اسم آخر جديد

عندما يقوم الله بتغيير إسم شخص ومنحه إسما جديدا، فعادة ما يكون الغرض هو أن يمنحه هوية جديدة. غيَّر الله إسم أبرام الذي معناه "أب عالي" إلى إيراهيم ومعناه "أب لجمهور من الأمم
27 فبراير - 12:28 بتوقيت القدس

عندما نذكر اسم شخصًا ما، فاننا عادة نذكر شخصيته، تصرفاته، معتقداته وكيانه بالكامل، الداخلي والخارجي.

قد يكون ما نفتكر به عن شخص صحيحًا او مغلوطًا، لاننا نحن نحكم عادة على الامور والاشخاص بالدوافع الخارجية، ولا نميز حقيقة الدوافع الداخلية.

نحن نهتم كثيرًا باسماء اولادنا، فنرى كيف يتحير الاهل باختيار الاسم "الافضل" والمناسب اكثر لهم، وقد يكون الدافع اجتماعي او عائلي، باعطاء اسم الاب او الام للمولود الجديد، او قد يكون دافع سياسي على اسم قائد معين، او اسم لاعب رياضي مشهور، وربما من اكثر الدوافع التي نهتم بها هي الديني منها، باختيار اسم نبي او رسول او شخصية بارزة في العالم الروحي.

لكن هل الله تهمه الاسماء؟

نقرأ في الكتاب المقدس عن اشخاص كثيرين، كيف دعاهم الله بأن يتبعوه ويخدموا ملكوته. نرى كيف ان البعض منهم اعطاهم الله اسمًا جديدًا، عادةً يكون له معنى وبُعد روحي يمثل حياة هذا الشخص روحيًا.

بعض هؤلاء الاشخاص الذين دعاهم الله للخدمة، كانوا من العهد القديم كذلك الجديد، ونحن ما زلنا نتأمل ونتعلم من حياة هؤلاء الاشخاص ومنهم:

ابرام - أبراهيم:
كانت دعوة الله لابرام بان يترك ارضه، عشيرته واهل بيته، ويسير في حياة الايمان مع الله. كان اسمه ابرام (اب عالي)، الذي ترك الكثير لكي يتبع الله القدير، ومعه قطع الله عهد الختان، علامة الانتماء لشعب الله، وله كان الوعد بانه به سوف تتبارك جميع قبائل الارض، اي بمجئ المسيح بالجسد من نسله. بعد هذا العهد، اعطى الله ابرام اسم آخر وهو ابراهيم (اب لمجمهور كثير)، وهنا نرى تحقيق الوعد بنسل ابراهيم، اي اسحاق ويعقوب الى سلالة الملك داود الى ولادة المسيح يسوع. هل قبلنا نحن هذه الدعوة من الله، بان نترك ارضنا وعشيرتنا واهل بيتنا، لنتبع الله وحده من كل القلب؟ طبعا ليس المعنى حرفيا بان نترك اهلنا واحبائنا بل بالعكس، علينا ان نحب ونعتني بالجميع، ولا سيما اهل بيتنا. لكن علينا ان نترك امور كثيرة، التي من الممكن ان تُعيق دعوة الله لنا، وحياة الايمان وخدمة الملكوت. هل نعلي نحن اسم الآب في حياتنا فوق كل اعتبار وكل تحدي، كما فعل واطاع ابرام الذي معنى اسمه اب عالي، وليس بالكلام فقط لكن بطاعة الايمان؟

واذا فعلنا ذلك، فسوف نختبر كما اختبر ابراهيم بركات روحية عظيمة، اهمها مجيء المسيح من نسله، كذلك نصبح نحن ايضا بالايمان آباء وأمهات ليس لاولادنا فقط، بل لجمهور كثير.

يعقوب - اسرائيل:
كان يعقوب بطبيعته شخص مخادع ومحتال، فنقرأ في كتاب التكوين كيف خدع أباه اسحاق واحتال على اخاه عيسو، لكي ينال البركات الروحية. كذلك احتال على خاله لابان وكانت حياته مليئة بالاتعاب والهموم حتى تقابل مع الله في بيت ايل، وبعدها تصارع مع انسان الى طلوع الفجر، وكيف غير الله اسمه الى اسرائيل، لانه جاهد في فنيئيل مع الله والناس وقدر. بعد ذلك نقرأ عن التغيير الجذري الذي حدث في حياة يعقوب اي اسرائيل، كيف صالح اخاه عيسو، وطلب وجه الرب في امور حياته، وبرز ذلك في كلام البركة الذي اطلقه على اولاده قبل موته.
هل ما زلنا نحن نتبع الطرق المعوجة والملتوية، لكي نحصل على بركاتنا المادية او الروحية منها؟

نصلي الى الرب ان يُميت فينا كل رياء وخداع، ونجاهد مع الرب لكي نقمع الانسان القديم الذي فينا، ونحيا في جدَّة الحياة مع من حولنا، لكي نجاهد نحن ايضا الجهاد الحسن، كما جاهد يعقوب مع الله والناس، وقدر.

سمعان - بطرس:
كان سمعان احد تلاميذ الرب يسوع، شخص اندفاعي واتكالي على ذاته وقدراته، وله ثقة مبالغ بها بنفسه. نذكر تحذير الرب له، انه قبل ان يصيح الديك ثلاث مرات، كان ينبغي ان ينكر انه يعرف الرب، بل حلف ولعن انه لا يعرف السيد! لكن محبة وقدرة الرب، اعادة ثقة سمعان ليس بذاته وقدراته، بل بالله وحده، الاله القدير كلي المعرفة وحده. كان سمعان بطرس هو الذي قال امام التلاميذ، ان يسوع هو المسيح ابن الله الحي، ولم يكن هذا الاعلان من لحم ودم بل من الآب القدوس.

نحن ايضا، علينا ان نسمع دعوة الله لنا كما سمع سمعان، ونترك ثقتنا بذاتنا، ونلقي على الرب كل همومنا واحمالنا، بل ونسلمه حياتنا بالكامل، لكي نصبح نحن ايضا حجارة حية في هيكل الله المقدس، كما كان بطرس في القديم، الرمز في الكنيسة الاولى لعمل الله في حياة كل مؤمن يسمع ويطيع صوت الله الى النهاية.

شاول - بولس:
كان شاول شخص يهودي متعصب جدا لدينه ومعتقده، لدرجة انه اسلم الكثير من المؤمنين، وكان راضيًا بقتل تلاميذ الرب كما سمعنا عن قصة رجم استفانوس. لكن هذا الشخص المُجدف، المُضطهد والمُفتري (تيموثاوس الاولى 13:1)، عندما تقابل مع الرب يسوع في الطريق الى دمشق، تغيرت حياته بالكامل وبشكل عجيب، حتى اصبح رسول الامم المبارك، الرسول بولس. الخليقة القديمة في حياة شاول الطرسوسي، مع انها كانت متدينة وغيورة لله، لكنها قادته للاضطهاد والقتل. لكن بعد هذا اللقاء المبارك مع الرب يسوع، ماتت تلك الخليقة القديمة في حياة شاول، ووُلِد من جديد وبحياة وخدمة جديدة اصبح الرسول بولس، ومعنى اسمه "الصغير". هل ما زلنا نحن متديينين كثيرًا كما كان شاول، لدرجة اننا نضطهد اهل بلدتنا واصدقائنا او ربما اخوتنا في الكنيسة باسم الله وباسم الغيرة للدين؟؟!! كان بولس قد حذر اهل اثينا من التدين (اعمال 22:17)، وما زال الله يدعوا لكي نرجع عن شر اعمالنا وتديننا الكاذب، ونسأل مشيئته هو وحده بل ذلك التغيير الجذري في حياتنا الروحية، الذي نختبره فقط من خلال لقاء حي وحقيقي مع رب الحياة يسوع المسيح، لكي نختبر الحياة الجديدة كما اختبرها الرسول بولس، الذي اصبح صغيرًا في عيني نفسه، لكن عزيزًا جدا على قلب الله. ان لم يستطع في القديم، كل من ابرام  يعقوب وسمعان وشاول، وآخرين ايضا لم يستطيعوا ارضاء الله من خلال التدين والاعمال الحسنة، او امور اخرى كثيرة، فهل ننجح نحن؟ اعلن بطرس الرسول في القديم، لرؤساء الشعب وشيوخ اسرائيل، انه ليس باحد غير يسوع الخلاص، لان ليس اسمٌ آخر تحت السماء، قد أُعطي بين الناس، به ينبغي ان نخلص (اعمال 12:4). لانه فقط بالايمان بيسوع المسيح، نولد من فوق لكي نرى ملكوت الله، ونولد من الماء والروح لكي ندخل ملكوت الله. (انجيل يوحنا الاصحاح الثالث).

هل اختبرنا الولادة الجديدة من فوق بالماء والروح، اي من خلال كلمة الله العاملة فينا بقوة الروح القدس، لكي نرى اولا وبعدها ندخل ملكوت الله؟ لانه ان كان احد في المسيح فهو خليقة جديدة، الاشياء العتيقة قد مضت، هوذا الكل قد صار جديدا، والكل من الله، الذي صالحنا لنفسه بيسوع المسيح (كورنثوس الثانية 17:5).

هل ما زلنا نصارع الحياة ومشاكلها، ونحاول ارضاء الله بقوانا الذاتية وبطبيعتنا القديمة؟ او نجهل ما هو معنى الخليقة الجديدة؟ او ربما نفتري على جماعة المتجددين ونضطهدهم، ونتكلم بالسوء على كل من تجدد بايمانه وحياته ونسخر منه؟؟!!

ان اهم سؤال في حياة كل واحد منا هو:
هل اسماؤنا كُتبت في سفر الحياة؟ (فيلبي 3:4).
ان كنت غير متأكد او ربما متهاون في هذا الامر المصيري لحياتك الابدية، انها سوف تكون اما مع الشياطين وكل الهالكين في بحيرة النار والكبريت، او مع الرب يسوع والله الآب القدوس وجميع القديسين في السماء الى الابد، ان كنت غير متأكد، فتعال الى الرب يسوع، الذي وعد كل من يغلب بالايمان، بان يجعل كل منا عمودًا في هيكل الهي، ولا يعود يخرج الى خارج، واكتب عليه اسم الهي، واسم مدينة الهي، اورشليم الجديدة النازلة من السماء من عند الهي، واسمي الجديد (رؤيا يوحنا 12:3). من له أذنٌ فليسمع ما يقوله الروح للكنائس.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا