احد اهم الامور التي من الممكن لنا ان نقدمها للآخرين هو التشجيع. نرى مشهد الاحباط والكبت في كل مجالات الحياة، ان كان في البيت والاسرة عندما يطلب الاهل "الكمال" من الاولاد، بانه يجب ان تكون كل امورهم على ما يُرام، ان كان في التصرف او مثلًا في التحصيل العلمي، وغالبًا ننسى ان نشجع اولادنا حتى لو حصلوا على العلامات الكاملة في الامتحانات، ونركز على الامور السلبية وننسى الايجابية منها!

وفي اماكن عملنا، غالبًا ما يتوقع مدير العمل ان نقدم افضل ما عندنا من طاقات وقدرات، وان اخفقنا احيانًا فان التوبيخ يسيطر على المشهد، ويُنسى كل عمل جيد ومجهود منا.

وفي كنائسنا المحلية، من الممكن ان يكون احد الاعضاء فعالًا جدًا ومعطاء ايضًا، ولكن اذا قَصَّرَ مرةً نرى اصبع الاتهام والشكوى ضد هذا الاخ او الاخت، وننسى في لحظة كل الخير والعطاء في الماضي، ونركز على الامر السلبي، ونحن غالبًا لا نتصرف مثل الراعي الصالح الذي يترك التسعة والتسعين في الحضيرة، ويذهب ليجِد الضال!

اشكر ربي ان معلمنا الصالح لا يتعامل معنا كما نتعامل نحن احدنا مع الآخر (احيانًا)، فهو صالح ومُحِب ومعطاء دائمًا، حتى لو اخطأنا ولم نَصِب الهدف فهو يعطينا دائمًا الفرص الجديدة، لكي نتعلم من اخطائنا ولكي ننجح في امورنا بكسب الخبرة مع مر السنين.

احد شخصيات الكتاب المقدس التي ظهر بحياتها عنصر التشجيع والدعم للآخرين هو برنابا (اي ابن الوعظ، بمعنى التشجيع).

نقرأ في اعمال الرسل 36:4 عن برنابا لاويٌ قبرسي الجنس، اذ كان له حقل باعه واتى بالدراهم ووضعها عند ارجل الرسل.

لم يكن برنابا فقط معطاء وكريم، بل مُحِب ومشجع للآخرين ايضًا. ففي اعمال الرسل 26:9 نقرأ كيف خاف التلاميذ من شاول (بولس الرسول) غير مصدقين انه تلميذ. وكم مرة نحن "نخاف" احيانًا من بعض الاخوة وغير مصدقين ان الرب غير حياتهم، ونركز على الامور السلبية في حياتهم وناسين عنصر الدعم والتشجيع؟

برنابا لم يكن كالباقين، بل ظهر ايمانه العامل بالمحبة بانه اخذ شاول واحضره الى الرسل، وحدثهم عن اختبار شاول العظيم كيف ابصر الرب يسوع، وكان سبب اساسي بان الرسل والكنيسة قبلوا الاخ شاول، رسول الامم العظيم بولس! فهل ما زلنا نخاف او حتى نحتقر هذا او ذاك!؟

من اعظم ما يمكن ان نقرأه في الكتاب المقدس هو قصة المرأة الكنعانية مع يسوع في متى 21:15، عندما صرخت من اجل ابنتها المجنونة جدًا، وكيف كان توجه التلاميذ ضدها، كذلك اجوبة يسوع لها. لكن في النهاية مدح رب المجد يسوع ايمان هذه المرأة الغريبة الجنس، عندما شجعها قائلًا لها: عظيم ايمانك! وكانت بالفعل درس حي للايمان للتلاميذ آنذاك وربما لنا نحن ايضًا في ايامنا هذه.

قصة اخرى التي مدح بها يسوع ايمان شخص اممي، ليس من شعب اسرائيل، هو قائد المئة (لوقا 1:7). هذا القائد الذي حَسِب نفسه غير مستحق ان يأتي يسوع اليه، مع ان الاخرين قالوا عنه انه مستحق، بل قال ليسوع : قل كلمة فيبرأ الغلام، عندها مدح يسوع ايمانه قائلًا بانه لم يرى ولا في اسرائيل ايمان بمقدار هذا!

ليس فقط يسوع كان قد مدح الايمان، وكان يشجع الآخرين حتى من تركه في احلك التجارب بل ومن انكره ايضًا، بل نرى ايضًا ان الرسل ساروا في خطى سيدهم.

ففي اعمال 13:16 نقرأ كيف قبلت ليدية بياعة الارجوان كلام الرسل ورسالة الانجيل، وكيف شَهِد الرسل عن ايمان هذه الاخت عندما قالت:

ان كنتم قد حكمتم اني مؤمنة بالرب، فادخلوا بيتي وامكثوا.

وها هو رسول الامم بولس، الذي كان برنابا قد قبله وشجع ايمانه، فها هو الآن يشجع ويدعم ايمان الاخرين، ان كانت الكنائس بشكل عام او بعض المؤمنين بشكل خاص.

ففي رسالة كولوسي 3:1 نقرأ كيف مدح بولس ايمان هذه الكنيسة قائلًا:

اذ سمعنا ايمانكم بالمسيح يسوع، ومحبتكم لجميع القديسين.

ولكنيسة تسالونيكي يقول في الاصحاح الاول انهم كانوا قدوة للمؤمنين، وان إيمانهم قد ذاع في كل مكان.

كان تيموثاوس شابًا وخادمًا للانجيل، وكان يعاني من بعض الامراض بجسده وربما كان يعاني ايضًا من صغر النفس، وكان يُستهان بحداثته!

لذلك نرى بولس الرسول يشجع ايمان هذا الخادم الصغير السن، كاتبًا له في الرسالة الاولى 12:4، بان لا يستهن احد بحداثته، بل شجعه بان يكون قدوة للمؤمنين في الكلام، في التصرف، في المحبة، في الروح، في الايمان وفي الطهارة.

وفي الرسالة الثانية 5:1 يشهد بولس لتيموثاوس بان ايمانه عديم الرياء، وشجعه بان يُضرم ايضًا موهبة الله التي فيه.

وفي رسائل الرب يسوع المسيح الى الكنائس في رؤيا يوحنا، كان الرسالة تبدأ غالبًا بعنصر التشجيع وذِكر الامور الايجابية في كل كنيسة، بان الرب يرى الاعمال الحسنة والخدمة، وكان بعدها يعطي النصائح للمؤمنين بان يرجعوا للمحبة الاولى وغيرها من النصائح.

ففي رؤيا 12:2 يشهد الرب ان ملاك كنيسة برغامس (اي الخادم او الراعي) متمسك باسمه، وانه لم ينكر الايمان مع انه ساكن حيث كرسي الشيطان!

كذلك يشجع الرب ملاك كنيسة ثياتيرا بانه عارف اعماله ومحبته وخدمته وايمانه وصبره، وان اعماله الأخيرة اكثر من الاولى.

ليت الرب يعطينا ان نكون اشخاص ايجابيين، نرى ونقدر ايمان ومحبة وخدمة اخوتنا، وبان نعرف ان نشجع، ندعم ونعضد الاخوة من دون محاباة او رياء، وان لا نركز على الامور السلبية كثيرًا ونهمل الايجابية منها، لكي نكون سبب بركة وخلاص لمن هم معنا وحولنا في اماكن دراستنا وعملنا، كنائسنا وقبل كل شيء في بيوتنا وعائلاتنا.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا