في زمان الضعف والشعور بالحيرة والتشكيك من نحو الاتيات، توجد حاجة ملحّة لنتذكر معا خمس حقائق عظيمة هي من نصيبنا على اساس نعمة الله. هذه الحقائق سجّلها لنا بولس في رسالة رومية ص 8 والاعداد 31 – 39. على اساس يقينية امتلاكنا لهذه الحقائق أردفَ بولس فورا خمس تحدياتٍ هامةً نستطيع ان نُنشدها بقوة الروح القدس الساكن فينا.

اولا، يكتب بولس لنا هذا الاعلان العظيم "ان كان الله معنا" (وفي ترجمة اخرى: ان كان "الله لنا")، فمن علينا؟. "الله معنا"، هذه حقيقة يُعلنها الكتاب المقدس. والتحدي هو "من علينا؟". الكتاب مليئ بهذه الحقيقة ان الله معنا، ولذلك لا نرهب ولا نخاف. عندما اراد الله ان يرسل موسى ليُخرج الشعب من مصر ويحّررهم من قبضة فرعون القاسي طمأنه قائلا: "اني اكون معك" (خر 2: 12). وليشوع قال: "اما امرتك. تشدد وتشجع. لا ترهب ولا ترتعب لان الرب الهك معك حيثما تذهب" (يش 1: 9). ولأرميا قال "لا تخف من وجوههم لاني انا معك لانقذك يقول الرب" (ار 1: 7). والرب له كل المجد قال للتلاميذ "ها انا معكم كل الايام الى انقضاء الدهر" (مت 28: 20).

ثانيا، يضيف بولس كاتبا: "الذي لم يشفق على ابنه، بل بذله لاجلنا اجمعين، كيف لا يهبنا ايضا معه كل شيء؟". الاعلان هو "الذي لم يشفق على ابنه، بل بذله لاجلنا اجمعين"، والتحدي: "كيف لا يهبنا ايضا معه كل شيء؟". هذا تحدي جدلي ويشير الى احتمال قد يبدو منطقيا، مفاده: ربما الله تراجع عن رأيه نحو الانسان؟ لكن: على مقياس قوة الاعلان ان الله بذل ابنه هكذا قوة الثقة انه سيهبنا كل شيئ! الا تسبي قلوبنا هذه الحقيقة ان الله "لم يشفق على ابنه"؟ "بذله" – امر قد تم! "لاجلنا" – نحن عنوان هذه التضحية. "اجمعين" – تشمل كل المؤمنين بلا استثناء. "كل شيئ" – لا يستثني اي شيئ لخير اولاد الله. فهو "يسدد احتياجكم حسب غناه في المجد". لكن لننتبه لكلمة "معه"، اي مع المسيح. اذا طلبنا اي شيئ بانفصال عن المسيح، لن ننال!

ثالثا، "من سيشتكي على مختاري الله؟". الحق الكتابي هو: نحن مختاري الله! والتحدي: من سيشتكي علينا؟ هذا التحدي هو تحدي قانوني، لان: الانسان غير نافع ولا يستحق ان الله يختاره. لكن، سلطان الله في الاختيار قد حسم الامر. بولس يكتب للافسسيين "كما اختارنا فيه قبل تاسيس العالم، لنكون قديسين وبلا لوم قدامه في المحبة" (اف 1: 4). بطرس يؤكد ذات الفكرة: "المختارين  بمقتضى علم الله الاب السابق" (1 بط 1: 2). الرب يقول للتلاميذ "انا اخترتكم" (يو 15: 16). نعم، المشتكي ما زال يشتكي ويهمس في اذاننا: انت لا تستحق ولا تنفع. وهمس ايضا: لا تصدق ان الله اختارك، وعلى كل حال بسبب حالتك الله تراجع عنك. لكن علينا ان نرفض اي همسة من عدو النفوس لان الله اختارنا على اساس نعمته (وليس لاستحقاقنا) وبحسب سلطانه، وان هبات الله ودعوته هي بلا ندامة.

رابعا، "الله هو الذي يبرر. من هو الذي يدين؟". الاعلان الكتابي: الله يبرر الانسان. التحدي: من يستطيع ان يستذنب الانسان الذي برره الله؟ لا انسان ولا ملاك ولا طائفة ولا ديانة تستطيع ان تبرر الانسان امام الله! الله هو الوحيد الذي يبرر. ايوب تساءل قديما: "كيف يتبرر الانسان عند الله؟"( اي 9: 2). وبولس يكتب للكنيسة "واما الان فقد ظهر بر الله بدون الناموس، مشهودا له من الناموس والانبياء، بر الله بالايمان بيسوع المسيح" (رو 3: 21 – 22). وايضا: "حتى اذا تبررنا بنعمته، نصير ورثة حسب رجاء الحياة الابدية" (تي 3: 7).

خامسا، الحق الكتابي: "المسيح هو الذي مات" لاجلنا. التحدي: "من سيفصلنا عن محبة المسيح؟". نعم، "المسيح هو الذي مات"! لم يفعل ذلك احد آخر قط! ولا اعظم الانبياء فعلوا ذلك! نعم فعلوا امور عظيمة لكنهم لم يموتوا عن غيرهم! الرب قال هذا للتلاميذ : "ليس لاحد حب اعظم من هذا: ان يضع احد نفسه لاجل احبائه" (يو 15: 13). وبولس يكمل ويعلمنا: "بل بالحري قام". لذلك نتحدى: من سيفصلنا عن محبة المسيح. "من" – تشير الى شخص. والمقصود: ابليس. وهو يحاول ان يفصلنا عن محبة المسيح بسبعة امور: شدة (ضغوط)، ضيق (ازمات)، اضطهاد (ظلم)، جوع وعري (احتياجات الجسد)، خطر (تهديد بالموت)، سيف (موت فعلي). ونحن نقول واثقين: "لكننا في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي احبنا" – هللويا.

ختاما، اقول لكل خراف المسيح في كل مكان: نحن مختاري الله ونحن خراف المسيح. حاشا لله ان يُغير اختياره لنا وحاشا للمسيح ان ينسى خرافه. في هذه الحقائق المعلنة نستطيع ان نتحدي الاتيات بكل ما فيها، لا لشيء فينا بل على اساس نعمة الله وقوة الروح القدس.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا