مع سقسقةِ العنادلِ على أفمام الزّهرات يطلُّ عيدُكِ.

مع نوّار آذارَ  المُكلّل بالرياحين يحلُّ عيدكِ.

مع النسائم العابقة  بشذا الياسمين والقَرنفل  ، يحمل الرّبيع الينا خبر قدوم عيدك.

فأنتِ سيمفونيّة  ؛ فيها من كركرة الشّلال  نتفةٌ ، ومن هدير الموجات  بقايا ، ومن عصف الرّيح موجات  ، ومن فيْضِ  الحنين دفقات  ، ومن لون الفرح آثار ،  ومن القداسة بعضها..

سيمفونيّة أنتِ  تعزف على وتر الوجود أحلى  النغمات وتقول :

هانذا ...أنا  الحِضن الدافىء، والعين التي  لا تنام.

أنا الأمل  المُزنَّر بالمحبّة  ، المعقود على جبين المجد ، أنا الرّحمة في تبرّجها ..

أنا الدّعاء  الراكع في محراب الاله.

أنا الأمومة  ، والعيدُ وبعضٌ من حياة.
في عيدِكِ  يا أمّاه يحلو النشيد ، ويطيب  الهوى ، وتنتشي الأيام.

في عيدك يرقص  آذار على مسرح اللوز والرّمّان.

أمّاه أحاول  جاهدًا أن أردّ لكِ بعض جميلكِ  ، فيتقزّم الذهب واللُّجيْن  عند أقدام أفضالِكِ، وأروح  أستبدل الهدايا بالكلمات لعلّها   تُسكت الشّوق والحنين ، فيعجز  اللسان وينخرس القلم ، وتقف  الكلمات حيْرى لا تلوي على  شيء.

اتراكِ جُبلتِ من من طين  القداسة؟!!

أتراكِ عُمدِّتِ في نهر الأردن؟!!

أتراكِ ملاكٌ في ثياب بشر؟

بلى ملاك  أنتِ تحمل السّماء الى الأرض  ، والتحنان الى القلوب،   والمياه العذبة الى الأرض العطشى.
أمّي... أمّاه... ماما ... من كلّ لون وشعب وقبيلة  ؛ أنتِ واحدة ... أنتِ قدّيسة  في عيوننا وعين الخالق المُحبّ.
قد تختلف  العقليات ، ويختلف المناخ ويظهر  الفرق جليًّا واضحًا في المستوى  المعيشيّ والتعليميّ والتربويّ  ، ولكن تبقى الأمومة واحدة  ، تبقى في أحلى صورها وأبهى   جلالها ... تبقى هي الأرجوحة والكتف  الحنون والصّدر الأكثر حنانًا  ، والعطر الذي يلمّ الشمل... تبقى الملجأ.

الأم السمراء  والشقراء والصفراء والملوّنة  هي ذات الأم ، التي أريجها  يملأ الأنوف ، وفضائلها تعلو  فوق كلّ الفضائل.

ماذا  أقدّم لكِ ؟! يا مَنْ قدّمْتِ  لي قلبك على مذبح التضحية  ؟

ماذا أقدّم  لكِ ، وكيف أردّ جميلك ؟   سؤال راودني سنوات وحتى اليوم  ظلّ بدون اجابة

أمّاه أحبّك  ....أحبّك وكفى ... فأنتِ حبّي الكبير  بعد الله.

كل عام والشمس تشرق لاجلك ، والمطر يُروي ارضنا بسببك.

"كلّ  عام وأنتِ حبيبتي"

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا