمة الله متحدا بروحه ولاهوته في مريم ليلد منها طفلا هو المسيح المخلص . وكان اتحادا مقدسا ولم يكن نفخا كما جاء في القرآن . ان جبريل نفخ في فرجها . معتقدا ان كل عملية خلق يصاحبها نفخ . كما نفخ الله في أنف آدم نسمة الحياة فصارآدم  كائنا حيا، وكما نفخ المسيح في الطين فكان طيرا حيا. هذه تصورات اوهام بشرية قادت محمد الى اعتبار خلق المسيح تكون بطريقة النفخ في (...) مريم . وهذا تعبير لا يليق بقداسة مريم و لا بكتاب يقال أن فيه كلام الله، بل هو أهانة متعمدة الى الطاهرة مريم. وكاتب القرآن قد اعتاد في لغته اليومية على استخدام كلمة الفرج والفروج في آياته مع النساء والرجال . 

- قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم 

- وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن

- والذين هم لفروجهم حافظون

- ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات ....  والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات ..الخ

مصطلح الفروج عند محمد مصطلح متداول يوميا ويتعامل مع الفروج عمليا لكثرة طوافه على نسائه ونكاح  سراريه وملك اليمن بلا عدد فلا حرج عنده ان يذكره في آياته الكثيرة ومع مريم .

الإيمان المسيحي يستند الى ان كلمة الله الأزلي تجسد واتحد بروح الله القدوس في أحشاء مريم العذراء البتول ، فصار إنسانا هو يسوع المسيح وأظهر للناس مجد الله وأعماله واقواله .

فمن اراد الإيمان بهذا فله الحياة الأبدية، ومن رفضه فله حساب عسير عند ديان العالمين.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا