ان كنت انا ابا فأين كرامتي؟ وان كنت سيدا فأين هيبتي؟

الابن يُكرم أباه، والعبد يُكرم سيده. فإن كنت انا ابًا، فأين كرامتي؟ وان كنت سيدًا، فأين هيبتي؟ قال رب الجنود. أيها الكهنة المحتقرون اسمي... (ملاخي ١: ٦)
04 يوليو - 08:14 بتوقيت القدس
ان كنت انا ابا فأين كرامتي؟ وان كنت سيدا فأين هيبتي؟

إنّ الله يطالب ضدّ أولئك الّذين من المفترض أن يخدموه ويمثّلوه. إنّهم يحتقرونه بطريقة معاملتهم له. لاحظ أنّ الله لا يوبّخهم (حتّى الآن) على سلوكهم، بل يلومهم على موقفهم تجاهه.

كما ذُكِر أعلاه، فإنّ كلّ ما يعمله الله ينبُع من حِمْل محبّته. فهو لا يريد التّوبيخ، بل التّصحيح. وهو يريد أن يصحّح الخراب والفساد حتّى يستمتع أولئك الّذي ينتمون إليه بمحبته بشكل كامل ويكونوا قريبين منه. لذلك يوبّخ - ليصحّح.

يعمل الله أوّلًا على تصحيح الموقف والتّوجّه. الأمور الموجودة في قلب الإنسان هي الّتي تحدّد سلوكه.

تحاول الدّيانات المختلفة تشكيل سلوك الشّخص وتغييره على أمل أن يؤدّي هذا التّغيير في السّلوك إلى تغيير في ميول القلب وتغيير في الأفكار والتّوجّهات. يدّعي الدّين أنّ تغيير الأشياء الخارجيّة سيغيّر أيضًا من شخصيّة الشّخص الدّاخليّة. لكنّ الله، كما في بناء المسكن في البرّيّة، يبدأ من الدّاخل ومن هناك يبني نحو الخارج. إنّه يغيّر القلب ونتيجة لذلك يتغيّر السّلوك. يغيّر الله أوّلًا موقف الإنسان وتوجّهاته. الأعمال هي ثمرة التّغيير الدّاخليّ وليست المسبّب للتّغيير.

الله كامل ولا يحتاج إلى التّمجيد والمخافة لبناء نفسه. فهو يريد منّا أن نحترمه لأنّنا حينها فقط سنعرف أنفسنا حقًّا ونعرفه هو. عندها فقط يمكننا الاستمتاع بمحبّته، لأنّه فقط هكذا يمكننا الاقتراب إليه. ولكي يحدث ذلك، يجب أن يكون توجّهنا إليه صحيحًا.

لقد تكلّم يسوع بنفسه عن أولئك الّذين سيعملون المعجزات ويتكلّمون بعظائم باسمه، ولكن بسبب موقفهم السّيّئ فهو لن يعرفهم (متى 7: 23-21). إنّ أعمالهم وكلامهم "صحيحة"، لكنّها لا تنبع من دافع تمجيد الله وخوفه، بل من الرّغبة في بناء أنفسهم وتكريمها. يعتقد مثل هؤلاء النّاس أنّه إذا تمّ تكريمهم، فسيتمّ تكريم الله. يجب على كلّ من يخدم الله أن يحذّر من مثل هذه الأفكار، لأنّها بالتّأكيد سائدة في العالم المسيحيّ. يعتقد عدد غير قليل من المؤمنين أنّه لا يمكّنهم تمجيد الله، إلّا إذا كانوا هم أنفسهم مشهورين. لكنّ الله يريدنا أن نحبّه، ونعامله بمخافة ونطيعه بفرح. كلّ هذه أهمّ من الأعمال المؤثّرة.

هل تبحث عن تمجيد نفسك؟ هل تريد أن تسلب من مجد الله؟ "فَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَبًا، فَأَيْنَ كَرَامَتِي؟ وَإِنْ كُنْتُ سَيِّدًا، فَأَيْنَ هَيْبَتِي؟". صلّي أن يعينك الله على تكريمه بالشّكل الصّحيح. إحذر لألّا تحتقره.

إحدى الكلمات الّتي أعتقد أنّها الأقل فهمًا هي كلمة "مخافة": "بَدْءُ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ الرَّبِّ..." (أمثال 9: 10). لذلك من يطلب الحكمة، ومن يريد أن يكرم الرّبّ ويهابه، فعليه أن يفهم معنى الكلمة. المَهَابة كلمة مرادفة لكلمة الخوف()، ومن الصّعب علينا أن نفهم كيف يمكن للمرء أن يتعامل بالمحبّة وبالمَهَابَةِ أو الخوف في نفس الوقت لأنّه مكتوب: "لاَ خَوْفَ فِي الْمَحَبَّةِ" (راجع يوحنا الأولى 4: 18). إذا كانت بداية الحكمة هي مخافة الله ويريدنا الله أن نكون حكماء، فهذا يشير إلى أنّ الله يريدنا أن نهابه.

المخافة أو الخوف ليست أمر سيّئ في حدّ ذاته. الأمر السّيّء هو المخافة أو الخوف من الأمور الّتي لا يجب أن نخافها، أو عندما نخاف كثيرًا من أمور يجب أن نخاف منها قليلًا. الخوف صحّيّ لأنّه الآلية الّتي أعطانا الله إيّاها لحمايتنا. إنّ تحريف وتشويه المخافة، النّاتجة عن الخطيئة لهي أمر سيّء، ولكن المخافة في الأصل هي أمر حسن.

عندما نشتغل بالنّار أو بالكهرباء علينا أن نَهَاب منها، لذلك نتوخّى الحذر. هذا لا يعني أنّنا نعتقد أنّ النّار أو الكهرباء سيّئان، لكنّنا نفهم أنّه يتوجّب علينا معاملتهما بشكل صحيح، وأنّ الاستخدام غير السّليم للنّار أو الكهرباء سيضرّ بنا. هذه إذن مهابة صحيحة - خوف صحّيّ.

أنا لا أقارن الله بالكهرباء، لكنّي أقارن المهابة الّتي نشعر بها تجاه الكهرباء وبين مخافة الله. عندما نتعامل مع الكهرباء أو النّار، فإنّنا نحسب كلّ تصرّف من أعمالنا، ونحاول أن نتحسّب النّتيجة. لذا أيضًا يجب أن تدفعنا مخافة الله أن نتحسّب أفعالنا وأفكارنا قبل أن نفعلها، لنرى تأثيرها على علاقتنا مع الله. فقط عندما نفهم أنّه ستكون هناك بالفعل نتائج مرضيّة من وُجهة نظر الله، يجب أن نفعل ذلك. إنّ مخافة الله هي رأس الحكمة، لأنّها تجعلنا نفكّر في عواقب أفعالنا قبل أن نقوم بها. الهيبة ليست مجرّد احترام. الهيبة هي احترام ممزوج بالخوف. ليس من نوعيّة الخوف الّذي يجعلنا نهرب، بل نوعيّة الخوف الّذي يجعلنا نفكّر في عواقب أفعالنا وأفكارنا. علينا أن نكرم الله. ويجب أن نخافه.

أطلب من الله أن يعينك على مخافته. فهي رأس الحكمة.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا