الإيمان والأعمال

كثيرًا ما نسمع عن جدالات وآراء كثيرة حول الايمان والاعمال، هل خلاصنا هو بالايمان فقط؟ ام بالاعمال الحسنة؟ ام كلاهما؟
07 أغسطس - 13:11 بتوقيت القدس
الإيمان والأعمال

انها نعمة الله الفائقة لنا جميعًا، التي خلصتنا ووهبتنا الحياة الابدية بالايمان بيسوع المسيح، هي ذات النعمة التي اعطتني المثابرة والالتزام، بالتأمل معكم اخوتي بموضوع الايمان المبارك، الذي بدأت به قبل حوالي اربع سنوات، واليوم سوف نتأمل بالموضوع قبل الاخير، عن الايمان والاعمال، وآخر مقال سوف يكون عن الايمان، وكيف لا إيمان بدون المحبة...

الأمر يتعلق بخلاص نفوسنا وحياتنا الابدية، واين سوف نقضي تلك الابدية بعد الموت، في السماء مع الله ام في الجحيم مع الشيطان واعوانه؟!

نقرأ في رسالة بولس الرسول الى اهل افسس 8:2، انكم بالنعمة مخلصون، بالايمان، وذلك ليس منكم، هو عطية الله، ليس من اعمال كيلا يفتخر احد. لاننا نحن عمله، مخلوقين في المسيح يسوع لاعمال صالحة، قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها.

يُؤكد الرسول اننا بالنعمة مخلصون، وفقط النعمة التي لا نستحقها، بل هي عطية الله المجانية لكل من يؤمن بيسوع المسيح المخلص والرب. يقول بشكل واضح انه ليس بالاعمال، كي لا يفتخر احد، والا لكان صليب المسيح عبثًا، وحاشا ان يكون هذا!!!

لكن يؤكد بولس ان الله اعد لنا اعمال حسن، ليس لكي نخلص بها، لكن لكي نسلك بها، ولمن اعد الله هذه الاعمال ؟ يقول بوضوح للمخلوقين في المسيح يسوع، اي ما بعد الايمان الحقيقي القلبي بالله، الذي يُغير الحياة والكيان، في تجديد القلب والروح.

الانسان بطبيعته البشرية يميل للاتكال على ذراعه البشري، قوته وحكمته، لكن يسوع علم واوصى الجموع بان لا يعملوا للطعام البائد، بل للطعام الباقي للحياة الابدية، الذي يعطيكم ابن الانسان يسوع، لان هذا الله الآب قد ختمه (يوحنا 27:6).

عندها سأل الجموع الرب يسوع، ماذا نفعل حتى نعمل اعمال الله ؟ فكان رد الرب لهم:

"أن تؤمنوا بالذي هو ارسله"، مؤكدا ان الله يطلب قبل كل شيء الايمان.

في رسالة غلاطية 16:2، نقرأ ان الانسان لا يتبرر باعمال الناموس، بل بايمان يسوع المسيح، لانه باعمال الناموس لا يتبرر جسد ما!

نسمع كثيرين يقولون انا لم اسرق، لم اقتل، لم ازني... لكن هذا الكلام غير صحيح، بل يجلب دينونة الله على كل من يعتقد هذا، لاننا جميعا اخطأنا، واعوزنا مجد الله.

لكن هل الايمان بالله وبوجوده كافٍ لنا؟

يقول الرسول يعقوب في رسالته انه حتى الشيطان يُؤمن بوجود الله، لكنه لا يخضع له بل يقشعر!!

لذلك نحن بحاجة اخوتي للايمان القلبي الحقيقي، ذاك الايمان الذي علم عنه بولس في رسالة غلاطية 5:5، الايمان العامل بالمحبة، ليس فقط ايمان، بل ايمان عامل، وهل هذا يكفي؟ بل الايمان الذي يعمل بدافع المحبة القلبية الحقيقية.

لان كل من يؤمن بالله ايمان صادق وحقيقي، لا بُد ان لا يكره ويحقد ويضر اخيه الانسان، بل ان يعمل الخير للجميع، ولا سيما اهل الايمان (غلاطية 8:6).

وفي رسالة بولس الرسول الى ابنه الروحي تيطس، يشجع ان يهتم الذين آمنوا بالله ان يمارسوا اعمالًا حسنةً، لان هذه هي الامور الحسنة والنافعة للناس، وليس المباحثات الغبية، والانساب، والخصومات، والمنازعات الناموسية التي يجب علينا جميعًا ان نجتنبها، لانها غير نافعة وباطلة! (تيطس 8:3).

اعتقد انه من اشهر ما قرأنا عن موضوع الايمان والاعمال، علمه يعقوب في رسالته الاصحاح الثاني، بأن الايمان إن لم يكن له اعمال، ميت في ذاته.

ويقول ايضًا:

"ارني ايمانك بدون اعمالك، وانا اريك باعمالي ايماني".

وهذا ما اكده يعقوب في رسالته عن ايمان ابراهيم وراحاب الزانية، الذين شهدت اعمالهم عن ايمانهم الحقيقي بالله، لانه كما ان الجسد بدون روح ميت، هكذا الايمان ايضًا بدون اعمال ميت!!

يطمئن كاتب رسالة العبرانيين قلوب جميع المؤمنين، بان الله ليس بظالم حتى ينسى عملكم وتعب المحبة التي أظهرتموها نحو اسمه، اذ قد خدمتم القديسين وتخدمونهم. (عبرانيين 10:6).

واختم بما كتبه يوحنا في كتاب الرؤيا، عندما شجع ملاك الكنيسة، ان ابن الله يسوع عارف اعماله ومحبته وخدمته وايمانه وصبره، وان اعماله الاخيرة اكثر من الاولى، لكنه اوصاه ان لا يسيب المرأة ايزابيل التي تقول انها نبية، حتى تعلم وتغوي عبيدي ان يزنوا ويأكلوا ما ذبح للاوثان. ( رؤيا يوحنا 19:2).

ما احوجنا في هذه الايام الشريرة والصعبة، ان نحذر كل روح ايزابيل، التي تريد ان تغوي قلوب المؤمنين باصنام كثيرة، لكي تطفئ شعلة الايمان والاعمال الحسنة في حياتهم!!

لكن الرب يسوع المسيح وعد جميع الكنائس:

"إنه هو الفاحص الكلى والقلوب، وسيعطي كل واحد بحسب اعماله".

لذلك علينا اخوتي ان نتمسك بالتعليم الصحيح والايمان الاقدس الذي سلمنا اياه الرسل والانبياء، وختمه الرب يسوع في قلوبنا، لكي نُثمر اعمال حسنة في حياتنا وتشهد عن صدق وقوة ايماننا بشخصه الكريم، له كل المجد والسلطان والقوة الى الابد، آمين.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا