ان احد اعظم وعود الرب لتلاميذه متمثّلة بعلاقته بهم كالراعي وهم خرافه. قال لهم قبل الصليب "خرافي تسمع صوتي، وأنا أعرفها فتتبعني. وانا أعطيها حياة أبدية، ولن تهلك الى الابد، ولا يخطفها أحد من يدي" (يو 10: 27، 28). 

كُنية "الراعي" قِيلت عن الرب يسوع في ثلاثة معان: "الراعي الصالح" (الذي بذل نفسه عن الخراف)، "راعي الخراف العظيم" (كان وما زال يرعانا مع أنّنا لا نراه بالعيان)، "رئيس الرعاة" (سيأتي يوم، وهو قريب، حين يُستعلن الرب بالمجد والقوّة). 

من نحو كونه الراعي الصالح نتعلم من يو 10 ثلاثة أمور في غاية الاهمية: أولا، الراعي الصالح يهب الحياة الابدية، بالمقارنة مع الذي يسرق ويُهلك (عدد 10). ثانيا، الراعي الصالح الذي يضع نفسه لاجل الخراف، بالمقارنة مع الأجير الذي يرى الذئب فيهرب (عدد12). ثالثا، الراعي الصالح الذي يُطيع مشيئة الاب بدافع المحبة ويدفع تكلفة فداء الانسان، وهنا لا توجد مقارنة (ع 17).

نعود الى وعد الرب كالراعي الصالح لتلاميذه في هذين العددين 27+28 ("خرافي تسمع صوتي، وأنا أعرفها فتتبعني. وانا أعطيها حياة أبدية، ولن تهلك الى الابد، ولا يخطفها أحد من يدي")، ونتعلم معاً سُباعية من مركبات هذ الوعد العظيم:
اولا، "خرافي". نعم، نحن خِراف المسيح، ولسنا لأي أحد آخر من أية طائفة او جماعة او عقيدة. في هذا الانتماء يوجد كل الضمان للخروف الذي يتميز بالضعف والغباء. واذ نتغنّى نحن بهذا القول "نحن خراف المسيح" لا ننسى انه هو الذي يُبادر ليدعونا "خرافه"! هذا الاختيار منسوب له ولذلك هو ثابت.

ثانيا، "تسمع صوتي". لِخراف المسيح إمتياز وعليها مسؤولية. امتياز انها قادرة ان تسمع صوت الراعي، ومسؤوليه ان تسمع صوته عندما يناديها. ليتنا نتذكر ان صوت الرب كان وما زال يُسمع بين خرافه. الرب دوما يكلمنا، وكلامه لخيرنا.

ثالثا، "وانا أعرفها". كل خروف من خراف المسيح معروف باسمه. نعم، ليقُل كل واحد: من قبل تكويني إسمي مُسجّل عنده! إنه يدعوني بإسمي ويقول لي: "أنت لي". هذه المعرفة هي معرفة شخصية لا تتأثّر بتقلّب الزمان اوالمكان او الظروف.

رابعا، "فتتبعني". انها النتيجة الطبيعية لدعوة الرب لكل واحد منا، انّنا نتبعه. لا اظن انه يختلف اثنان من دائرة المخلصين انه من الحكمة أن نتبع هذا الراعي الصالح. حيث نمشي وراءه بكل ثقة ويقين نوال البركة والخير.

خامسا، "وأنا أعطيها حياة أبدية". انها أعظم عطيّة وهبنا إياها الراعي الصالح: الحياة الابدية. ليس فقط حياة لا تنتهي (هذا المفهوم هو تسطيح لعمق العطيّة) لكن المقصود بها "صنف حياة الله" ذاته! يا للمجد والرفعة. وهو يُعطي هذه الهبة على اساس النعمة (لا الاستحقاق)، ونحن نتمتّع بها منذ لحظة اللقاء الاول معه.

سادسا، "ولن تهلك الى الأبد". لا تراجع في العطية، لان دعوة الله وهباته هي بلا ندامة. وايضا لا يمكن ان يهلك ابدا كل من نال الحياة الأبدية. لذلك نقول واثقين: لا هلاك للذي قبل المسيح مخلّصا وسكن فيه الروح القدس كعلامة لافتداء الروح.

سابعا، "ولا يخطفها أحد من يدي". نعم، نحن في يد الراعي الصالح القديرة وتحت حمايته. سيكون هناك من يحاول ان يخطف خراف المسيح، لكن هيهات لاحد ان يستطيع خطف واحد من هذه الخراف.

نقول للرب، راعينا الصالح، شكرا لك من كل القلب لاجل محبتك الباذلة التي بيّنتها بكل قوتها على خشبة الصليب. شكراً لانك اخترتنا لنكون شعبك وغنم مرعاك. لك المجد والكرامة - آمين.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا