القيامة

في ايامنا هذه، ما زلنا نسمع من يستهزئ بالايمان بالله بشكل عام، والبعض يُنكر موت الرب وقيامته
08 ابريل - 06:43 بتوقيت القدس

نذكر في هذه الايام (وليس فقط) قيامة الرب يسوع المسيح من بين الاموات، هو الذي قد اخبر التلاميذ انه ينبغي ان ابن الانسان سوف يتألم، يُصلب، يموت وفي اليوم الثالث يقوم.

هناك من يُنكر هذا الحدث الجليل المبارك، مثل الصدوقيين في ايام المسيح، الذين اعتقدوا انه ليس هناك قيامة، بل وسخروا من الرب على ذلك، وهم ايضا لا يُؤمنون بوجود الارواح والملائكة.

اما الفريسيين، وهم جماعة متدينة ومتعصبة من اليهود، الذين قاوموا وبشدة تعاليم وحياة الرب يسوع، كانوا يُؤمنون بالقيامة ووجود الارواح، لكن ايمانهم بالقيامة كان نظريًا، يخلوا من قوة الايمان العامل بحياة كل مؤمن حقيقي.

واليوم نسمع الكثيرين الذين يتحدثون عن قيامة يسوع من بين الاموات، ويحتفلون بعيد الفصح المجيد، ربما يصومون ويصلون في هذا "الشهر المبارك"، لكن ماذا عن باقي ايام السنة؟ هل تشهد حياتنا عن الايمان بالله؟

ام اصبح ايماننا هو فقط الاحتفال والفرح والبهجة؟! مع انها امور مطلوبة  وجيدة في حياة كل منا، لكنها ليست الجذر والاساس.

هل اعترفنا نحن بخطايانا، ومُتنا مع المسيح فوق الصليب؟ وقُمنا معه في جِدَّة الحياة؟

لانه هذا هو اساس الايمان المسيحي، والّا لكان كل شيء بلا معنى وقيمة، بل وباطل ايضًا!!

نذكر قصة ابراهيم، عندما طلب منه الله بان يقدم ابنه اسحاق ذبيحة، عندها اطاع ابراهيم وكان على وشك ان يذبح ابنه، لكن الله منعه عن ذلك واعطاه الخروف بدل اسحاق، الذي هو رمز للمسيح الذي مات وقام.

نذكر ان ابراهيم قال انه سوف نذهب نعبد الله ونرجع، نرجع انا وابني، اي انه كان عنده الايمان ان الله قادر ان يقيم ابنه من الموت، وهذا ما نقرأه في العبرانيين 19:11 "اذ حسب ان الله قادر على الاقامة من الاموات ايضا".

هل عندنا نحن اليوم هذا الايمان الراسخ بالله وبكلمته، الذي يُؤكد لنا حقيقية موت يسوع وقيامته من الاموات؟

حدث القيامة الجليل، انه اهم واعظم حدث في تاريخ البشرية بشكل عام، وخاصة في حياة الكنيسة، الذي شهدت عنه مريم المجدلية، التي اكرمها الله بان تكون اول شاهدة لهذا الحدث المبارك، كذلك التلاميذ مثل تلميذا عمواس كليوبا والتلميذ الآخر، كذلك بطرس ويوحنا، ثم للاثني عشر، وبعد ذلك دفعة واحدة لاكثر من خمسِمئة أخٍ (كورنثوس الاولى 15:4)، وهذا ما شهد به بولس الرسول، ان المسيح مات من اجل خطايانا حسب الكُتب، وانه دُفِن، وانه قام في اليوم الثالث.

كما ان للموت معنى جسدي وروحي، كذلك للقيامة هناك بعد جسدي، اي قيامة الاجساد بعد الموت، والكتاب يتحدث عن القيامة الاولى للمؤمنين بالرب يسوع المسيح، وهذا سوف يتم عند رجوع الرب يسوع من السماء، عندها يقوم اولًا الاموات في المسيح، وبعدها يتغير الاحياء وينالون جسد ممجد. (كورنثوس الاولى 52:15، تسالونيكي الاولى 16:4).

هذا هو المعنى الجسدي للقيامة، انه سوف نقوم من الموت كما قام المسيح من الموت، وطوبى لمن له نصيب في القيامة الاولى (رؤيا يوحنا 5:20)، لانه سوف يكون مع الرب كل حين، في السماء الى ابد الآبدين.

اما من لم يكون له نصيب في القيامة الاولى عند مجيء المسيح الثاني، سوف ينتظر القيامة الثانية، لكنها سوف تكون قيامة رهيبة ومرعبة، لانه عندها سوف يقف كل من رفض نعمة يسوع المسيح اليوم وهو حي، سوف يلاقي المسيح الديان العادل، وكما يقول الكتاب، انه مخيف هو الوقوع في يدي الله الحي!! (عبرانيين 31:10).

لنذكر كلام الرب يسوع المسيح مع مرثا، عندما اعلن لها ولنا ايضًا:

"انا هو  القيامة والحياة، من آمن بي ولم مات فسيحيا، وكل من كان حيًّا وآمن بي، فلن يموت الى الابد".

وما زال الرب يسأل، هل نؤمن بهذا؟

لانه ان لم نؤمن اليوم من كل القلب، بحقيقة موت يسوع على الصليب، وقيامته من بين الاموات، فلا رجاء لنا عند مجيء المسيح الثاني لاختطاف الكنيسة.

بمعنى آخر، انه ان لم نختبر اليوم القيامة بالروح، فلا رجاء لنا بالقيامة الاولى بالجسد، قيامة الابرار، قيامة اولاد الله الحقيقيين، قيامة من صلبوا الانا والذات والطبيعة القديمة على الصليب مع المسيح، ونالوا الولادة الجديدة بقوة وعمل الروح القدس.

لان الله الذي هو غني في الرحمة، من اجل محبته الكثيرة التي احبنا بها، ونحن اموات بالخطايا احيانا مع المسيح، بالنعمة انتم مخلصون، واقامنا معه، واجلسنا معه في السماويات في المسيح يسوع (افسس 4:2).

وان كنتم قد قمتم مع المسيح (بالمعنى الروحي)، فاطلبوا ما فوق، حيث المسيح جالس عن يمين الله ( كولوسي 3:1).

ماذا نطلب نحن في ايامنا، ما هو فوق والامور السماوية حسب قلب ومشيئة الله، ام الامور التي هي من تحت، الامور الارضية الشهوانية والشيطانية، مثل الزنى، النجاسة، الهوى، الشهوة الردية، الطمع الذي هو عبادة الوثن، الامور التي من اجلها يأتي غضب الله على ابناء المعصية (كولوسي 5:3).

ام اننا بالفعل متنا على ذواتنا، ونحيا بقوة الرب الساكن في قلوبنا، ونشهد عن قوة قيامته في حياتنا لاننا لبسنا كمختاري الله القديسين المحبوبين، احشاء رأفات، ولُطفًا، وتواضُعًا، ووداعةً، وطول اناة (كولوسي 12:3).

ان كنا بالفعل قمنا مع المسيح، فلا بُد ان تتلاشى مع مرور الايام امور الجسد والشهوة، وان تظهر تلك السماوية، وان لا فعلينا ان نفحص قلوبنا وضمائرنا وايماننا ان كان ايمان حقيقي قلبي، ام مزيف وخارجي!!

اليوم نحن في عهد النعمة، والباب مفتوح لكل من يقبل المسيح يسوع مخلصًا وربًا على حياته، يموت على ذاته وشهواته، ويقوم مع المسيح لحياة جديدة، هنا على الارض، ومعه في السماء الى ابد الآبدين، آمين.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا