هكذا يقول يفتاح ... عند صعود إسرائيل من مصر سار في القفر إلى بحر سوف وأتى إلى قادش ( قض 11: 15 ، 16)

كان يفتاح رجلاً يعرف الكتاب جيدًا، فهو عندما جادل العمونيين الذين أرادوا اغتصاب ميراث الله من الشعب، فقد جادلهم بكلمة الله. إنه لم يَقُل إن كلمة الله لا تصلح إلا مع شعب الله، وأما العمونيون فيحتاجون إلى أسلوب مختلف. لقد كان رجلاً مُوحد الفكر، مُحدد الهدف، ولم يكن عنده سوى سلاح واحد فقط (هو كلمة الله)، «لليمين ولليسار».

ولم يكن يفتاح يعرف الكتاب جيدًا فقط، بل كان يحترم الكتاب. فمع أنه لم ينكر الحالة الوضيعة للشعب، لكنه في مناقشته مع العمونيين رجع إلى «الذي كان من البدء». فكلمة الله ليست ـ كما يدَّعي بعض اللاهوتيين ـ صالحة لزمان ولا تصلح لغيره، بل كان يفتاح يعرف أنه لا شيء ممكن أن يزيد عليها، ولا شيء يمكن أن يُنقص منها. والذي كان يهم يفتاح، ليس واقع الحال، بل ”ماذا يقول الكتاب؟“.

وكما كان يفتاح يحترم كل ما يخرج من فم الله، كان يحترم أيضًا كل ما يخرج من فمه هو. ما يقوله الله كان فوق كل اعتبار، وما يقوله هو لله كان له أيضًا كل اعتبار. لذلك كان يفتاح يقدِّر النذر ويعرف خطورة العَبَث به «إذا نَذَرت نذرًا لله فلا تتأخر عن الوفاء به، لأنه لا يُسرُّ بالجهَّال. فأَوفِ بما نذرته. أن لا تَنذر خيرٌ من أن تنذر ولا تفي» ( جا 5: 4 ، 5). وهو في هذا أفضل من الكثيرين منا، الذين في حماسة يقررون أنهم سيفعلون كذا وكذا، وسيقدمون للرب هذا الشيء أو ذاك. ولكن بعد فترة، تفتر الحماسة، ويضيع العزم، ويُنسى الوعد!

ولقد تميَّز يفتاح أيضًا في مجال آخر، وهو أنه كان يقدس الحياة العائلية. ومع أن خلفيته العائلية مُخزية ومُحزنة، إذ هو ابن امرأة زانية، لكنه لم يسمح لهذا الشر أن يتسرب إلى حياته، فلا نقرأ أنه كانت له علاقة بالزواني، كما فعل البعض في زمانه، ولا أنه كان مزواجًا، كما كان شائعًا في ذلك الزمان. نستدل على ذلك من أخلاق ابنته. وكم هو جميل أن يفتاح لم يسمح لأصله الوضيع أن يؤثر على حياته الأسرية، فكان أبًا فاضلاً، ربى ابنته على مبادئ التقوى ومخافة الله، فاحترمت الله وأحبت شعبه، فرقصت في فرح يوم نُصرة أبيها والشعب، وقبلت الموت، إكرامًا لأبيها وخضوعًا لنذره الذي نطقت به شفتاه، طالما أن شعب الله استعاد ميراثه العزيز!

يوسف رياض
طعام وتعزية

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا