الرواية قصيرة "أقل من 100 صفحة" كتبها الكاتب الإسكتلندي "روبرت لويس ستيفنسون"، عُملت كفيلم عالمي أيضا وقُلدت حتى في أفلام عربية، وهي تطرح السؤال الآتي: هل للإنسان طبيعة واحدة أم طبيعتان؟ هل كله خير أم كله شر أم الإثنين معًا؟

نُشرت هذه الرواية للمرة الأولى عام ١٨٨٦، وتدور أحداثها حول محامي يقطن لندن يُدعى السيد أترسون يقوم بالتقصي عن أحداث غريبة تقع لصديقه القديم دكتور هنري جيكل.

توجد بداخل الدكتور جيكل شخصيتان مختلفتان تمام الاختلاف من الناحية الأخلاقية، إحداهما طيبة في الظاهر، والأخرى شريرة (معبر عنها بمستر إدوارد هايد).

أراد دكتور جيكل أن يحرر شخصيته الشريرة، وأن يفصلها عن الأخرى الطيبة، فحضر تركيبة كيميائية وتناولها، فتحول لكائن مشوه ذو ملامح شريرة، وبات يشعر باستمتاع وهو ينتقل بين الحالتين، يحظى باحترام الجميع كجيكل الشخصية المتزنة الوقورة، ويرتكب كل الشرور والخطايا بحياته الخاصة كهايد الشخصية الجامحة المجرمة والتي تلهث وراء شهواتها. ظل دكتور جيكل مسيطرا على عملية التحول، إلى أن تضخمت شخصية هايد بداخله وفقد السيطرة. 

صورت الرواية حالة الإعياء الرهيبة التي عانى منها الطبيب وهو يحاول أن يقاوم ويتغلب على مركب الشر الذي صار يفرض نفسه عليه ويمحو شخصيته الأصلية. اختتم ستيفنسون الرواية بشكل مأساوي، فقد تآكلت شخصية الدكتور جيكل الطيب لصالح هايد الشرير.

الرسول بولس سبق بأكثر من 1900 سنة الأديب العالمي المشهور "روبرت لويس ستيفنسون" حيث تكلم عن هذا الصراع المرير في رسالة رومية الأصحاح السابع. فلنرى العلاقة بين ما كتبه بولس في رو 7 وبين قصة دكتور جيكل ومستر هايد. يقول الرسول:

"فإننا نعلم أن الناموس روحي وأما أنا فجسدي مبيع تحت الخطية. لأني لست أعرف ما أنا أفعله إذ لست أفعل ما أريده بل ما أبغضه فإياه أفعل. فإن كنت أفعل ما لست أريده فإني أصادق الناموس أنه حسن. فالآن لست بعد أفعل ذلك أنا بل الخطية الساكنة في. فإني أعلم أنه ليس ساكن في أي في جسدي شيء صالح. لأن الإرادة حاضرة عندي وأما أن أفعل الحسنى فلست أجد. لأني لست أفعل الصالح الذي أريده بل الشر الذي لست أريده فإياه أفعل. فإن كنت ما لست أريده إياه أفعل فلست بعد أفعله أنا بل الخطية الساكنة في. إذا أجد الناموس لي حينما أريد أن أفعل الحسنى أن الشر حاضر عندي. فإني أسر بناموس الله بحسب الإنسان الباطن. ولكني أرى ناموسا آخر في أعضائي يحارب ناموس ذهني ويسبيني إلى ناموس الخطية الكائن في أعضائي. ويحي أنا الإنسان الشقي! من ينقذني من جسد هذا الموت؟ أشكر الله بيسوع المسيح ربنا! إذا أنا نفسي بذهني أخدم ناموس الله ولكن بالجسد ناموس الخطية" (رو 7: 14 - 25).

دكتور جيكل كان يستشعر في نفسه ألمًا شديدًا جدا، فهو يشعر بأنه يميل للخطأ، هو كاره للخطأ، لكن في نفس الوقت يريد ان يعمله. من ضمن العبارات التي قالها في القصة:

"إن كنت من باب الإفتراض أكبر الخطاة فأنا أيضًا أكبر المعذبين".

ويتابع: بالحقيقة إن الإنسان ليس هو واحدًا بل إثنان طيب وشرير وإن وصفني أحد الناس بأني طيب ووصفني آخر بأني شرير، فقد صدق كل منهما. وقد حلمت طويلا بأن أنجح علميًا في فصل العنصرين المتلازمين في نفس الانسان بما يحرر الطبيعة الطيبة من الطبيعة الشريرة بجرعة دواء.

هذا الصراع المرير كل شخص مخلص يستشعره في داخله (لست افعل الصالح الذي أريده بل الشر الذي لست أريده فإياه أفعل - الذي أبغضه إياه أفعل). 

هل يا ترى هناك وسيلة؟ (ليست وسيلة خيالية كافتراض ستيفنسون انه بجرعة دواء يقدر الشخص ان يتخلص من الطبيعة الشريرة، أو ان يفصل بين الطبيعتين).

نعم، هناك علاج عظيم وعلاج أكيد، وضع المسيح أساسه بموته على الصليب واكتمل بنزول الروح القدس من السماء. نهاية القصة في صراع رومية 7 ليست كما قال ستيفنسون انه "بجرعة دواء يستطيع ان يفصل دكتور جيكل الطيب عن مستر هايد الشرير"، لكن الرسول بولس يقول في بداية الأصحاح الثامن من رسالة رومية: "لأن ناموس روح الحياة في المسيح يسوع قد أعتقني من ناموس الخطية والموت" (رومية8: 2).

هذا هو الحل، في المسيح وبعطية الروح القدس تأتي الحرية ويأتي العتق ويختبر الإنسان متعة العيشة منتصرا على هذا الصراع.

فهل اختبرت هذه الحرية؟

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا